 | | سبعاوي يدلي بشهادته |
بغداد، العراق (CNN) -- بعد جلسة طويلة و"عصبية"، وفي ظل غياب رئيس جهاز المخابرات السابق، برزان التكريتي، أعلن قاضي المحكمة الجنائية العليا، المكلفة بمحاكمة صدام حسين وسبعة من رفاقه بقضية الدجيل، تأجيل المحكمة حتى 19 يونيو/حزيران الحالي، ليتسنى لفريق الادعاء العام تقديم مطالعته، على أن يعقبها في وقت لاحق مطالعة فريق الدفاع. وكانت الجلسة 34 قد شهدت جدلاً حاداً بين القاضي، رؤوف عبدالرحمن ومحامي الدفاع عن طه ياسين رمضان، إثر شهادة سبعاوي إبراهيم، شقيق برزان التكريتي، لمصلحة الأخير، وأمر بتحويل الجلسة إلى جلسة سرية مغلقة. وكان سبعاوي قد وصف صدام أثناء إدلائه بإفادته بأنه "أخوي رئيس الجمهورية العراقية صدام حسين، تعرض لمحاولة الاغتيال"، كما وصفه بأنه "أبو الأبطال". وكانت الجلسة 34 من جلسات المحكمة الجنائية قد استؤنفت الثلاثاء، حيث تواصل الاستماع إلى إفادات شهود النفي، عن صدام، ولكن في ظل غياب، رئيس جهاز المخابرات السابق، برزان التكريتي. فقد منع القاضي، رؤوف عبدالرحمن، برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام، من الحضور بسبب ما حدث في الجلسة السابقة، حيث طرده القاضي من قاعة المحكمة. وقال محامو الدفاع إن التكريتي تعرض للضرب على أيدي الحراس أثناء إخراجه من القاعة. وبدأ بث تسجيل المحاكمة مع انتهاء الشاهد الثاني من تقديم شهادته، الذي تطرق لبعض التفاصيل المتعلقة بمحاولة اغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ثم بدأ الدفاع والادعاء باستجوابه حول بعض التفاصيل، وطلب منه الادعاء ذكر أسماء عدد من الجرحى والمصابين، غير أن الشاهد لم يتمكن من ذلك نظراً لأن المسألة قديمة. الشاهد الثالث أكد شاهد الدفاع الثالث، الذي عمل ضمن فريق الحماية الخاصة عن صدام حينئذ، أن طاقم الحراسة لم يطلق النار البتة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة، مشيراً إلى أنه كان ضمن عناصر الطوق الأول الذي أحاط بصدام بعد سماع دوي إطلاق الرصاص. وتطرق الشاهد لبعض التفاصيل التي سبقت محاولة الاغتيال، ومنها أن سيدة من أهالي الدجيل قامت بتلطيخ سيارة صدام بالدم، وأن هذه السيارة هي التي تعرضت لإطلاق الرصاص، غير أن صدام كان قد انتقل إلى سيارة أخرى قبل ذلك. وأوضح أن الرصاص كان في الجانب الأيسر من مؤخرة السيارة، وأنها كانت موجهة من منطقة البساتين. وأكد الشاهد، الذي دأب على وصف صدام "بالسيد الرئيس"، أن صدام أمر بوقف إطلاق النار من قبل عناصر أخرى مكلفة بالحماية، باتجاه البساتين، حرصاً على عدم سقوط ضحايا مدنيين. وناقش المدعي العام، جعفر الموسوي، الشاهد حول ما ورد في إفادته والتي قال فيها إن صدام طلب من القوات التي بادرت بالرد على إطلاق النار على موكبه بالتوقف عن الرد بالمثل.
وقال الشاهد إن صدام ترجل عن الموكب عقب فترة وجيزة من إطلاق النار على موكبه، ثم امتنع الادعاء، جعفر الموسوي، عن الاستمرار في مناقشة الشاهد عقب تأكيده بأنه لم يعد إلى الدجيل بعد محاولة الاغتيال.
وسأل القاضي الشاهد عن عدد الطلقات التي أطلقت على موكب صدام، إلا أنه نفى علمه بالعدد. الشاهد الرابع وتحدث الشاهد، وهو ذلك من فريق الحماية الخاصة بالرئيس، عن محاولة الاغتيال التي قال إنها بدأت بإطلاق كثيف للنيران من جهة البساتين. وأكد الشاهد بدوره أن صدام، الذي ترجل عن الموكب عقب المحاولة، أمر بوقف إطلاق النار الذي استهدف سيارته المدرعة. ورد الشاهد على سؤال للدفاع بشأن مغزى طلب صدام وقف إطلاق النار قائلاً إنه يؤكد الجانب الإنساني "للرئيس." ونفى الشاهد، الذي عمل على حماية صدام على مدى 22 عاماً، إصداره لأوامر بشن حملة عسكرية على المنطقة رداً على محاولة الاغتيال. وأوضح الشاهد أن واجب الحماية الخاصة حماية "الرئيس" بأجسادهم، وأن عدد الطلقات التي يسمح بحملها أثناء واجبهم تصل إلى 120 طلقة لكل عنصر من عناصر وحدة الحماية الخاصة. وناقش الموسوي الشاهد على ما ورد في شهادته. الشاهد الخامس استهل شاهد النفي عن المتهم طه ياسين رمضان، سبعاوي إبراهيم، إفاداته بمناوشة مع رئيس المحكمة الذي سأله عن هويته ورد بتحدي "وهل تبقى لي هوية." وهاجم القاضي الذي طالبه بعدم إلقاء خطبة سياسية، قائلاً "حلمك علي.. هل علينا أن نكون أذلاء." وقال الشاهد إن دور رمضان القيادي كان أرفع من أن يشارك في أحداث الدجيل، وتحدث باستفاضة عن دماثة خلق "الرفيق طه." وتوقف مخاطباً القاضي "سأقتصر في شهادتي لأنه يبدو أنه متعب." وأعترض المحامي المصري في طاقم الدفاع على "زجر" المحكمة للشاهد حتى قبيل أن يبدأ في شهادته، ثم احتدم النقاش بين القاضي والمحامي. وسأل المحامي الشاهد عن تاريخ معرفته برمضان، ورد قائلاً منذ عام 1968 واستفاض بالحديث عن العلاقة التي ربطتهما معاً. قال سبعاوي إنه عرف رمضان منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين، وأنه من الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية وأنه "مناضل شجاع." وحول الدجيل، قال سبعاوي "إن أخوي رئيس الجمهورية العراقية صدام حسين، تعرض لمحاولة الاغتيال"، مؤكداً أنه بعثي، وأنه استطلع رأي شقيقه برزان و"أبو الأبطال"، ويقصد صدام، بعد محاولة الاغتيال. وبعد ذلك ثار جدل بين القاضي ومحامي الدفاع، معتبراً أن أسئلته تعتبر تحريضية ضد الشعب العراقي، وأن سبعاوي يجيب إجابات تحريضية، مهدداً بتحويلها إلى جلسة سرية، وهو ما حدث بالفعل. عودة إلى العلنية وبعد إعادة بث الجلسة، استمعت المحكمة إلى شاهدين، نفى الأول منهما أية علاقة لبرزان التكريتي بالانتهاكات التي حدثت في الدجيل. وأنكر الشاهد الثاني أية معرفة بأحداث الدجيل. وقال المتهم طه ياسين رمضان إن قضية الدجيل لا أساس لها من الصحة، لأنها من جراء "محاولة اغتيال رئيس جمهورية شرعي من قبل زمرة متواطئة مع دولة أخرى." وأنكر رمضان أي تورط في عمليات تجريف حدث في بساتين الدجيل. وحول القرص المدمج الذي قدمه الادعاء ويحوي مكالمة هاتفية بين رمضان وصدام، قال رمضان إن التسجيلات في ذلك الوقت كانت تتم على شرائط كاسيت وليس أقراص مدمجة. وأكد رمضان أن المكالمة الهاتفية المسجلة ليست حقيقية، وأن المستندات المقدمة من قبل الإدعاء بشأن التهم الموجهة إليه ليست أصلية ولكنها مصورة. وطلب القاضي من رمضان تقديم الأوراق التي ألقى منها كلمته المطولة كوثيقة للمحكمة. وقال المدعي العام إن أصل المكالمة الهاتفية المسجلة بين رمضان وصدام كان مسجلا على شريط كاسيت، وتم نقله إلى قرص مدمج قُدم إلى المحكمة. وذكر المدعي العام أنه سيقدم أربع مستندات جديدة أصلية للمحكمة تخص صدام ورمضان. وقرأ تفاصيلها علانية بعد موافقة رئيس المحكمة. وقال المتهم طه رمضان إن بعض الوثائق التي قدمها الادعاء تندرج في إطار تسيير شؤون الدولة. وتدخل محامي المتهم طه رمضان، وطاب عدم توجيه أسئلة مباشرة من قبل الادعاء ورئيس المحكمة.
ثم بدأ الدفاع بعد ذلك بتقديم مداخلاته، وسط مطالبات من القاضي بألا تكون مطالعات مطولة. وتركزت مطالب فريق الدفاع عن المتهمين على تزويدهم بنسخ من الوثائق المتوافرة لفريق الادعاء العام، وعلى توفير أجواء مناسبة للمتهمين، فيما طالب المحامي الأمريكي للدفاع عن صدام المحكمة بالنزاهة وعدم التحيز. وقال المحامي الأمريكي إن على القاضي أن يتنحى عن القضية عندما يبدأ بالانحياز. وفي نهاية الجلسة، أمر القاضي بتأجيل المحكمة حتى 19 يونيو/حزيران ليتسنى لفريق الادعاء العام تقديم مطالعاته بشأن القضية، ثم رفع الجلسة. |