ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


شريحة الدماغ تبشر ببزوغ عصر تكنولوجيا الأعصاب

0700 (GMT+04:00) - 17/08/06

(CNN) -- بات عصر الرجل "الإلكتروني الحي" الحقيقي، أكثر قربا، بعدما أعلن علماء في الولايات المتحدة أنهم زرعوا، بنجاح، شريحة في دماغ رجل يعاني شللا في أطرافه الأربعة (القدمين واليدين)، ليمكّنوه بذلك من استخدام الحاسوب وتشغيل ذراع روبوتية.

البروفيسور جون دونوغو، الأستاذ في جامعة براون، والذي ترأس فريق البحث، قال لـCNN، إن الاكتشاف المهم يبشر بـ"بزوغ عصر تكنولوجيا الأعصاب."

وساعدت الشريحة، التي تعرف بـ"برين غايت" أي "بوابة الدماغ"، ماثيو نايجل، البالغ من العمر 25 عاما، على أداء بعض المهام البسيطة، كتحريك مؤشر الكمبيوتر، وتغيير قنوات التلفاز، وحتى تشغيل الأصابع على يد اصطناعية (روبوتية).

وقد تطوع نايجل للمشاركة في الدراسة، التي نشرت نتائجها في الإصدار الأخير من مجلة "نايتشر" العلمية، بعدما أصيب عموده الفقري بقطع وكسر، جراء تعرضه لهجوم بسكين قبل خمسة أعوام.

البروفسور دونوغو قال إن الاكتشاف قطع خطوة مهمة للأمام بخصوص الأدوات  العلاجية الموجودة كأنسجة "الكوشلير"، التي تعيد السمع، أو الأجهزة المزروعة داخل الدماغ، التي تستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من داء باركنسون.

وقال دونوغو: "لدينا أجهزة يمكنها إصدار إشارات إلى الدماغ، لتساعد بذلك في علاج الاضطرابات وإعادة العمل، ولكننا لا نمتلك بعد أجهزة لإخراج الإشارات من الدماغ."

وأضاف قائلا: "وهنا وفرنا شيئا جديدا، وهذا يفتح أفقا جديدا لحقل تكنولوجيا الأعصاب."

وقال دونوغو، إن الهدف الطويل الأمد المنوي دراسته، هو تطوير واجهات كمبيوتر دماغية BRAIN COMPUTER INTERFACES، ليتمكن المرضى المصابين بالشلل من تحريك أطرافهم.

وأوضح: "وتظهر هذه الدراسة أن بإمكان شخص يعاني من إصابة قديمة في العمود الفقري استخدام إشارات دماغية من مناطق الحركة في الدماغ، وذلك للتحكم بعالمه من جديد."

وأضاف:" نأمل بأن نتمكن، في يوم من الأيام، من ترميم الجهاز العصبي، فيزيائيا، بإعادة وصل وظائف الدماغ الخاصة بالعضلات والسماح لها بالحركة مجددا."

ولكن بعض علماء المستقبل، يقولون إن هذا قد يكون جزءا بسيطا من الإمكانات الهائلة، إذ سوف تتيح التطورات التكنولوجية، ابتكار رقائق صغيرة للغاية يمكن زراعتها داخل جهاز الإنسان العصبي، وتطوير عملية التحكم فيه، لتسمح للأعمى بأن يرى، وللأصم بأن يسمع، وللمقعد بأن يمشي.

وإلى جانب تخفيف آثار العاهات الحادة، سوف يتمكن الأصحاء من الناس الاستفادة من "هذه التطورات" لتحسين مستوى الذكاء، وتقوية الأحاسيس أو ببساطة، لمقاومة آثار التقدم في السن.

وأضاف دونوغو أن تطورات كهذه تبقى بعيدة الأمد، وقال: "أعتقد، إنه في المستقبل القريب، يحتاج المركز الذي يلتقط إشارات الدماغ،  إلى أن يكون من الداخل. هذا يتطلب جراحة، وأنا لا أرى أنفسنا نجري جراحة."

ولكنه قال إن تكنولوجيا الإشارات، من خلال الأجهزة المتناهية الصغر، قد تطبق في حقول طبية أخرى، لتسمح في النهاية للناس، أن يستمتعوا بالعناية الصحية المفصلة، بفضل البيانات التي تؤمنها الرقائق المزروعة داخل الجسد.

وأوضح أن المرء "يستطيع أن يتخيل شيئا كهذا.. يحلل جميع الأشياء عن حالة القلب، والدم وعن كميات الأوكسجين فيه. سيكون لدينا مختبرات صغيرة في أجسادنا. إنه جزء من ثورة في قدرتنا لتحليل ما الذي يجري."

ولكن بعض العلماء  يتوقعون أن تصبح التحسينات "التحكمية" غير العلاجية، في يوم من الأيام بشعبية الجراحات التجميلية، والعدسات اللاصقة أو الأسنان المزيفة.

وتنبأ كيفن وارويك، بروفيسور التواصل والتحكم بالاستجابات بجامعة ريدنغ، أن يكون هنالك سوق كبير لنطاق التحسينات "التحكمية"، كتحسين الذاكرة، وازدياد مجالات الإحساس والتحكم بالحمية الغذائية، والتخاطر الفكري، وغيرها.

وقال: "حالما تثبت التكنولوجيا، وتصبح متوافرة تجاريا بسعر رخيص نسبيا، فإنه يتوقع أن يزداد عدد الناس الذين يستخدمونها بشكل هائل."

ولكن لا يشارك الجميع، الحماسة لفكرة مستقبل "محسن تحكميا"، ومن ضمنهم بعض المتخصصين في التكنولوجيا.

فالعام الماضي قال، مؤسس شركة مايكروسوفت العالمية، بيل غيتس، إنه لا يريد زرع رقاقة في دماغه، حتى لو تواجدت التكنولوجيا لفعل هذا الأمر.

وأوضح غيتس بأن أحد موظفي شركته كان يقول له دائما: "أنا جاهز، شغلني."

وأضاف "ولكنني لا أشعر بنفس الطريقة. أنا سعيد بأن يكون الكمبيوتر هناك، وأنا هنا."


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com