 | | التلوث النفطي يغطي السواحل اللبنانية |
بيروت، لبنان (CNN) -- بدأ وفد من خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP مهمة "صعبة" لدراسة كيفية معالجة الآثار البيئية الخطيرة التي لحقت بسواحل شرق المتوسط، نتيجة القصف الإسرائيلي لعدد من محطات الوقود القريبة من الشواطئ اللبنانية، بعدما أعلنت الحكومة الإسرائيلية الاثنين، موافقتها على المرور الآمن لفريق الأمم المتحدة إلى لبنان. وتنتشر بقعة نقط هائلة بطول نحو 150 كيلومتراً على الساحل اللبناني، الذي يبلغ طوله 225 كيلومتراً، بحسب تقرير لشبكة المعلومات الإقليمية IRIN، فيما أشارت تقارير سابقة إلى أن التلوث يغطي أيضاً أجزاء واسعة من السواحل السورية. وقال أتشيم شتاينر، المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة: "إنه أمر محزن أن تكون البيئة - التي تبرز فيها بشكل صارخ البقعة النفطية والخط الساحلي الذي يعتريه اللون الأسود - ضحية أيضاً، مع ما لها من انعكاسات على مصادر الرزق، وصحة الإنسان، والتنمية الاقتصادية، والأنظمة البيئية، ومصائد الأسماك، والسياحة، والحياة البرية النادرة والمعرضة لخطر الفناء." وحسبما أكد مسؤولون بالحكومة اللبنانية، فإنه لم يتم حتى الآن، تقييم الضرر الذي لحق بقطاعين رئيسيين من الاقتصاد اللبناني، وهما قطاع السياحة، الذي كان من المتوقع أن يحقق 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي هذا العام، قبل اندلاع القتال، وقطاع الصيد التجاري للأسماك. ومن المتوقع أن تستغرق عمليات إزالة آثار التلوث النفطي عدة سنوات، مما يؤدي إلى إلحاق مزيد من الضرر بقطاع الصيد، الذي يعتمد عليه عدد كبير من أهالي الجنوب اللبناني. ونقل تقرير IRIN عن أحد الصيادين في بيروت، ويدعى أبو فادي (56 عاماً) قوله: "كنا نخطط (قبل الحرب) لإمداد الموائد اللبنانية بكميات وفيرة من الأسماك، ولكن تخيل الآن، ماذا سيكون عليه الحال بعد هذا الكم من التلوث الذي يغطي طول خط الساحل، بسبب القصف الإسرائيلي؟." وأضاف قوله: "لا يمكننا أن نبحر بقواربنا في كل هذا الزيت." وقال جمال علامة، رئيس جمعية الصيادين في ميناء أوزاعي بجنوب بيروت، إن المئات من العائلات اللبنانية تعتمد على صناعة الصيد. وأضاف إن التلوث تفاقمت حدته في الكثير من المناطق شمال العاصمة اللبنانية، بسبب اتجاه الرياح والظروف الجوية. وبحسب التقرير، فقد تسرب كمية هائلة من النفط تتراوح ما بين 10 و15 ألف طن، إلى شرق البحر المتوسط، بعد قيام المقاتلات الإسرائيلية بقصف محطة الجية للطاقة، التي تبعد 30 كيلومتراً جنوب بيروت، خلال يومي 13 و15 يوليو/ تموز الماضي. وغطت النيران التي اندلعت جراء قصف محطة الجية، التي تعد أكبر محطة للطاقة في لبنان، والتي ظلت مشتعلة طوال ثلاثة أسابيع، المناطق المحيطة بغبار أبيض ناعم من الخرسانة المطحونة، وملأت الجو بـ "سخام" أسود، حسب ما جاء في تقرير لبرنامج UNEP. ووصف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الكارثة بأنها واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى أن تكلفة المعالجة الشاملة لآثار هذه الكارثة بحوالي 150 مليون دولار. ووفقاً لتقرير أصدرته إحدى المنظمات غير الحكومية البيئية في لبنان، وهي منظمة "غرينلاين"، فإن صهاريج الوقود أطلقت "سحابة من الهيدروكربونات العطرية المتعددة، والديوكسين، ومواد دقيقة أخرى"، مشيراً إلى أن كل هذه المواد "يمكن أن تسبب السرطان، ومشاكل في الجهاز التنفسي، ومشاكل هرمونية." كما أدى قصف المحولات الكهربائية، مثلما حدث لأحد المحولات في مدينة صيدا في 12 أغسطس/ آب الجاري، إلى انبعاث غاز "ثنائي فنيل الكلور" المتعدد في الجو. وما زال لبنان يستخدم محولات تتضمن أجزاء صنعت من هذه المادة، رغم وجود حظر دولي على استخدامها. وكانت منظمة "غرينبيس" قد حذرت من أن ثنائي فنيل الكلور المتعدد، وهو "مادة كيماوية ثابتة، تبقى في جسم من يستنشقها"، قد يسبب السرطان. وأشار التقرير إلى أن قصف مصانع الزجاج والمواد الغذائية والبلاستيك (اللدائن)، قد أدى إلى انبعاث مواد كيماوية خطيرة، في المناطق الوسطى من لبنان، ويحتمل أن تكون أثرت على مليوني شخص. |