 | | صدام في جلسة محاكمة سابقة |
بغداد، العراق (CNN) -- استؤنفت الاثنين محاكمة الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، وستة من معاونيه في قضية "الأنفال"، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الأكراد وأسفرت عن مصرع مائة ألف كردي. وفيما يلي تفاصيل الجلسة: - بدأت وقائع الجلسة بالمناداة على المتهمين. - الشاهد محمد رسول مصطفى من مواليد عام 1931، ويسكن ناحية قراداخ بالسليمانية، وهويته كردي عربي، ويعمل فلاحا. - أقسم الشاهد اليمين، وشرع في الإدلاء بإفادته: - في ليلة 22-23 من شهر مارس/آذار عام 1988، تم ضرب قرية كردية بالأسلحة الكيماوية. - رأينا الدخان يتصاعد من القرية المقصوفة (وهي تبعد مسيرة ساعة كاملة عن قريته). - توجه رجلان من قريتنا إلى القرية المقصوفة، وعندما وصلا قرب هناك، استنشقا بعض الروائح الغربية (رائحة التفاح)، فعادا إلى قريتنا. - عندما عادا، قمت بالتوجه نحوهما بغية الاستفسار عن ما حدث، فاستنشقت الرائحة الغريبة التي جلبتها الرياح. - عدت إلى منزلي وعائلتي وكان ضيق النفس لا يزال مصاحبا لي، وفي الصباح توجهت إلى مستشفى قريب. - في المستشفى أعطوني بعض الأدوية وتحسنت حالي على أثرها. - وفي صباح اليوم التالي، بدأ الجيش العراقي يتحشد جول عدد من القرى الكردية، وعلى أثر ذلك ، سارعنا بالهرب من قريتنا، ورأيت بعيني تلك الحشود. - وفي اليوم التالي قمت أنا وابن أخي بالصعود إلى أحد الجبال التي تشرف على قريتنا، ورأينا أن عددا من القرى كانت محترقة ومقصوفة بالقنابل، وترتفع منها أعمدة الدخان. - طلب مني الأهالي النزول من الجبال ومغادرة الموقع خشية هجوم مرتقب من الجيش على المنطقة. وتوجهنا بعد ذلك إلى مناطق كردية أخرى. - أثناء مرورنا بالقرى المختلفة، كان أهل تلك القرى ينزحون معا خوفا من هجوم الجيش العراقي. - كان أهالي بعض القرى قد نزحوا كلهم إلى قرية واحدة قريبة. وقام الجيش العراقي بتطويقنا هناك، ونقلونا بحافلات وسيارات إلى منطقة أخرى، ثم إلى معسكر للمعتقلين، جنوب كركوك. - عندما نزلنا من الحافلات، فصلوا الرجال عن النساء، وبعدها فصلوا الشباب عن المسنين، وصفونا في عدد من الطوابير. وجاء الجنود وحصلوا على كافة متعلقاتنا من أوراق هوية وساعات ونقود وغيرها. - وضعني الجنود مع المسنين، ورأتني ابنتي داخل المعتقل، وشرعت في البكاء. وكان اعتقالي قد تم مع عائلتي في وقت واحد. - وفي اليوم التالي، نقلونا إلى معسكر آخر للمعتقلين، ووصلنا هناك في اليوم التالي الساعة الثامنة صباحا. - وفي المعسكر الجديد، ظللنا ثلاثة أيام بدون ماء أو طعام، وبعد ذلك زودونا بصمون يابس وماء مالح غير صالح للشرب. وأصيب أكثرنا بالإسهال والتقيؤ والسعال. واحتجزنا في المعسكر لمدة خمسة أشهر. وبلغ عدد المعتقلين من ثلاثة إلى أربعة آلاف شخص. - وبعد خمسة أشهر، أعادونا إلى مدينة السليمانية، ثم نقلونا إلى منطقة أخرى أطلقوا سراحنا فيها. - اعتقلت مع زوجتي وخمسة من أطفالي، ولا يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن. كما لا يزال مصير مجموعة من أقربائي مجهولا حتى الآن. - أشكو على صدام حسين الذي كان يدعي أنه أبو الشعب، وكل من شارك في ارتكاب هذه الجريمة. وكذلك أطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بي. - ردا على أسئلة من الادعاء، قال الشاهد: المعاملة كانت سيئة في المعتقل. وكان ضابط يقوم بضرب المعتقلين، وشاهدته يقتل أحد المساجين ضربا بشيش مسلح (حديد). - الشاهد: ضربني أحد الضباط بقطعة حديد ما أدى إلى كسر عدد من أضلاعي، وذلك أثناء وقوفي في طابور للحصول على مياه شرب نظيفة. - الشاهد: شاهدت الأطفال يموتون في المعتقل بسبب الحصبة وعدم توفر علاج طبي. وكبار السن كان أغلبهم يتوفون بسبب الجوع. وخلال بقائئ في المعتقل، تُوفي ما بين 400 إلى 500 شخص. والموتي كان يُخرجون من مركز الشرطة بالمعتقل ويجلب معهم أحد أقربائه، ويحفرون حفرة بسيطة، غير عميقة، بواسطة المعتقلين، ويدفنون الجثث بملابسها الكاملة بعد لف كل جثة ببطانية. - أجاب الشاهد على أسئة من وكيل المدعيين بالحق الشخص قائلا: شاهدت زوجتي وأولادي لآخر مرة في المعتقل، ولم أشاهدهم بعد ذلك. بعد إطلاق سراحي، قدمت عريضتين لمنظمة حكومية لمعرفة مصير زوجتي وأولادي. كان جميع المعتقلين من الأكراد. قريتي كانت ضمن الأماكن المحرمة التي تعذر الرجوع إليها. بعد عام 1991، رجعت للقرية ووجدت الدور والمساجد مهدمة، ثم بنينا منازل بسيطة لغرض السكن لعام أو اثنين. - ردا على أسئلة من المحامي المنتدب عن المتهم سلطان هاشم، قال الشاهد: لم يكن أحد من المعتقلين قد تعرض للإصابة بأسلحة كيماوية. - الشاهد: الحكومة العراقية لم تكن تفرق بين العسكريين من قوات البشمركة والمدنيين من الأكراد. اعتقلونا كلنا لأننا أكراد. لم أنضم إلى صفوف قوات البشمركة ولو لساعة واحدة. - الشاهد: تعرضت للضرب في المعتقل لأنني كنت خارجا لمسافة قصيرة عن الصف. الشاهد الثاني يدلي بإفادته - بدأ الشاهد الثاني في الإدلاء بشهادته أمام المحكمة حول حملة "الأنفال". - قال الشاهد: لم يكن الطعام الذي قُدم لنا في أحد المعتقلات في السليمانية. - أثناء نقلنا من السليمانية إلى السماوة لم يسمح لنا جنود الجيش العراقي بقضاء حاجاتنا أو تناول الطعام والشراب. - في ساحة السجن، أدخلونا إلى القاعات بعد قراءة أسمائنا، ومنعوا عنا الطعام لمدة 24 ساعة. وبعد الشكوى، زودونا بالطعام. وكانت حصة كل شخص صمونتان لليوم الواحد. وعند حلول الظهر، كان الغذاء عبارة عن عدس، ولكن لم يكن لدينا أية أوعية لنحصل على الحساء. واستمر تزويدنا بالعدس لمدة ثلاثة أيام، وبعدها انقطع أيضا. وبعدها، بقينا على صمونتين للشخص الواحد في اليوم. - كان يوميا يموت ما يتراوح من طفلين إلى ثلاثة أطفال في المعتقل. وقلنا للجنود إننا على استعداد لدفع أموال مقابل شراء حليب للأطفال كي لا يموتوا. وكنا نشرب ماء مالحا من بئر ارتوازي في باحة السجن. - تُوفي في قاعاتنا ثلاثة أشخاص. وجلبنا ثلاث قطع من الخشب لتغسيل أحد المتوفين عليها ودفنه بملابسه بدلا من الكفن. ودفناه قرب جرف نهري جاف، وقمنا بحفر جدار الجرف، ووضعنا الأحجار على مدخل الفتحة بعد الدفن، وغطينا القبر بالتراب. وتكرر هذا مع المتوفين الآخرين الاثنين. - كان هناك شخص من أهالي منطقة حلبجة يدعي "شمال" قام شخص يدعى "حجاج" بتعليقه من رجليه حيث قام بضربه ضرباً مبرحاً حيث حضر أقربائه وأخذه بواسطة "بطانية". القاضي: قال الشاهد إنه قضى ستة أشهر في السجن كيف تم إطلاق سراحه. - قالوا لي بأن هناك عفواً حكومياً قد صدر عني.. قاموا بإطلاق سراحنا على شكل وجبات. كان هناك كلباً أسود خارج نقطة الشرطة كان يقوم بنش القبور والتهام الجثث. القاضي: هل شاهد ذلك بأم عينه؟ - نعم رأيت ذلك بأم عيني وطلبنا من أفراد الشرطة السماح لنا بالخروج لإعادة دفن تلك الجثث.. كان أفراد الشرطة يقومون بجلب الطعام لنا بطريقة غير مشروعة ورسمية دون علم "حجاج" وكان يقوم بضربنا عند اكتشاف الطعام.. القاضي: أسرد لنا ماذا فعلت عقب الخروج من السجن؟ - في الصباح قاموا بقراءة أسمائنا في "نقرة السلمان" ونقلونا إلى مدينة "السماوة" ومن هناك جلبنا إلى معسكر قريب "طوبزاوة" لا أعرف أسمه.. هناك شيئاً مهماً هل تسمحوا لي بذكره. وأنقطع التسجيل الصوتي - كان يأتي أحد أفراد الشرطة ويأخذهم إلى غرفة المدعو "حجاج" كان يأخذ يومياً إحدى الفتاتين. القاضي: هل كانت اصطحاب الفتاتين لأغراض التنظيف؟ - لم يكن مسموحاً لنا بالدخول إلى غرفة "حجاج" ولذلك لا أدري ما كن يفعلن هناك. القاضي: ما أسم والد "حجاج." - لا أدري أطلب الشكوى ضد صدام حسين وعلي حسن مجيد وحجاج وكل من يثبت اشتراكه في الجرائم. القاضي: هل تطلب التعويض؟ - نعم أطالب بالتعويض أنا فقدت عيني اليمنى وأطلب التعويض عن الأضرار التي أصابتني. القاضي: هل لديك تقرير طبي الشاهد: لا أملك ولكن الطبيب طلب مني إجراء عملية جراحية في عيني خلال ستة أشهر.. حجاج أكثر الناس اتهاماً وإجراماً في هذه القضية. وكلاء الحق الشخصي: ورد بأقوالك إن هناك مناطق زرعت بالألغام ما بعدها عن قريتك؟ - كانت بعيدة جداً عن قريتنا.. تبعد مسافة كيلومتر عن الرابية التي تتواجد فيها سرية الدفاع الوطني.. أسم المنطقة "دربنشاكوا" وكيل الحق الشخصي: قال الشاهد أثناء التحقيق إنه رأي مخطوطات كردية على جدران المعتقل.. هل يعرف الشاهد مصيرهم. - كان من المعتقليين الأكراد والشيعة. وكيل الحق الشخصي: ماهو عدد الأشخاص الذين قام بدفنهم أو ساعد في دفنهم.؟ - سألت أحد الأشخاص من مكتب "حجاج" عن عدد المتوفين هناك فقيل لي إنهم تقريباً 200 شخص. محام دفاع عن المتهم صدام حسين: هل المشتكي كان ينتمي إلى البشمركة - لا كنت فلاحاً محام دفاع عن صدام حسين: هل كان في قريتكم مقراً لقوات البشمركة؟ - لا لم يكن هناك مقراً محام دفاع عن صدام حسين: ورد بأقوالك بأنك تعرضت للإصابة بالسلاح الكيمائي وأنك فقدت الرؤية كيف استطعت الوصول إلى وادي كارامان؟ - لم تتأثر عيني اليسرى.. بل اليمني فقط وطلبت مراجعة الطبيب في المعتقل إلا أنهم لم يسمحوا لي بذلك. علي حسن المجيد: سبق وأن طلبت من المحكمة الموقرة بعض المستندات للإطلاع عليها ولكن لم يصلني أي شيء حتى اللحظة ... محامونا لم يستلموا شيئاً ليوافونا به.. القاضي: ما هو طلبك أتريد الإطلاع على إفادات الشهود؟ سنقوم بذلك.. المدعي العام أبدى استعداده لتزويد جميع المتهمين بالمستندات اللازمة وإفادات الشهود. ورفعت الجلسة للإستراحة. واستؤنفت الجلسة وشاهدة كردية تدلي بإفادتها وهي منخرطة في البكاء. الشاهدة - بقينا في المستشفى لمدة شهرين وبعد تحسن حالتنا الصحية نقلنا إلى سجن "ميسلون" في كركوك.. كانت معي ابنتاي "نشمين" و"رخوش" وكان السجن ممتلاً بالنساء والأطفال.. بقينا هناك لمدة عام.. كنا نفترش الأرض ونتغطى السماء وكنا جياعاً وكان القمل يأكل أجسادنا.. بعدها أصدروا عفواً وأفرج عنا حيث رجعت إلى قريتي. القاضي: أتذكرين تاريخ إطلاق سراحك؟ الشاهدة - لا أذكر التاريخ تحديداً لكن كان فصل الربيع.. بعد إطلاق سراحنا بعشرة أيام تعرضنا لحملة الأنفال.. كانت القنابل تتساقط في كل مكان.. جمعت أطفالي وحاولت الهرب..عندما هربنا وخلفنا جميع ممتلكاتنا وراءنا خوفاً من هجوم الجنود. هربنا إلى مدينة السليمانية ومازلنا نقيم هناك.. توجد قنبلة في عقر دارنا لم تنفجر.. أختفى زوجي ولا نعرف مصيره حتى اللحظة.. هناك العديد من أقربائي لا أستطيع ذكر أسمائهم في الوقت الحاضر.. فقدت أبناء أختي وجميع أطفالهم. الشاهدة - أطلب الشكوى ضد المتهم صدام حسين وعلي حسين المجيد والضابط رمزي وهو عسكري كان يأتي إلينا ويهيننا وكل من شارك في هذه الجرائم "أنفلة" الضحايا. القاضي: هل تطلب التعويض؟ الشاهد: أطالب بالتعويض حيث أنني فقدت جميع ممتلكاتي. وكلاء الحق الشخصي: هل توجد قنابل غير منفجرة في قرية الشاهدة حتى اللحظة؟ القاضي: السؤال غير منتج.. وكلا الحق الشخصي: وسائل تفادي الأسلحة الكيمائية تختلف عن الأسلحة التقليدية.. ما هي الوسائل التي اتخذتها الشاهدة لتفادي الإصابة بالكيمائي. الشاهدة: لم نلحق.. لم يكن هناك مجال لاتخاذ أي إجراءات وقائية. محام دفاع: ورد بأقوال المشتكية أن المستشفيات الأخرى رفضت علاجها فيما قام المستشفى العسكري بعلاجها؟؟ الشاهدة: كنا في حالة سيئة.. قلنا لهم إننا مواطنين ننشد للعلاج. وانقطع بث الجلسة مجدداً. |