ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


السودان تطلب من الاتحاد الأفريقي سحب قواته من دارفور

1102 (GMT+04:00) - 15/09/06

متمردون في دارفور يرفضون السلام مع القوات الحكومية
متمردون في دارفور يرفضون السلام مع القوات الحكومية

الخرطوم، السودان (CNN) -- شهدت قضية إقليم دارفور تطوراً مفاجئاً في الساعات الأولى من صباح الاثنين، حيث دعت الحكومة السودانية، الاتحاد الأفريقي إلى سحب قواته من الإقليم الواقع بغرب السودان، فور انقضاء المهمة المكلفة بها، نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري.

وبعد قليل من اختتام الحكومة السودانية اجتماعها في العاصمة الخرطوم لمناقشة الوضع في إقليم دارفور، مساء الأحد، ذكرت وكالة الأنباء السودانية "سونا" في نبأ عاجل لها، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي قرر تمديد مهمة القوات الأفريقية في دارفور لمدة ستة أشهر إضافية، ولم تورد الوكالة مزيداً من التفاصيل.

وجاء طلب الحكومة السودانية بسحب القوات الأفريقية، في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن قيام القوات الحكومية بشن هجوم جديد على الإقليم، مما يهدد بالعودة الى حرب شاملة مرة أخرى.

وكانت الخرطوم قد أعلنت رفضها للقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الخميس، بنشر أكثر من 20 ألف جندي من قوات الأمم المتحدة في دارفور، لتحل محل قوة الاتحاد الأفريقي ذات الموارد المالية المحدودة والتجهيزات الضعيفة.

وبدلاً من إعلانها الالتزام بالقرار، نقلت الخرطوم الآلاف من قواتها إلى شمال دارفور، وشنت هجوماً جديداً على مواقع المتمردين الذين رفضوا التوقيع على اتفاقية سلام توسط فيها الاتحاد الأفريقي في مايو/ أيار الماضي.

وقال جمال إبراهيم المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، إن السودان طلب من قوات الاتحاد الأفريقي الانسحاب، بعد أن أوضحوا أنه لن يكون بمقدورهم مواصلة المهمة.

ونقلت رويترز عن المتحدث قوله إن "هذا قرار نهائي"، مشيراً إلى أن السودان يشعر بالاستياء لإعلان الاتحاد الأفريقي أنه يؤيد نقل الإشراف على الإقليم للأمم المتحدة.

وفيما قال إبراهيم إن السودان لا يزال ملتزما باتفاق السلام، أكد متحدث باسم قوات الاتحاد الأفريقي إنه لم يتم إخطاره رسمياً بقرار حكومة السودان ورفض التعقيب.

وفي وقت سابق، قال الاتحاد الأفريقي إنه ليس لديه ما يكفي لتمويل بعثته، إلا حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول المقبل فقط، وإنه أخفق حتى الآن، في وقف العنف الذي تصاعد منذ اتفاقية مايو/ أيار الماضي، والتي لم يوقع عليها سوى جماعة واحدة من ثلاث جماعات متفاوضة باسم المتمردين.

وحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن دارفور على وشك العودة إلى حرب شاملة بين القوات الحكومية وميليشيات المتمردين، قد تودي بحياة آلاف المدنيين في الإقليم.

وقتل عشرات الآلاف منذ أن حمل متمردون معظمهم من غير العرب، السلاح متهمين الخرطوم بتهميش تلك المنطقة الجرداء.

وتصف واشنطن جرائم الاغتصاب والقتل والنهب التي يتعرض لها المدنيون في الإقليم، بأنها إبادة جماعية وهو اتهام ترفضه الخرطوم.

إلى ذلك، اشترطت دول عربية موافقة الحكومة السودانية لتفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 بشأن نشر قوات  دولية في إقليم دارفور، والذي لم تفلح الجهود الدبلوماسية في منع  صدوره.

وأكد مسؤولون في هذه الدول أنه لا يمكن نشر قوات دولية بالإقليم دون موافقة الحكومة السودانية على القرار، مطالبين بمنح حكومة البشير فرصة لدراسة القرار.

في الوقت نفسه، قالت واشنطن إنه يمكن نشر قوات دولية في إقليم  دارفور دون موافقة حكومة السودان.

ويقضى قرار مجلس الأمن رقم 1706 بنشر قوات دولية في دارفور، بتأييد 12 دولة، وامتناع 3 دول عن التصويت، ويهدف القرار إلى حفظ السلام في الإقليم، ويضمن ممراً آمناً لوصول  المساعدات الإنسانية.

ورفض السودان القرار، ووصفه حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالعمل غير المبرر، ودعا الشعب للاستعداد لمواجهة محتملة، في حين حملت  المعارضة السودانية المؤتمر الوطني الحاكم مسئولية وضع السودان تحت الوصاية الدولية.

وأعلنت الحكومة السودانية الأحد، استعدادها لمواجهة أي "تدخل  أجنبي"، غداة رفضها قرار مجلس الأمن بإحلال قوات دولية محل قوات  الاتحاد الأفريقي في إقليم دارفور.

وجدد الرئيس السوداني عمر البشير رفضه لقرار مجلس الأمن، بشأن نقل مهمة قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور، إلى قوات الطوارئ الدولية، مشيراً إلى أن القوات الدولية جزء من مخطط شامل، يستهدف الوصاية على الشعب السوداني، واصفاً هذا المخطط بأنه "استعمار قديم في ثوب جديد."

الجامعة العربية تعقد اجتماعاً لوزراء الخارجية

وحول ردود الفعل العربية على القرار 1706، رأت جامعة الدول العربية أنه كان هناك بعض الاستعجال الدولي في صدور القرار الخاص بدارفور.

وقالت إنه نظراً لتعقيد القضية السودانية، تقرر عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب أعضاء اللجنة الوزارية الخاصة بالسودان، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية الأربعاء المقبل، للتشاور حول هذا الموضوع.

وتستهدف المشاورات بحث سبل التحرك، وكيفية التعامل مع هذا الموضوع برمته، وجوانبه المختلفة في ضوء قرارات القمة العربية، ووزراء الخارجية العرب، وما ستطرحه الحكومة السودانية في هذا الشأن.

أبو الغيط: لا بد من موافقة الخرطوم

من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ضرورة أن يواصل المجتمع الدولي، وعلى رأسه أعضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة، الحوار مع الحكومة السودانية، من أجل تأمين الحصول على رد إيجابي بشأن نشر بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور السوداني.

وحذر أبو الغيط من خطورة الحديث عن نشر قوات أجنبية على الأراضي السودانية، بدون موافقة حكومة الخرطوم، مؤكداً أن الضمان الوحيد  لنجاح أية بعثة لحفظ السلام، يتمثل في موافقة وأوضاع الدولة المضيفة وأطراف النزاع بأهمية وجدوى نشر تلك القوات والهدف من وجودها.

وحث جميع الأطراف على توخي الحذر والحيطة خلال الفترة الحرجة القادمة، لتجنب المزيد من التصعيد أو المواجهة، التي لا تؤمن عواقبها، والتي ربما يكون المتضرر الأول فيها، هم سكان إقليم دارفور أنفسهم والشعب السوداني بأكمله.

قطر: الموافقة يجب أن تكون طوعية

من ناحيتها، أكدت قطر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، أنه لا يمكنها تأييد نص القرار 1706.

وقال ممثل قطر جمال ناصر البدر، شارحاً امتناعه عن التصويت أمام المجلس، إنه "يجب بذل مزيد من الجهود للحصول على موافقة طوعية من السودان"، مضيفاً قوله: "كما نعلم، الموافقة يجب أن تكون طوعية."

وأعرب السفير القطري عن أسفه لعدم استجابة المجلس لمقترح بديل، قدمه الرئيس السوداني عمر البشير، بنشر 10500 جندي سوداني مطلع يناير المقبل، لإحلال الأمن في دارفور.

وتتهم الولايات المتحدة الحكومة السودانية وميليشيات الجنجويد العربية، المتحالفة معها بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، حيث أسفرت المعارك ضد المتمردين، والأزمة الإنسانية منذ عام 2003 عن مقتل ما بين 180 و300 ألف شخص فضلا عن تشريد أكثر من مليونين آخرين.

وبدوره يتهم الرئيس السوداني واشنطن ودولاً غربية أخرى، بالسعي لتنفيذ مخططات استعمارية في دارفور. 


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com