القاهرة، مصر (CNN) -- قالت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عن إعراب بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر، عن أسفه لما سببته تصريحاته حول الإسلام من ردود أفعال غاضبة، لا يعد كافياً من جانب البابا، لتهدئة غضب المسلمين في شتى أنحاء العالم. وجاء في بيان لجماعة الإخوان المسلمين نشر في موقعها على شبكة الانترنت، أن البابا لم يقدم "اعتذاراً واضحاً"، حينما أبدى الأسف لما سببته تصريحاته بخصوص الإسلام من ردود أفعال. وكانت نفس الجماعة قد ذكرت في وقت سابق، في تصريحات نقلتها وكالتا الصحافة الفرنسة ورويترز، أن التوضيح الذي جاء على لسان البابا الأحد، بشان ما جاء في محاضرته التي ألقاها الأسبوع الماضي بألمانيا، يعد "كافياً." وفي أول ظهور له منذ تصريحاته التي أثارت غضباً إسلامياً حول العالم، أعلن بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر، الأحد، أنه يشعر بأسف شديد لردة فعل العالم الإسلامي، على الملاحظات التي أدلى بها الأسبوع الماضي في ألمانيا، حول الإسلام، معرباً عن أمله في أن يهدئ هذا التوضيح المواقف الغاضبة للمسلمين. وقال البابا بنديكيت السادس عشر الأحد، في ساحة القديس بطرس، إنّ "ما نقله كان اقتباساً لا يعبّر بأي طريقة عن أفكاره الخاصة"، وذلك في محاولة لاحتواء الأزمة التي فجرتها مقتطفات من محاضرة ألقاها في ألمانيا الثلاثاء، قوبلت بغضب واستياء شديدين في العالم الإسلامي. وقال البابا أمام الآلاف من المسيحيين الذين حضروا القداس، إنّه سيتعرّض إلى محاضرته في ألمانيا الأربعاء. وأوضح أنّ خطابه في ألمانيا كان دعوة لحوار صريح، وليس انتقاصاً من أي دين، معرباً عن الأمل في أن "يهدّئ" التوضيح الموقف. ونقلت رويترز عن محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين قوله إن تصريح البابا "يعد خطوة جيدة على طريق الاعتذار، لكنه لا يرقى إلى مرتبة الاعتذار الواضح والصريح." وأضاف: "بناء على هذا، فنحن نطالب بابا الفاتيكان بإصدار اعتذار واضح وصريح يحسم أي خلط أو لبس." وكان حبيب قال في وقت سابق، إن تصريحات البابا بأنه "في غاية الأسف" للغضب الذي أثاره تصريحه عن الإسلام "تمثل تراجعاً عما سبق، ونستطيع اعتبارها اعتذاراً كافياً." وقال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان: "نسأله إذا كان هذا النص أو الاقتباس لا يعبر عن آرائه، فلماذا اختاره بالذات؟.. وإذا كان هذا لا يعبر عن فكره ورأيه، فليقل لنا ما هي أفكاره ورؤيته عن هذا الأمر." وقال حبيب إنه كون رأيه الأول من قراءة تصريح البابا مترجماً إلى اللغة العربية، لكنه حين عاد إلى النص باللغة الإنجليزية وجده لا يمثل اعتذاراً واضحاً. وكان تحالف لنواب الإخوان المسلمين والمستقلين في البرلمان المصري، قد قرروا عقد اجتماع طارئ الأحد، لمناقشة تداعيات التصريحات المعادية للإسلام التي أدلي بها بابا الفاتيكان. وتعد جماعة الإخوان المسلمين أقوى جماعات المعارضة في مصر، حيث تسيطر على خمس مقاعد البرلمان. وكان بيان صدر السبت، عن المتحدث باسم الفاتيكان، قال إن البابا يعرب عن "أسفه العميق"، لما تكون كلمته قد سببته من إيذاء لمشاعر المسلمين.() وقال الكاردينال تارسيسيو بيرتوني، الناطق باسم الفاتيكان، في بيان السبت: "يشعر البابا بالأسف البالغ لأن بعض فقرات كلمته ربما بدا مسيئاً لمشاعر المؤمنين بالإسلام." وأوضح بيرتوني أن استشهاد البابا بمقتطفات من الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في القرن الرابع عشر، لا يعني ببساطة أن "فكر الحبر الأعظم يماثل معتقد الإمبراطور." واقتبس البابا خلال كلمته تصريح مانويل الثاني الذي جاء فيه "أعلمني بالجديد الذي جاء به محمد وستجد فقط كل ما هو شرير وغير إنساني، مثل أمره بنشر عقيدته بحد السيف." وتوالت ردود الأفعال الغاضبة الشعبية والرسمية على تصريحات البابا، حيث شهدت العديد من عواصم الدول الإسلامية مظاهرات تنديد بتلك التصريحات، كما طلب المتظاهرون بطرد سفراء الفاتيكان من دولهم. ففي الدار البيضاء، أكد مسؤولون بالخارجية المغربية لـ CNN أن وزير الخارجية طلب استدعاء رئيس البعثة الدبلوماسية للمكلة المغربية في الفاتيكان، لإجراء مشاورات عقب تصريحات البابا، التي تضمنت "إساءة بالغة للإسلام." وأوضحت الوزارة أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، بعث برسالة إلى البابا يدين فيها "تصريحاته المهينة." بدورها استدعت وزارة الخارجية المصرية رئيس بعثة الفاتيكان بالقاهرة، السبت، للإعراب عن "أسف مصر البالغ." وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية، قالت السفيرة وفاء بسيم مساعد وزير الخارجية التي استدعت رئيس بعثة الفاتيكان بناء على تعليمات وزير الخارجية المصري، إن "هناك ضرورة لقيام البابا شخصياً بالتحرك سريعاً لاحتواء الموقف وتدارك تداعياته الخطيرة، خاصة وأن رسالة البابا هي في المقام الأول رسالة سلام وحوار واحترام لكافة الأديان." وكانت الحكومة الباكستانية استدعت الجمعة، سفير الفاتيكان لدى إسلام أباد، كما أدان البرلمان الباكستاني بالإجماع تصريحات البابا، وطالب باعتذار صريح عن الإساءة التي ألحقتها بالإسلام.() ومن المقرر أن يزور البابا تركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني، إلا أن مسؤولين بالحكومة التركية قالوا في وقت سابق إنه على البابا ألا يفكر في زيارة تركيا قبل أن يقدم اعتذاراً عن تصريحاته المسيئة للإسلام. وطالب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان البابا بتقديم اعتذار قائلاً: "عليه الاعتذار عن تصريحاته القبيحة والمؤسفة." كما طالب رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي بابا الفاتيكان، السبت، بتقديم اعتذار وسحب تصريحه الأخير.() وقال بدوي الذي يرأس منظمة المؤتمر الإسلامي، والذي يشارك حالياً في قمة دول عدم الانحياز بكوبا: "يجب ألا يستخف البابا بامتداد الغضب الذي خلفه تصريحه"، وتابع قائلاً: "يجب على الفاتيكان تحمل مسؤولياته الكاملة في هذا الصدد، واتخاذ الخطوات الضرورية لتصحيح ذلك الخطأ". كذلك ندد الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد على حسيني بتصريحات البابا، معتبراً أنها ذات طابع سياسي وتتعارض مع المفاهيم العالية والمعنوية للأديان الإلهية. ودعا حسيني البابا إلى إعادة النظر في تصريحاته وتصحيحها للحفاظ على القيم ومقدسات الأديان الأخرى، وذلك للحد من إثارة المشاعر الدينية للمسلمين، والتمهيد من أجل إزالة القلق وإحلال السلام والتضامن بين الأديان الإلهية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية. كما شجب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية إسماعيل هنية أيضا تصريحات البابا واعتبرها مسيئة للإسلام. وفي بيروت سير الجيش اللبناني دوريات في المناطق المختلطة، خوفاً من أي ردة فعل إسلامية ضد المواطنين المسيحيين على خلفية كلام البابا، في الوقت الذي طلب فيه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، توضيحاً من القائم بأعمال السفارة البابوية في بيروت، عن حقيقة تصريحات البابا. وإلى ذلك هدد تنظيم عراقي، في بيان نشر على الإنترنت، باستهداف الفاتيكان بعملية انتحارية، وفق الأسوشيتد برس. ولم يتسن لـCNN التأكد بصورة مستقلة وقاطعة عن بيان "جيش المجاهدين" وجاء فيه "نقسم بالله على أن نرسل إليكم أُناس يحبون الشهادة كما تحبون الحياة." وكانت محاضرة ألقاها البابا بنديكيت السادس عشر، في إحدى الجامعات بولاية بافاريا في جنوب ألمانيا، مسقط رأسه، والتي ربط فيها بين الإسلام والعنف، قد أثارت ردود فعل غاضبة في مختلف الدول العربية والإسلامية. |