ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


حقوق الإنسان: فجوة بين الواقع والنصوص

1553 (GMT+04:00) - 15/09/06

مشتبه بهم قيد الاعتقال في اليمن
مشتبه بهم قيد الاعتقال في اليمن

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يشير واقع حقوق الإنسان في اليمن إلى فجوة كبيرة بين التنظير والممارسة العملية، تتمثل من ناحية في انضمام البلاد إلى عدد كبير من الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق الإنسان وقيام وزارة خاصة في تشكيلة الحكومة بمهام العمل على ضمان حقوق الإنسان، ولكن من ناحية أخرى، تفتقر اليمن إلى المعايير المهنية في كيفية التصدي للخروقات في هذا الصدد.

ومن قضايا حقوق الإنسان التي برزت على السطح في الآونة الأخيرة، الأوضاع التي تعاني منها فئة اجتماعية مهمشة يُطلق عليها "الأخدام" وتقطن ضواحي وأطراف معظم المدن والبلدات اليمنية. ويُقدر عددهم بـ 80 ألف شخص، ويمارسون عددا من المهن الهامشية أهمهما خدمات المنازل.

ويرجح يمنيون أن يعود أصول "الأخدام" إلى بقايا الأحباش الذين احتلوا اليمن لفترة من الزمن، فيما يؤكد "الأخدام" أنهم من أصول يمنية.

ويجسد التعامل مع أوضاع هذه الفئة نموذجا للفجوة المشار إليها سابق، ففي حين تتبنى منظمة مدنية تحت التأسيس مهمة الدفاع عن حقوقهم وتدعى" الدفاع عن الأحرار السود"، نفت وزير حقوق الإنسان اليمنية، خديجة الهيصمي، وجود تمييز أو تفرقة عنصرية في اليمن تجاه بعض الفئات.

وفيما يساوي الدستور اليمني بين الفئات الاجتماعية المختلفة والمواطنين في مواده، يجسد الواقع تطبيقا آخر. ويؤكد الخبير في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومدير مشروع حقوق الإنسان، العبيد أحمد العبيد، أن العمل في مجال حقوق الإنسان في اليمن لا يزال بحاجة إلى كثير من الجهود. 

وفي سياق محاولة تجاوز الفجوة القائمة بين التنظير والواقع، تروج الحكومة اليمنية حاليا لحزمة إجراءات تشمل تصحيح وتعديل نحو 30 قانونا من خلال لجان حكومية متخصصة.

وقال مسؤول حكومي يمني مؤخرا إن التعديلات تسعى إلى مواءمة القوانين والتشريعات مع التوجهات الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان.

ووقع اليمن ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع المعنية بحقوق الإنسان، وهي: "العهدان الدوليان الخاصان بالحقــوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيـة" (1987)، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" (1972)، و"اتفاقيـة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (1984)، و"اتفاقيـــة مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية " (1991)، و"اتفاقية حقوق الطفل" (1991).

وعلى المستوى الإقليمي، وافق اليمن على "إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام"، الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 1990، وهو وثيقة إرشادية لا تحتاج إلى تصديق.

كما أقر اليمن "الميثاق العربي لحقوق الإنسان/ المعدل"، الذي اعتمدته القمة العربية في تونس عام 2004، لكنه لم يصادق عليه شأن معظم الدول العربية.

ويتسم الواقع اليمني بوجود عدد كبير من المنظمات الحكومية وغير الحكومية في مجال حقوق الإنسان. وقد أسست الحكومة "اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان" (1999)، وتضم الجهات الحكومية ذات العلاقة المباشرة بقضايا حقوق الإنسان، وأنيط بها وضع السياسات والخطط والبرامج الكفيلة بصيانة حقوق الإنسان وتعزيز دور الجهات المعنية في معالجة قضايا حقوق الإنسان، نقلا عن تقرير للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

لكن سرعان ما تحولت الحكومة عن صيغة اللجنة الوطنية إلى تأسيس "وزارة لحقوق الإنسان" (2003)، أوكل إليها مهمة تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المختصة، واقتراح السياسات والخطط والبرامج الكفيلة بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، واقتراح التعديلات اللازمة في نصوص التشريعات الوطنية، وتلقي شكاوى المواطنين ومعالجتها.

لكن تفيد تصريحات للمسئولين اليمنيين منذ منتصف عام 2005 بأنه تجرى مراجعة صيغة وزارة حقوق الإنسان كآلية للنهوض بحقوق الإنسان مرة أخرى باتجاه تأسيس مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان.

وعلى المستوى النيابي، توجد لجنة دائمة بمجلس النواب هي: "لجنة الحقوق والحريات العامة"، وتلعب دوراً مهماً في التصديق على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن اختصاصها مراعاة توافق القوانين الوطنية التي يشرعها المجلس مع الالتزامات التي تفرضها الاتفاقيات الدولية.

 كما تملك اللجنة سلطة التحقيق في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، والتحري عن أية انتهاكات قد تحدث، ولها صلاحية مساءلة الحكومة واستجوابها عن أي ادعاءات بحدوث خروقات.

كما توجد كذلك "لجنة رفع المظالم"، وهى أيضاً إحدى اللجان الدائمة بالمجلس، وتلعب دوراً مهماً في طرح ومناقشة المظالم المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن اختصاصاتها مراعاة التحقيق في الشكاوى التي تقدم إليها والتحري عن أية انتهاكات قد تحدث، كما أن لها - كلجنة برلمانية- صلاحية مساءلة الحكومة واستجوابها في أي ادعاء بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان.

وتضم الهياكل البرلمانية أيضاً: "لجنة الحقوق والحريات بمجلس الشورى"، ولها دور استشاري في تعزيز حقوق الإنسان ورعاية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني.

أما على مستوى المنظمات غير الحكومية، فيوجد العديد من منظمات حقوق الإنسان، ويعمل بعضها باختصاص عام في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مثل: "المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية" (1992). ويتخصص بعضها في مجال تعزيز حقوق الإنسان، مثل: "مركز المعلومات والتأهيل في مجال حقوق الإنسان" (1995).

ويذهب التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في أحدث نسخه لعام 2005، والصادرة في مارس/آذار 2006، إلى أن الحكومة اليمنية تحترم حقوق الإنسان في بعض المجالات، غير أن سجلها إزاء حقوق الإنسان يظل ضعيفا في مجالات أخرى.

ويرصد التقرير عددا من المشكلات المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد وهي القيود المفروضة على قدرة المواطنين على تغيير الحكومة وحالات التعذيب والقتل وأحوال المعتقلات السيئة والاعتقال التعسفي والاحتجاز لفترات طويلة بدون محاكمة وضعف القضاء وغيرها.

وأشار التقرير إلى مصرع 43 شخصا وجرح 471 خلال مواجهة قوات الأمن لتظاهرات عنيفة في الفترة من 19-20 يوليو 2005.

ورغم أن القانون اليمني يحظر التعذيب أو المعاملة المهنية إلا أن عناصر من مكتب الأمن السياسي وشرطة وزارة الداخلية قامت بتعذيب أفراد قيد الاعتقال، وتم استخدام القوة أثناء استجواب آخرين.

وخلال عام 2005، تعرض 14 ضابطا لعقوبات تأديبية ومحاكمات بسبب تورطهم في سوء التعامل مع معتقلين. وتم فصل سبعة من الضباط، وأحيل الآخرين للمحاكمات الجارية.

وفي الوقت الذي اعترفت فيه الحكومة بوقوع تلك الممارسات، زعمت أن التعذيب ليس مدرجا ضمن السياسة الرسمية للنظام. 


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com