 | | الكومبيوتر الجبار الفرنسي تيرا 10 |
باريس، فرنسا (CNN)-- أعادت التجربة النووية الكورية الشمالية إلى الأذهان مخاطر التجارب والتحديات النووية، حيث يتابع سكان الأرض تداعياتها الدولية، بينما تقوم العديد من دول العالم بإجراء تجارب نووية بشكل سري دون ضجة دولية ودون عقوبات، وبكبسة زر فحسب. وتقوم هذه التجارب على استعمال أجهزة كمبيوتر جبارة، قادرة على تقليد الظروف التي تتزامن وتتبع عملية التفجير النووي، بشكل يسمح للعلماء بتقدير فعالية السلاح وتأثيراته. فقد نقلت وكالة الأسوشيتد برس عن ديديه بيسنارد مدير مشروع المحاكاة عبر الكمبيوتر التابع لهيئة الطاقة النووية الفرنسية قوله، إن مشروع بلاده هو "الخيار المسؤول الوحيد" والذي تسلكه فرنسا منذ أخر اختبار نووي لها عام 1995-1996 . ويقع المركز الذي شهد العديد من عمليات محاكاة التفجيرات النووية في منطقة بروياريه لو شاتو جنوب العاصمة باريس، ويضم مجموعة من الغرف والقاعات التي تحتوي على أحد أكثر أجهزة الكمبيوتر تعقيداً في العالم. وبوسع هذا الكمبيوتر الجبار المسمى تيررا - 10 القيام بخمسين تريليون عملية حسابية في الثانية، وتستخدمه فرنسا لاختبار فعالية أكثر من 300 رأس نووي في ترسانتها الحربية. وأشارت الأسوشيتد برس إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بدورها مشروعاً مماثلاً للمشروع الفرنسي، وإن كان الأخير أكثر تقدماً رغم الميزانية المرتفعة المخصصة للمشروع الأمريكي. وقد كان المركزان الفرنسي والأمريكي يجريان تجارب هادئة وبعيدة عن الأنظار، غير أن التجربة النووية الكورية الشمالية الأخيرة والتي أحيت المخاوف من الأزمات النووية الدولية، ساهمت في تسليط الضوء على أهمية تجارب محاكاة الكمبيوتر النووية. إلا أن العديد من العلماء يشكون في مدى نجاح التجارب القائمة على المحاكاة في تزويد الخبراء بالمعلومات اللازمة المستخلصة من التجارب النووية الفعلية، حيث لا يمكن لأجهزة المحاكاة تقليد الظروف الناتجة عن الضغط والحرارة والغيم الإشعاعي. وتكمن الصعوبة في محاكاة التفجيرات النووية الحديثة أنها تقوم على الالتحام عوضاً عن الانفصال، حيث تظهر تفاعلات متفجرة حول نواة مشعة معرضة لضغط شديد. لكن وكالة الأسوشيتد برس نقلت عن خبراء أمريكيين عزم بلادهم على استثمار 3 مليارات دولار في مشروع يستغرق 15 عاماً، يهدف إلى تطوير مركز يستخدم أشعة الليزر لتقليد مفاعيل الإشعاعات النووية والحقن الالتحامي الحاصل نتيجة انفجار قنبلة هيدروجينية. ونقلت الوكالة عن مسؤولين في المشروع الأمريكي أملهم في الانتهاء من بناء المركز وتجهيزه قبل الموعد المرتقب لتجديد الترسانة النووية للولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة. وفيما تبدو هذه التجارب أكثر أمناً من مثيلاتها الفعلية، عبر ناشطون بيئيون عن رضاهم عن مستويات السلامة في هذه التجارب مؤكدين من جهة أخرى على رفضهم للتجارب النووية من حيث المبدأ سواء أكانت حقيقية أم مقتصرة على أجهزة المحاكاة. يذكر أن معظم دوال العالم قد وقعت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية عام 1996، وكانت الهند وباكستان اخر الدول التي دخلت النادي النووي بعد قيامهما بتجارب نووية في أواخر القرن الماضي، قبل أن تجري كوريا الشمالية في التاسع من الشهر الجاري تجربة نووية جديدة. |