 | | تونسية في ملعب رادس |
تونس (CNN)-- وصل التونسيون ليلهم الرمضاني بالنهار، واحتفلوا في كلّ مناطق البلاد السبت، احتفالا بتأهل منتخبهم إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تنظمها ألمانيا العام القادم. وبلغت تونس النهائيات للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخهم لتعادل الرقم القياسي الأفريقي لكلّ من الكامرون والمغرب. وجاء تأهل المنتخب التونسي بعد أن نجح في تحقيق الأهم بتعادله مع نظيره المغربي على ملعب رادس بهدفين لكلّ منهما أمام أكثر من 60 ألف متفرج "احترقت" أعصابهم في مباراة رتيبة ولكنّها مثيرة وحسمها أربعة أخطاء، اقتسمها الفريقان. وكان المنتخب المغربي بحاجة إلى فوز يضمن له التأهل رسمياً إلى نهائيات كأس العالم إذا نجح في تحقيق الفوز في مباراته على تونس، علما بأن التعادل كان يكفي المنتخب التونسي للتأهل للمونديال كون البطاقة الوحيدة عن المجموعة الخامسة انحصرت بينهما. وفاجأ المنتخب المغربي مضيفه مبكرا عندما استغل مروان الشماخ مهاجم بوردو الفرنسي سوء التفاهم بين المدافعين حاتم الطرابسلي وكلايتون، ليهز شباك تونس وسط صمت مطبق في المدرجات، منذ الدقيقة الثانية. وفي مباراة الذهاب بين الفريقين في الرباط، التي انتهت بالتعادل بهدف لكلّ فريق، تقدم التونسيون في نفس التوقيت بواسطة مهاجمهم فرانسيلاو سيلفا دوس سانطوس. وضغط المنتخب التونسي الذي واجه صعوبة بالغة في تقديم وجهه الاعتيادي، بعد ان اختار المغاربة الضغط العالي وملء وسط الميدان بستة لاعبين. وفي الدقيقة الثامنة عشرة، ارتكب قائد المنتخب المغربي طلال القرقوري خطأ وأعاق قائد تونس رياض البوعزيزي داخل المنطقة فلم يتردد الحكم المصري عصام من احتساب ركلة الجزاء لمصلحة تونس، ليستغلها كلايتون ببراعة ويهز بها شباك المغرب. لكن الأخطاء تواصلت من الطرفين ونجح المغرب في استغلال أحدها عندما تباطأ مدافع بولتون راضي الجعايدي في تشتيت إحدى الكرات فتابعها الشماخ ليسجل الهدف المغربي الثاني. واشتد العزم في الشوط الثاني ونجحت تونس في إدراك التعادل من خلال كرة عرضية حاول القرقوري إبعادها لكنه تابعها في سقف الشبكة بالخطأ في مرماه. وتميّزت المباراة بشدّ عصبي كبير ترجمته الأخطاء البدائية للاعبين محترفين من مستوى رفيع مثل الطرابلسي والجعايدي من جانب تونس، وطلال القرقوري من جانب المغرب. كما ترجمته الخشونة الزائدة من جانب لاعبي المنتخب المغربي الذين ارتكبوا عدة أخطاء كلفتهم إقصاء مدافعهم بن عسكر قبل النهاية بنحو عشرين دقيقة، وهو ما زاد من محنتهم. وأمام النقص العددي للمغاربة، استعاد المنتخب التونسي، منقوصا من كل من سانطوس وكلايتون الذين أخرجهما المدرب روجيه لومير بعد تلقيهما إصابتين، وجهه العادي، وكاد يضيف هدفا ثالثا في مناسبتين بواسطة البديل هيكل قمانمدية لاعب سترازبورغ الفرنسي. وأضاف حكم المباراة أربع دقائق، ما إن انتهت حتى بدأت الاحتفالات في الملعب وخارجه بالتأهل حيث انهت تونس ترتيب المجموعة في المركز الأول برصيد 21 نقطة مقابل 20 للمغرب. وسبق للمنتخب المغربي أن تأهل عام 1994 بالطريقة ذاتها على حساب تونس، حيث تأهل بفارق الأهداف عن تونس التي لم تنهزم وقتها في التصفيات باستثناء أنّها سجّلت هدفا أقلّ من المغرب في شباك المنتخب الإثيوبي وقتذاك. كما سبق للمنتخب المغربي أن تأهل عام 1970 إلى النهائيات على حساب تونس بالقرعة بعد أن سيطر التعادل على ثلاث مباريات جمعت المنتخبين حينذاك. والتأهل هو الرابع لتونس بعد دورات الأرجنتين عام 1978 وفرنسا 1998 واليابان وكوريا الجنوبية عام 2002. ونزلت ملايين التونسيين في ساعات الليل المتأخرة إلى الشوارع، وأظهر لقطات بثها التلفزيون التونسي الرسمي الجماهير وهي تحتفل في الشوارع الرئيسية للعاصمة وفي مدينتي المنستير وسوسة في الشرق وفي صفاقس في الجنوب الشرقي وتطاوين ومدنين في أقصى الجنوب وفي الكاف وباجة في أقصى الشمال الغربي. وبعد ان اكتسى ملعب رادس حلة قشيبة من الألوان الحمراء والبيضاء، كانت الشوارع والمقاهي التونسية مسرحا للرقصات ودقّ الطبول والأهازيج الشعبية والوطنية التونسية. وقال مشجّع "لقد كنت متأكدا منذ البداية بأننا سنتأهل لأنه من غير المعقول أن لا يشارك أبطال أفريقيا في المونديال." وقال آخر "أهم في ما الحدث أنّ تونس هي الوحيدة من بين المنتخبات الأفريقية التي شاركت في نهائيات اليابان وكوريا الجنوبية التي ستكون حاضرة في المونديال بعد إقصاء الكاميرون ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا." أما المدافع الدولي السابق والمدرب الحالي علي الكعبي فقد توقع أن تختلف مشاركة المنتخب التونسي كليا عن مشاركته في النهائيات الماضية قائلا إنّ مستوى النضج الذي بلغه المنتخب والشخصية التي أضفاها عليه المدرب رويجه لومير تجعل من تحقيقه نتائج جيدة في ألمانيا أمرا معقولا وعاديا. |