 | | الأطفال في العراق لا يجدون الترفيه إلا في المدرسة |
بغداد، العراق (CNN) -- ما يمر به أطفال العراق يصعب على المرء أن يتخيله.. فأن يقول طفل أنه يفضل الموت فرحاً في الشارع على الموت مختبئاً في بيته، يعني أن الأمور باتت لا تحتمل ولا تطاق بالنسبة إليهم، هذا عدا عما يصيبهم من حالات كآبة وإحباط بفعل العمليات المسلحة وأعمال القتل اليومي. فبديع محمود، البالغ من العمر 20 عاما، لا يوجد لديه أي خيار للتسلية عدى الذهاب إلى السينما كل أسبوع. قال محمود: "إن السينما مكن سيء جدا، والعديد من الناس يذهبون إليها بحثا عن عاهرات. ولكن حتى هذا أفضل من الجلوس في البيت والاستماع إلى جدل سياسي أو ديني." ووفقا لخبراء صحة، فإن نقص التسلية هي أحد أكبر المشاكل التي يبتلى بها الشباب العراقي. وقال مروان عبدالله، وهو متحدث باسم نقابة الأطباء النفسيين في العراق، كما ذكرت شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة، التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (IRIN): "يجب على العراقيين توخي الحذر في أي أمر يفعلونه، فهم غالبا ما يخافون بأن فعل هذا الأمر أو ذاك قد يكون معارضاً للدين." ويذكر محمود حادثة، حصلت مؤخرا، تعرض فيها هو وأصدقاؤه للتعنيف بقسوة من قبل جماعة إسلامية متعصبة لجلوسهم مع فتيات في مطعم. وقال محمود: "عندما حاول صديقي أن يشرح لهم أننا كنا فقط رفاق جامعة، أطلقوا النار عليه وأردوه قتيلا، وحذرونا بأننا سنكون التالين إذا لم نغير أساليبنا." الآثار النفسية أشارت الدكتورة لمياء إبراهيم، وهي طبيبة نفسية في وزارة الصحة، إلى ارتفاع في عدد الشباب الذين يعانون من الاكتئاب الحاد والإجهاد منذ العام الماضي، مضيفة أن هذه الأعراض أدت، في بعض الحالات، إلى أمراض قلبية ورئوية. وقالت: "لقد وجدت مئات الحالات لأناس كانوا مضغوطين نفسيا بسبب نقص في الترفيه لكل الأعمار والأجناس." وذهبت إبراهيم بالقول، إلى أن استمرار عدم الأمان، الذي أتى مع الغزو والاحتلال الأمريكي للبلد، فاقم المشكلة التي كانت موجودة أصلا، خلال فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين.  | | هكذا يتسلى أطفال العراق |
وقالت هبة ربيعة، إحدى مريضات إبراهيم، التي كانت تعاني من نوبات كآبة منذ أن رأت صديقة لها تقتل على يد متدينين متعصبين: "في عهد صدام حسين، كانت هنالك أماكن قليلة لنقصدها ونستمتع فيها، ولكن على الأقل كنا آمنين، ولم نخف من مقابلة أصدقائنا." ولكن في عراق اليوم، ثمة أماكن قليلة ليذهب إليها الشعب للتسلية. وتتباه العاصمة بوجود عشرة دور سينما تعرض أفلاما قديمة، وحديقتان عامتان متهدمتان، بينما تغلق المطاعم عادة في الثامنة مساء. وهناك أيضا ملهيان ليليان، ولكنهما على وشك أن يغلقا بعد استلامهما رسائل تهديد من متشددين، بينما توجد فرقتان مسرحيتان في بغداد، تعملان مع الأطفال، إلا أن المتشددين هدداهما. وفي هذه الأثناء، يعبر الأطفال عن سخطهم، فيقول بارك محمد، البالغ من العمر 13 عاما: "أحتاج إلى أن أخرج، أحتاج أن أحصل على هواء نقي، أحتاج إلى أن ألعب. أفضل أن أقتل وأنا أمرح، على أن أموت في منزلي بين أربعة جدران." حذرت الدكتورة إبراهيم من العواقب النفسية المحتملة، إذا لم يتحسن الوضع. وقالت: "إنها مشكلة حرجة. إذا استمرت، إنها قد تؤدي إلى الإعاقة أو الكآبة غير القابلة للشفاء." الأطفال يعانون ولكن الأطفال الصغار، هم أكثر المتأثرين بنقص التسلية، وفقا لIRIN، فيقول منير زهير، المقيم في بغداد والبالغ من العمر 10 أعوام: "أنا حزين لأننا الآن في العطلة الصيفية. في المدرسة، كنا نمرح- ولكن الآن أهلي يخافون أن يدعوني ألعب كرة قدم خارج منزلي."
وبينما يعاني زهير من نوبات كآبة، إلا أن أمه رفضت اقتراح طبيب نفسي، بأخذه ليلعب في أماكن عامة، قائلة إنها لن تعرضه للخطر. ولكن، وفقا لإبراهيم، هذه الدرجة من الإفراط في الحماية قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الطفل، وتجعل عملية التعلم أصعب، عندما يعود للمدرسة. وقال صالح محمد، الناطق باسم جمعية "أنقذوا الأطفال" التي تتخذ من بغداد مقرا لها: "يجب أن تكون العطل، وقتا يلعب فيه الأطفال. ولكن في العراق، إنها كالسجن، لأن الأطفال يتعرضون للحماية المفرطة من قبل أهلهم. إذا لم تتحسن التدابير الأمنية، فستتدهور صحة الأطفال العقلية يوما بعد يوم." |