لاهاي، هولندا (CNN) -- قالت الناطقة باسم محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي الأحد إن عمليات التشريح المبدئية تشير إلى أن الرئيس اليوغسلافي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش قضى نحبه بنوبة قلبية فيما ستتواصل الفحوص لتحديد إمكانية تعرضه للتسمم لعدة أيام. وقالت أليكساندرا ميلونوف إن الأطباء الشرعيين خلصوا إلى أن سبب وفاة ميلوسيفيتش هو أزمة قلبية، إلا أنها شددت على أن النتائج أولية وأن إعداد التقرير النهائي سيستغرق أياماً وحتى تحديد معدلات السموم في جسده. وأشارت ميلونوف إلى أن الأطباء حددوا علتين في قلب ميلوسيفيتش قد تكونا السبب وراء إصابة عضلة قلبه بالقصور أو "الأزمة القلبية." ووصفت المدعي العام في محكمة العدل الدولية، كارلا ديل بونتي التقارير المتناقلة بشأن إمكانية انتحار ميلوسيفتيش أو تعرضه للتسمم، كما يروج محاميه وبعض أعوانه، بمحض "شائعات." وقالت ديل بونتي في هذا السياق "وحتى الوصول إلى حقائق ونتائج دقيقة.. أنها مجرد شائعات، وأنا لا أعلق عادة على الشائعات."
وعُثر على ميلوسيفيتش، 64 عاماً، الذي كان يعاني من أمراض قلبية وارتفاع في ضغط الدم، ميتاً في زنزانته بلاهاي السبت حيث يمثل أمام محكمة العدل الدولية بـ66 تهمة منها جرائم إبادة وجرائم ضد البشرية وجرائم حرب إبان النزاعات المسلحة التي أدت لتفكيك يوغسلافيا في التسعينات. ومن التهم التي كان ميلوسيفيتش، الذي عُرف باسم "جزار البلقان" يحاكم بشأنها جرائم التطهير العرقي أثناء الحرب الأهلية في البوسنة 1992-1995. وفي واشنطن، اعتبرت الخارجية الأمريكية ميلوسيفيتش "المسؤول الرئيسي عن العنف الذي اجتاح يوغوسلافيا" معبرة عن الأمل في أن تسمح وفاته لصربيا بأن تنفتح أكثر باتجاه الغرب، ولاسيما "الفضاء اليورو-أطلسي." أما لندن، فقد ذكّرت، على لسان وزير خارجيتها جاك سترو، بالتأثير "السلبي الذي شكّله ميلوسيفيتش على البلقان." وأضاف "آمل حقيقة أن يسمح غيابه للشعب الصربي بمواجهة ماضيه وهو ما يعدّ الوسيلة الوحيدة التي تكفل له مواجهة المستقبل." واعتبر الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي، ياب دي هوب شيفر، أن وفاة الرئيس اليوغسلافي السابق تحرم البلقان من العدالة. من جهته أعرب المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، في تصريحات أدلى بها في مدينة سالزبورغ النمساوية عن أمله في أن تساعد وفاة ميلوسيفيتش صربيا على طي صفحة الماضي بالكامل والتوجه نحو المستقبل. وقال سولانا في تصريحات للصحفيين إنه كانت له "علاقة شخصية شديدة التعقيد مع ميلوسيفيتش" في إشارة إلى كونه كان يشغل منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في الفترة التي قاد فيها الحلف حربا ضد صربيا، وهي الحرب التي أفضت إلى انسحاب القوات الصربية من كوسوفو. أما وزير الخارجية الفرنسي، فيليب دوست بلازي، فقال "اسمحوا لي بتوجيه تحية خاصة جدا إلى جميع الذين عانوا من التطهير العرقي والقومي الذي نظمه هذا الرجل." |