 | | الرئيس التونسي زين العابدين بن علي |
تونس (CNN)-- وعدت السلطات التونسية "بالوقف العاجل" لإجراءات الحبس الانفرادي في سجونها ومراقبتها، بعد أن طالبتها بذلك منظمة هيومان رايتس ووتش. وقال مدير البحوث في المنظمة إريك غولدشتاين إنّ الوعود التونسية قطعها للمنظمة مسؤولون حكوميون. وأضاف في مؤتمر صحفي قوله "إنّ مسؤولين أكّدوا أنّه وانطلاقا من اليوم (الأربعاء) لن يكون هناك مساجين معزولون." وطالبت المنظمة في تقرير لها السلطات التونسية بالتوقف فورا عن احتجاز عشرات المعتقلين السياسيين، وأغلبهم إسلاميون، انفراديا في زنزانات تعزلهم عن العالم. وأورد التقرير الذي يقع في 39 صفحة والذي تلقّت CNN نسخة منه، شهادات معتقلين أفرج عنهم حديثا تندد بالإبقاء على عشرات المعتقلين في حبس انفرادي ولفترات طويلة تمتد أحيانا إلى أكثر من عشر سنوات. واتهم التقرير الصادر بعنوان "تونس: سحق الأشخاص للقضاء علي حركة" ، الحكومة التونسية باللجوء إلى العزل الانفرادي لسحق قادة حزب النهضة الإسلامي الذي حظرته السلطات. وأوضح أن بين "السجناء السياسيين الخمسمائة في تونس هناك أربعون يعيشون في عزلة تامة عن العالم." وأضاف أنّ فرص السجناء السياسيين في تونس للاتصال بالعالم الخارجي ووصول الكتب إليهم قليلة جدا وأن الصلة الوحيدة بالعالم هي زيارة أسبوعية وقصيرة جدا لأقربائهم من وراء القضبان . واورد التقرير شهادات تؤكد ان المعتقلين في الزنزانات ممنوعون تماما من الاتصال بسائر السجناء ومن ممارسة أي نشاط اجتماعي او ثقافي أو رياضي. وخلص التقرير الي القول ان ما تقوم به السلطات التونسية من حبس انفرادي لفترات طويلة لا ينتهك القوانين الدولية فقط بل يخالف القانون التونسي نفسه الذي ينص على ألا يتعدى العزل الانفرادي عشرة أيام. وأشار التقرير إلى أنّه لم يبق لدى هؤلاء المساجين من أمل في الخروج من أزمة الحبس الانفرادي، سوى المغامرة بحياتهم، حيث أنّهم عمدوا إلى الإضراب عن الطعام. ومن ضمن هؤلاء رئيس حركة النهضة السابق حمادي جبالي الذي اعتقل عام 1991 والمضرب عن الطعام منذ التاسع من أبريل/نيسان في سجن صفاقس. وعادة ما يلجأ سجناء التعبير والرأي وكذلك المدافعون عنها في تونس في السنوات الأخيرة إلى الإضراب عن الطعام للضغط على الحكومة التونسية لتحسين أوضاعهم أو للمطالبة بحقوقهم، ومن ضمنهم الصحافي التونسي الساخر توفيق بن بريك الذي أجبر السلطات على منحه جواز سفر. كما نجح مدافعون حقوقيون وسجناء آخرون في استخدام "سلاح المغامرة بالحياة" عدّة مرات في السنوات الأخيرة. ورغم أنّ السلطات التونسية كرّرت عدة مرات أنّه لا يوجد لديها مساجين سياسيون، إلا أنّ التقارير الدولية الموثوقة تشير إلى وجود مئات منهم داخل السجون التونسية. كما يعاني الذين أطلقتهم السلطات من إجراءات عزل تام عن العالم عند خروجهم حيث أنّه من الصعب عليهم إعادة بناء حياتهم بالنظر للحظر المفروض غير المعلن على توظيفهم أو تدريسهم. ووصل الأمر بالبعض منهم إلى النفي داخل البلاد من خلال تحديد إقامتهم مثلما تمّ مع السجين السابق الصحافي عبد الله الزواري الذي أجبرته السلطات التونسية على عدم مغادرة منطقة تمتد على بضعة كيلومترات في أقصى الجنوب التونسي. وفي الآونة الأخيرة، طالب محامون تونسيون ينتمون لمدينة الكاف التي تقع على الحدود الجزائرية، بأن تكفّ الحكومة التونسية عن اعتبار مدينتهم منفى. وقال هؤلاء المحامون في بيان نشر على الانترنيت، بمناسبة مساندتهم لزميل لهم، إنّ من غير المعقول أن تستمرّ السلطات في اعتبار مدينة الكاف منفى داخل البلاد. ونقلت السلطات التونسية المحامي محمد محرز عبّو، الموقوف في انتظار محاكمته من أجل نشر مقال على الانترنيت ينتقد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المرتقبة لتونس، إلى مدينة الكاف البعيدة نحو 170 كلم عن مقرّه الأصلي في العاصمة تونس. |