 | | أشعة الشمس الحارقة تهدد أرواح آلاف العمال في الإمارات |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بدأت وزارة العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة، إطلاق حملة لحماية حقوق آلاف العمال الوافدين بها، في محاولة للرد على الاتهامات التي تواجهها الحكومة الإماراتية، على الصعيد الدولي، بانتهاك حقوق العاملين من الأجانب، بقطاعات التشييد والبناء بالدولة. وجاء في مقدمة إجراءات الوزارة بهذا الصدد، صدور قرار وزاري يقضي بوقف العمل تماماً في ساعات الظهيرة، في الأماكن المكشوفة، لحماية العمال من التعرض لأشعة الشمس شديدة الحرارة، والتي يمكن أن تؤدي إلى وفاة كثير من العمال، الذين يعملون في بيئة غير آمنة. ويتضمن القرار رقم 410 لسنة 2006، والذي أصدره وزير العمل في الثالث من يونيو/ حزيران الماضي، تحديد ساعات العمل للأعمال التي تؤدى تحت الشمس في أماكن العمل المكشوفة، بحيث لا يتجاوز بقاء العامل في موقع العمل الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، ولا يتم استئناف العمل قبل الثالثة ظهراً. وأعلن الدكتور علي بن عبد الله الكعبي، وزير العمل بدولة الإمارات، في مؤتمر صحفي عقد السبت، أن القرار تم البدء في تنفيذه اعتباراً من أول يوليو/ تموز الجاري، ويستمر العمل به حتى نهاية أغسطس/ آب القادم، مشيراً إلى أن هناك فرق تفتيش تابعة للوزارة سوف تقوم بالمرور على أماكن العمل المختلفة للتأكد من التزام الشركات وأصحاب الأعمال بتنفيذ القرار. وقال الكعبي إن القرار يتضمن أيضاً عقوبات للمخالفين، محذراً أصحاب الشركات والمقاولين من أن هذه العقوبات قد تصل إلى حد إغلاق شركاتهم لمدة أكثر من عام، مع فرض غرامات عليها قد تصل إلى 30 ألف درهم. وأوضح أن القرار يهدف إلى تعزيز دور الإمارات العربية المتحدة على الساحة الدولية، من خلال الارتقاء بالمعايير الصحية والبيئية في تنظيم سوق العمل. ورداً على سؤال لشبكة CNN بالعربية، حول ما إذا كان هناك اتجاه لدى الوزارة لوضع حد أدنى لأجور العمال، خاصة بعد تزايد الاضطرابات العمالية مؤخراً، أوضح الوزير الإماراتي أن الوزارة تدرس حالياً وضع قانون جديد للعمل، بحيث يتم عرضه على مجلس الوزراء نهاية الشهر المقبل، بعد عودة الوزراء من إجازاتهم السنوية. وقال الكعبي إن هناك اقتراحاً تدرسه الوزارة أيضاً مع أصحاب الأعمال، لتحويل رواتب العاملين مباشرة إلى شركة "بريد الإمارات"، حيث يمكن للعمال الحصول على أجورهم دون أي تأخير، أما بالنسبة لوضع حد أدنى للأجور، قال إنه قد يتم قريباً مناقشة هذا الأمر مع الأطراف والجهات المعنية، للوصول إلى أفضل صيغة تراعي مصالح أصحاب العمل، كما تراعي حقوق العمال. ورداً على الانتقادات التي جاءت في تقرير منظمة حقوق الإنسان الدولية "هيومان رايتس ووتش"، قال وزير العمل الإماراتي: "هذا التقرير يأتي في إطار الحرب المعلنة على مدينة دبي، واتهامها بعدم احترام حقوق العمال"، وأضاف: "ظهرت مشكلات وإضرابات عمالية في 35 شركة فقط من بين 250 ألف شركة مسجلة بوزارة العمل"، مشيراً إلى النسبة لا تتجاوز 0.004 بالمائة من إجمالي الشركات بدولة الإمارات، وقال: " ليست هناك دولة في العالم لا توجد بها مشكلات عمالية." وكانت منظمة حقوق الإنسان الدولية، قد أصدرت تقريرا انتقدت فيه ما وصفته بـ "انتهاكات يرتكبها أرباب العمل، وخاصة في الشركات الصغيرة بحق العمال." وترى المنظمة أن أسباب الانتهاكات تعود "لقوانين الرقابة على الهجرة، التي تمنح أرباب العمل سلطةً استثنائية على شؤون العمال الوافدين." وتتضمن الانتهاكات المذكورة في تقرير المنظمة "عدم دفع الأجور، وإطالة ساعات العمل دون دفع تعويضٍ إضافي، وبيئة العمل غير الآمنة التي تتسبب في حالات وفاة وإصابات، وظروف المعيشة البائسة في مخيمات العمال، واحتجاز جوازات السفر وغيره من وثائق العامل من قبل أصحاب الأعمال." واضطرت الإضرابات العمالية التي تزايدت مؤخراً، المسؤولين في دولة الإمارات، إلى إقامة لجنة لشؤون العمال تهتم بحقوق العاملين، وتأتي ضمن مهمات شرطة دبي، كما خصصت رقم هاتف مجاني للإبلاغ عن أي تجاوزات بحقهم، خاصة لجهة عدم دفع مستحقاتهم. وكان آخر إضراب شهدته دبي في 21 مارس/ آذار الماضي، استمر ثلاثة أيام، وتخللته أعمال تخريب وإتلاف للممتلكات، وقدرت خسائره المادية بما يفوق المليون درهم (374000 دولار). وشمل الإضراب قرابة 2500 عامل من عمال شركة "النابودة" الذين يعملون في مشروع "برج دبي"، المخطط له أن يكون أطول برج في العالم، والمملوك لحكومة الإمارة. واستطاعت السلطات الأمنية، بالتعاون مع وزارة العمل، احتواء الأمر، إلا أنه بدا بمثابة إنذار بالأسوأ ما لم تتم معالجة قوية للمشكلات التي تواجه العمال خاصة في قطاع البناء والإنشاءات. وأعاد هذا الإضراب إلى الأذهان الاحتجاج الشهير الذي جرت وقائعه في دبي أيضا، في 24 سبتمبر/ أيلول، حيث قام 800 عامل بإغلاق إحدى الطرق الرئيسية في الإمارة، وقد كانوا جزءاً من ستة آلاف عامل تستخدمهم شركة "الحمد للتنمية والإنشاءات" في أبو ظبي، ومضى عليهم عدة أشهر دون أن يتقاضوا أجورهم. ووفقاً لتقديرات "هيومان رايتس" يعمل في منطقة الخليج، الغنية بالنفط، ما لا يقل عن 10 ملايين أجنبي، أغلبهم من العمالة غير الماهرة، في حين تقدرهم بعض الدراسات بحوالي 14 مليوناً، أغلبيتهم من الآسيويين، وتقدر قيمة تحويلاتهم بنحو 25 مليار دولار سنوياً. وتقول المنظمة إنه "رغم القيمة التي تمثلها الأيدي العاملة الوافدة، سواء في دول المنشأ أو المناطق التي يعملون بها، فإنهم يعانون من التمييز والاستغلال والتعسف." |