 | | وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار خلال الاجتماع |
القاهرة، مصر (CNN) -- قرر وزراء الخارجية العرب كسر الحصار الاقتصادي المفروض على الفلسطينيين، كرد فعل على استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض "الفيتو" لإسقاط مشروع قرار كان يعتزم مجلس الأمن إصداره، لإدانة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة. وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد الخليفة: ""قررنا عدم التعامل مع ذلك (الحصار)، ولن تكون هناك مزيد من القيود الدولية." وأضاف الوزير البحريني، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، في المؤتمر الصحفي المشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، عقب الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية، إن هناك "روح عربية جديدة ظهرت خلال الاجتماع." وأوضح أن الوزراء العرب اتفقوا على الآليات الخاصة بايصال المساعدت الإنسانية والمادية والمالية، وكسر الحصار، وعدم الالتزام بأية إجراءات دولية في هذا المجال. وأشار وزير الخارجية البحريني إلى أن خوف المصارف العربية من إرسال الأموال إلى الشعب الفلسطيني، خشية تعرضها لعقوبات تعد "مسألة بسيطة سيتم التعامل معها من خلال التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لإيصال المساعدات." من جانبه، دعا موسى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه الدول العربية، قائلاً إن "ما نراه من كوارث حالياً في العراق، قد نشاهد مثله في دول أخرى بالمنطقة، وهذا لن يكون في مصلحة أحد." وانتقد موسى إقدام الولايات المتحدة على استخدام الفيتو، لمنع مجلس الأمن من إدانة إسرائيلي على قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، قائلاً: "ليس من المقبول أن تواجه مجرد جهود لحماية الأطفال والنساء الفلسطينيين بفيتو أمريكي." وأكد موسى أن القرارات الصادرة عن وزراء الخارجية العرب هي "رسالة عربية واضحة" للولايات المتحدة بعد استخدامها الفيتو. ورداً على سؤال عما إذا كانت الدول العربية قد تتخذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع "عمليات ذبح الفلسطينيين من قبل قوات الجيش الإسرائيلي"، قال موسى: "استمرار ذبح الشعب الفلسطيني سيؤدي إلى قرارات أكثر." وأشار موسى إلى أن وزراء الخارجية طالبوا بعقد مؤتمر دولي للسلام، يضم الدول العربية وإسرائيل والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، نظراً لفشل عملية السلام بشكلها السابق. إلى ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية بالجامعة العربية أن وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار وافق على اقتراح لوزراء الخارجية العرب، بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي جديد للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. موسى: "الفيتو" الأمريكي "استخفاف" بالعرب وكان عمرو موسى، قد استبق اجتماع وزراء الخارجية الأحد، بتصريحات شن فيها هجوماً حاداً على الولايات المتحدة الأمريكية، لمنعها صدور قرار دولي من مجلس الأمن، يدين إسرائيل على قتل 18 فلسطينياً في بلدة "بيت حانون" بشمال قطاع غزة. وقال الأمين العام للجامعة العربية في تصريحات له قبيل بدء الاجتماع، إن الوزراء العرب سيناقشون الوضع بعد الفيتو الأمريكي، معتبراً أن الفيتو الأمريكي "يوفر الحماية لإسرائيل للاستمرار في أعمالها ضد المدنيين." كما اعتبر موسى أن الفيتو الأمريكي ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن، الذي كان يهدف إلى إدانة القصف المدفعي الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين في بيت حانون، يمثل أيضاً رسالة للعرب تؤكد أن عملية السلام منتهية تماماً. وقال للصحفيين إن "الرسالة وصلت، وهي ان عملية السلام منتهية تماماً، ونحن نقرأ هذه الرسالة بغضب وأسف كبيرين"، مضيفاً قوله إن "هذا الفيتو يزيد الغضب، وهو غير مفهوم." كما أكد موسى أن الفيتو الأمريكي "هو استخفاف بالعالم العربي، وهذه مسالة غير مقبولة، والأمر برمته سيناقش في اجتماعات الوزراء العرب." وألمح موسى إلى احتمال أن يتطرق اجتماع وزراء الخارجية العرب إلى اقتراح يتضمن سحب سفراء الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل، وفي مقدمتها كل من مصر والأردن وموريتانيا. وأوضح أن فكرة استدعاء سفراء الدول العربية، طرحت ونوقشت خلال اجتماعين للمندوبين الدائمين للدول العربية لدى الجامعة، لكنه لم يوضح ما إذا كان هناك توافق على مثل هذا الإجراء أم لا. وتساءل موسى في تصريحاته أمام الصحفيين قائلاً: "هل يترك الأمر بهذا الشكل بدون موقف إزاء اسرائيل؟"، دون أن يفصح عن طبيعة هذا الموقف المزمع أن يسفر عنه الاجتماع الطارئ لوزراء الخراجية العرب. وكان وزراء الخارجية العرب قد بدأوا اجتماعهم الطارئ بعد ظهر الأحد، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور 11 وزيراً، في غياب وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل، واللبناني فوزي صلوخ، الذي قدم استقالته السبت، بعد قرار حركة أمل وحزب الله بالانسحاب من الحكومة اللبنانية. كرس الاجتماع مناقشاته حول الوضع في الشرق الأوسط، في ضوء التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وبعد الغارة الإسرائيلية على المدنيين في بيت حانون، وكذلك على ضوء الفيتو الأمريكي على قرار لمجلس الأمن كان يتضمن إدانة لإسرائيل السبت. كما ناقش الوزراء العرب مشروع قرار يقضي بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة المجتمعة في دورة استثنائية تحت بند "الاتحاد من أجل السلام"، لاستصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق في الهجوم الاسرائيلي على بيت حانون. وقالت مصادر دبلوماسية بالجامعة العربية إن وفداً فلسطينياً برئاسة وزير الخارجية محمود الزهار، شارك في اعمال الاجتماع، بتكليف من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها وزير من الحكومة التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مارس/آذار الماضي، في اجتماعات وزراء الخارجية العرب. وعادة ما يترأس رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطسينية فاروق القدومي الوفد الفلسطيني في اجتماعات الوزراء العرب. |