 | | آثار دمار في مدينة جوبا جنوب السودان |
الخرطوم، السودان (CNN) -- أعلن الهلال الأحمر السوداني الخميس أن ما لا يقل عن 130 قتلوا وجرح نحو 350 على مدى ثلاثة أيام من العنف، أعقبت الإعلان عن مقتل جون قرنق، النائب الأول لرئيس السودان، وزعيم المتمردين الجنوبيين السابق، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر. وصرح مدير إدارة الكوارث في الهلال الأحمر السوداني، بأن عدد القتلى في العاصمة الخرطوم بحلول مساء الأربعاء بلغ 111 قتيلا، بالإضافة إلى ستة قتلوا في ملكال، و13 في بلدة جوبا الجنوبية، حيث يدفن قرنق السبت، وفقا لرويترز. وأفادت تقارير الخميس أن الهدوء ساد وسط العاصمة الخرطوم، فيما استمرت بعض أعمال العنف في الأحياء الفقيرة والمخيمات المؤقتة حول العاصمة. ويقيم في هذه المخيمات سودانيون جنوبيون وآخرون فروا من القتال في إقليم دارفور الغربي. وقال العديد من سكان معسكر "مايو" إنهم يخشون مغادرة منازلهم، ويعانون نقصا في الغذاء، مع توقف الحركة بين العاصمة والمخيم. وحاصرت الشرطة منطقة المخيم لمنع مثيري الشغب من الانتقال إلى أماكن أخرى. وقال سكان إن شوارع الخرطوم كانت إجمالا أهدأ ليل الأربعاء من الليلتين السابقتين، حين نزلت عصابات ورجال مسلحون إلى الشوارع، رغم حظر التجول الليلي الذي فرضته السلطات السودانية منذ مساء الاثنين للحد من أعمال العنف والاشتباكات. وأسفرت أعمال الشغب التي نشبت في العديد من أحياء الخرطوم التجارية عن إحراق المحال التجارية ونهبها وتحطيم السيارات. وجُرح في العاصمة وحدها أكثر من 300 شخص. ومن جانبه، وفي وقت سابق، دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير في خطاب أذاعه التلفزيون للهدوء، وحث كل الصالحين على وأد الفتنة. وأعلن البشير أنه اصدر مرسوما بتشكيل لجنة مشتركة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يرأسها قرنق، للتحقيق في حادث تحطم الطائرة الذي قتل فيه الزعيم الجنوبي. وكرر سالفا كير الذي نُصب رئيسا جديدا للحركة الشعبية خلفا لقرنق، دعوة البشير لالتزام الهدوء في المستوطنة الجنوبية "نيو سايت"، حيث التقى بمبعوثين من الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا جاءوا لتقديم دعمهم للحفاظ على اتفاق السلام الهش. وفي هذا السياق، قال كبير مبعوثي الأمم المتحدة في السودان يان برونك الأربعاء "السلام مُعرض للخطر على المدى القصير." واندلعت أعمال العنف في الخرطوم الاثنين عندما نزل جنوبيون غاضبون إلى الشوارع، اثر الإعلان رسميا عن مقتل قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم مروحية لدى عودته من أوغندا. ورد بعض الشماليين على أعمال النهب والهجمات التي شنها جنوبيون بتشكيل مجموعات أمن وحراسة تجوب الشوارع. وأثار العنف مخاوف من إمكانية تقويض اتفاق السلام الموقع في يناير/ كانون الثاني الماضي بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان. ويخشى الجنوبيون أن يؤدي غياب قرنق الذي أصبح النائب الأول لرئيس السودان في التاسع من يوليو/ تموز الماضي وفقا لاتفاق السلام إلى إضعاف دورهم في حكم البلاد. ويشمل اتفاق السلام إعطاء الجنوبيين حق التصويت على الانفصال بعد فترة انتقالية تستمر ست سنوات واقتسام ثروة السودان النفطية بين الشمال والجنوب على نحو متساو تقريبا.
وقد تفاقم الصراع في جنوب السودان الذي بدأ عام 1983 عندما حاولت حكومة الخرطوم فرض الشريعة الإسلامية على كل البلاد. وراح مليونا شخص ضحية للصراع، قُضي أغلبهم بسبب الجوع والمرض. وقاتل قرنق الحكومة السودانية طوال عقدين قبل إبرام اتفاق سلام معها. |