لندن، إنجلترا (CNN) -- مع تراجع حالة التأهب الأمني القصوى التي أعلنتها بريطانيا عقب اكتشاف مخطط إرهابي لتفجير طائرات مؤخراً، بدأ قطاع الطيران يتدارك حجم الخسائر الضخمة التي تكبدها، والتساؤل على من سيقع عاتق تحملها. الناقل الوطني البريطاني، بريتيش أيرويز، بدأت بشن حملة انتقادات لاذعة ضد "سلطة المطارات البريطانية" BAA، واتهامها، بجانب العديد من شركات الطيران الأخرى، بافتقاد الاستعدادات اللازمة لمواجهة الأوضاع الطارئة، والتي أدت لإلغاء أو تأخير المئات من الرحلات الجوية. ويقدر المحللون أن مطالب تعويضات مشتركة ضد "سلطة المطارات البريطانية" التي تدير سبعة مطارات في بريطانيا منها هيثرو وغاتويك وستانستيد، قد تصل إلى 300 مليون جنيه إسترليني. كما يقّدر المحللون الاقتصاديون خسائر شركات الطيران البريطانية مجتمعة جراء الإرباك بحوالي 50 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار) في اليوم، ليصل إجمالي الخسائر إلى 300 مليون جنيه إسترليني (570 مليون دولار)، حتى الثلاثاء، 15 أغسطس/آب . وتذمرت شركات الطيران من تباطؤ تجاوب "سلطة المطارات البريطانية" مع القيود الصارمة الجديدة التي فرضتها الحكومة عقب اكتشاف مخطط يعتقد أنه يهدف إلى تفجير عدد من الرحلات العابرة للأطلسي الأسبوع الماضي. وأدت القيود الجديدة إلى إصابة مطارات بريطانية بالشلل التام الخميس الماضي، في الوقت الذي تعثرت فيه سلطة المطارات، وحتى اللحظة، في تنظيم جداول الرحلات الجوية، وأعادته العمل إلى سابق عهده. وفي المقابل، دحضت "سلطة المطارات البريطانية" التي اشتراها مؤخراً عملاق المقاولات الإسباني، شركة Ferrovial SA، في صفقة بلغت قيمتها 10 مليار إسترليني (19 مليار دولار) الاتهامات الموجهة إليها بوصقها بأنها "غير عادلة أو دقيقة." واستندت في دفاعها بالإشارة إلى أن إمكانيات الشركة تعمل بأقصى طاقتها في مطار هيثرو، المصمم لاستقبال 55 مليون مسافر في العام، إلا أنه يستقبل في الوقت الراهن 68 أكثر من مليون مسافر. وقالت في بيان لها: "في الحقيقة إن الإمكانيات المتاحة في هيثرو، أكثر مطارات العالم حركة وازدحاماً، تعمل بما يفوق طاقتها، وذلك جراء الصعاب التي نواجهها منذ أعوام للحصول على تصريح بتوسيع طاقات المطار." ومضى البيان قائلاً " عامل المفاجأة وحجم التدابير التي فرضت هذا الأسبوع لم يكن في المقدور تطبيقها دون إرباك كبير." هذا وتتمسك "سلطة المطارات البريطانية" بالقيود التي فرضت بشأن حمل حقائب إلى داخل الطائرة، رغم خفض الحكومة البريطانية لمعدل حالة التأهب الأمني الاثنين. وفي محاولة لتخفيف حدة الازدحام في المطارات، طالبت الهيئة، في وقت سابق، شركات الطيران خفض رحلاتها الجوية ما بين 20% إلى 30% في المائة يومياً. ورغم رفض BAA لمطلب خفض الرحلات، إلا أن "بريتيش أيرويز" ألغت 20 في المائة من رحلاتها الثلاثاء متوقعة إلغاء المزيد الأربعاء، ملقية اللائمة على "سلطة المطارات البريطانية" واتهامها بالفشل في مواجهة الأزمة الطارئة. وتنظر "بريتيش أيرويز" في إمكانية رفع دعوى تعويض ضد "سلطة المطارات البريطانية." اما خطوط "ريان أير" الاقتصادية، التي اضطرت لإلغاء المزيد من رحلاتها الجوية الثلاثاء من مطار "ستانستيد"، قالت إنها تنظر ايضا في رفع دعوى قضائية ضد الحكومة، لمطالبتها بخفض القيود الأمنية الصارمة. وبدورها قالت "فيرجين أتلانتيك" إنها تنظر في جميع الخيارات المطروحة، وأعربت عن استعدادها لمناقشة التعويضات المناسبة مع سلطة المطارات البريطانية. ويشار إلى أن المطارات التي تملكها وتديرها "سلطة المطارات البريطانية" تستقبل 63 في المائة من حجم المسافرين من وإلى بريطانيا، ويرتفع المعدل إلى 86 في المائة في أسكوتلندا، وإلى 92 في المائة في العاصمة البريطانية، لندن. |