 | | تزايد الانتقادات للرئيس الأمريكي |
(CNN)-- هل بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش يتجاوز صلاحياته الدستورية؟ ديمقراطيون وحتى جمهوريون، فضلا عن نشطين في مجال حقوق الإنسان، يعتقدون ذلك. وعلى أيّة حال، فقد استخدم بوش بكيفية واسعة صلاحيته التنفيذية، حيث سمح بالتنصّت على المكالمات الهاتفية من دون تبرير، وجمع معلومات على علاقة باتصالات هاتفية لملايين المواطنين الأمريكيين، فضلا عن التحفّظ على أشخاص مشتبهين بالإرهاب في الخارج من دون الحق في الحماية القانونية. ومن دون شكّ، فقد فرضت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 واقعا جديدا، كما أنّ بوش يشدّد على أنه يتصرّف وفقا لما يقتضيه أمن بلاده. غير أنّ خبراء قانونيين وأعضاء في الكونغرس، غالبيتهم من الديمقراطيين، وكذلك حقوقيين، يؤكدون بالمقابل أنّ بوش ذهب بعيدا في استخدام ما تسمح به سلطاته الرئاسية. وفي الوقت الذي شهدت فيه شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش تدهوراً حاداً، وفيما يحاول "تجديد دماء" إدارته، تتعرض بذات الوقت إلى العديد من المضايقات، لعل آخرها الدعوى القضائية المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية والتي تطالب بوش ووكالة الأمن القومي وشركة "فريزون" بوقف برنامج سري تقوم الحكومة الأمريكية بموجبه بجمع معلومات تتم عبر خطوط هواتف "فيريزون".(). ونسبت أسوشتد برس لأستاذ العلوم القانونية في جامعة جورجتاون ستيفن وين قوله "أعتقد أنّ الرئيس رفع العصا أبعد بكثير (مما تسمح به سلطاته)." وأضاف "يبدو أنّ تصميمه على أن لا يهزّ البلاد أي عمل إرهابي جديد في فترة ولايته أنساه ما يتيحه الدستور من حماية يحرص كل الأمريكيين على إيلائها نفس الأهمية التي يولونها لأمنهم." ووفقا لبعض منتقديه، يعمل بوش على استخدام عدّة تقنيات واستراتيجيات لزيادة سلطاته رغما عن الكونغرس. بل إنّهم يشددون على أنّ هذا الهدف هو الذي بدأ في الوصول إليه بوش، بمعية نائبه ديك تشيني، منذ وصولهما إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2001. غير أنّ مسؤولي الإدارة الأمريكية يردّون بكونهم يتصرفون وفقا للدستور، ويبررون بعض الإجراءات، المثيرة للجدل، بكون البلاد تمرّ بحالة حرب. وبلغ الجدل حدّا شارك فيه حتى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب جون بوهنر. وأثارت قضية التنصّت مزيدا من الجدل الحاد هذه المرة، لاسيما مع تعيين بوش للجنرال مايكل هايدن كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية. وسبق لهايدن أن قضّى ست سنوات على رأس وكالة الأمن الوطني بين 1999 و2005 وهي الفترة التي شهدت انتقادا لعملها فيما يتعلق بالخصوصية. وقام هايدن خلال تلك الفترة بمتابعة ما كان يتمّ جمعه من معلومات من التنصّت على المكالمات. غير أنّه شدّد أمام النواب على أنّ ما قامت به الوكالة "قانوني." لكنّ السيناتور أرلين سبيكتر، الذي يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون القانونية في المجلس، أعلن أنّ لجنته ستدرس بعناية دور هايدن في برامج جمع المعلومات والتنصّت الهاتفي. وانتقد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ستانسفيلد ترنر، مايكل هايدن قائلا "أنا قلق لكونه لعب دورا في التنصّت من دون رخصة. إذا حدث هذا فإني أعتقد أنّ ذلك غير قانوني. وعلى ما يبدو فإنّ الرئيس وآخرين يرون عكسي تماما." كما قال الأستاذ في جامعة بنسلفانيا والمتخصص في مسائل الأمن القومي ستيفن سيمبالا "على ما يبدو فإنّ الرئيس يعتقد...بأنّ كلّ ما يقرّه يصبح قانونيا بصفة آلية." وحذّر المسؤول السابق في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، جيمس شتينبرغ من أنّ "تركيز مثل هذه السلطة بيد شخص، يعتبر أمرا خطيرا." وعلى أية حال، لا يعدّ بوش هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يتمّ توجيه انتقادات له بهذا المعنى فقد سبقه إلى ذلك كل من إبراهام لنكولن وفرانكلين روزفلت. كما أنّ كينيدي نفسه، كان عرضة لانتقادات بسبب عملية خليج الخنازير والتي أعاد الفشل فيها لاحقا إلى نقص في الإعداد وفي المعلومات الاستخبارية، تماما مثلما فعل البيت الأبيض عندما لم يعثر أعضاء الاستخبارات على أسلحة دمار شامل في العراق. أما بالنسبة إلى الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون فقد تمّ اتهامه بأنه طوّع عدة نقاط من الدستور في فضيحة ووترغيت، مما أدّى به لاحقا إلى الاستقالة. |