(CNN) -- حذر خبراء الأمن من دخول عصر جديد في صناعة المتفجرات التي قد يعدها مسافرون في الأجواء بإخفائها في "جل" الشعر أو بودرة حليب الأطفال. وطالبت نخبة من خبراء المتفجرات والمعنيون بسلامة الأجواء حظر حمل المسافرين للهواتف المتحركة أو الكمبيوترات المحمولة أو حتى ارتداء ساعات اليد في داخل الطائرة. وحذرت المجموعة من أن عناصر أمن المطارات قد لا يلتفتون إلى "الأشياء الصحيحة" مشيرين إلى تغيير العناصر الإرهابية لتكتيكاته التقليدية يتطلب تغييراً شاملاً للعمليات الأمنية في غالبية مطارات العالم. وقال رجل توم كلونان، محلل أمني في أيرلندا "المشهد المألوف الذي نراه دائماً وهو تفتيش أحذية المسافرين.. الإرهابيون تمكنوا من رصد نقاط الضعف ويتبنون تكتيكات جديدة." وأنتقد الإجراءات الأمنية الراهنة قائلاً إنها صممت على تفصيلات الهجمات السابقة وليس الهجمات المقبلة. ومضى محذراً من أن العناصر الإرهابية ستجرب، لا محالة، نسف طائرة باستخدام قنبلة صممت في الاجواء ما لم تتحسن الإجراءات الأمنية بصورة جذرية. وأضاف آلان هاتشر رئيس المدرسة الدولية للأمن وثقافة المتفجرات في ساليسبري بإنجلترا "رجال الأعمال الذين دأبوا على استخدام الكمبيوتر المحمول طوال الرحالات.. عليهم التوقف عن ذلك.. حتى بطاريات ساعات اليد قد تستخدم كمفجر." ويقول المختصون إن استخدام السوائل أو المتفجرات البلورية crystallized explosives التي ربما استخدمت في المخطط الذي أحبطته السلطات البريطانية مؤخراً، ليست بالتقنية الجديدة. وكشفت التقنية لأول مرة إبان الكشف عن مخطط لتفجير طائرات متجهة من الفلبين إلى الولايات المتحدة وذلك باستخدام متفجرات تعتمد على "النايتروغرسلين" حمل إلى متن الطائرة داخل عبوة سائل تنظيف العدسات اللاصقة. وعزمت سلطات الطيران المدني في الفلبين عام 1995 حظر حمل المسافرين العبوات الرشاشة (بخاخ) وجل الشعر وجميع السوائل التي تزيد عن 30 ميللميتر على متن الطائرات الأمريكية، إلا أن المقترح لم ير النور على الإطلاق. وقال الخبراء إن علب مساحيق حليب الأطفال، التي استثنيت من القرار، ربما كانت ستوفر مخبأ مثالياً لمتفجرات بلورية. وعقب ذلك بعد، اعتقلت السلطات الأيرلندية في بلفاست مواطن جزائري أدين بحيازة 25 قرصاً للكمبيوتر توضح بالتفصيل كيفية تفجير طائرة باستخدام متفجرات بلورية مخبأة في علبة مسحوق بودرة الأطفال.
وقال أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، دونالد ساشتبيان، خلال شهادته في القضية إنه قام شخصياً بإعداد وتفجير ثلاثة قنابل باتباع الإرشادات الواردة في الأقراص المصادرة. وبدوره تحدث خبير الأمن البريطاني، ستيف بارك، عن سيناريو إرهابي محتمل يشمل حمل اثنين أو ثلاثة من الإرهابيين مسافرين على نفس الرحلة، أجزاء مختلفة من قنبلة يتم تجميعها خلال الرحلة. وتابع بارك قائلاً "سيتثنى لهم تركيب المواد في الطائرة.. هذا مخطط مثالي للرحلات المكتظة." وأشار آخر إلى أن بطارية الهاتف المحمول قد تكون الطاقة اللازمة لتفجير القنبلة فيما يلعب الموبايل ذاته دور المؤقت، ومضى بالقول "كل ما عليك هو وضع المتفجرات في الهاتف المحمولة وفيما تقترب الطائرة من جهتها النهائية يتم التفجير في منطقة معمورة." وأوضح هاتشر أن "القنابل السائلة" ليست من المتفجرات الرائحة مشيراً إلى إمكانية تهريب المتفجرات على شكل بلورات أو بوردة وخلطها معاً لتكوين مادة متفجرة تستند على الأحماض. وأشار إلى إمكانية استخدام البرافين أو الغازولين في صناعة المتفجرات وهي مواد لا ترصدها أجهزة مسح حقائب المسافرين التي تعتمد على الأشعة والذي يبلغ ثمن إحداها 5 مليون دولار. ومضى مازحاً "يمكن حمل الوصفة الطبية وإقناع رجال أمن المطارات أن ما تحمله ليس سوى دواء.. ولكن مع 20 مليون مسافر يستخدمون مطار هيثرو سنوياً كيف ستثنى ذلك؟.. وكيف سيطبق ذلك." وفي نبرة أكثر تشاؤماً مضى قائلاً "يمكن حمل حقيبة إلى داخل مطار مكتظ بالآلاف من الركاب وقبيل أن يبدأ تفتيش الحقائب.. هذه إستراتيجية أن يشمها التغيير بدوره.
|