 | | تونس تفوقت في مجالات وأخفقت في أخرى |
دبي، الإمارات العربية (CNN) -- يكمن التناقض في الحالة التونسية، فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديموقراطية، في التقدم الذي أحرزه هذا البلد وتفوقه على جيرانه، ودول عربية أخرى، في مجالات التعليم ومحو الأمية والرعاية الصحية وحقوق المرأة. في المقابل، ترتكب الحكومة انتهاكات عدة في مجال حرية التعبير والصحافة، وحرية التجمع، كما تظهر الحكومة قساوة حيال انتقادات الرأي العام من خلال حملة توقيفات عشوائية واعتقالات وتعذيب في السجون. هكذا وصف تقرير حقوق الإنسان والديموقراطية الذي تصدره سنويا وزارة الخارجية الأمريكية، والذي استعرض عمل الحكومة الأمريكية مع المجتمع المدني التونسي والحكومة التونسية، عبر برنامج "مبادرة الشراكة الشرق أوسطية" لتفعيل جوهر الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتلك المتعلقة بحقوق الإنسان. وجاء في التقرير أن الحكومة الأمريكية أصدرت تقارير سنوية ترصد الأحداث المهمة في تونس من خلال تواصل مستمر ومباشر مع عناصر المجتمع المدني، وأن تقرير عام 2004 حمل معطيات متضاربة فيما يتعلق بالديموقراطية وحقوق الإنسان. ففي حين كانت تونس سباقة لتبني "إعلان تونس"، الذي صدر كتوصية عن القمة العربية السابقة التي عقدت على أرضها، ودعا إلى الإصلاح في المنطقة، الأمر الذي سمح لمواطنيها بالدخول إلى مواقع محظورة كالجزيرة ومنظمة العفو الدولية وغرف الدردشة الخاصة بالـ"هوت مايل". إلا أنه مقابل ذلك، سببت الحكومة التونسية بتأخير عدد كبير من البرامج المتعلقة بمبادرة الشراكة عبر استحداث عدد من القوانين والأنظمة التي أدت إلى عرقلة عمل هذه البرامج في مجالات معينة ومختارة. من هذه القوانين، تلك التي ترعى تمويل المنظمات غير الحكومية (كان يهدف أصلا لمنع الإسلاميين غير التونسيين من تمويل الجمعيات غير الحكومية) والتي أدت إلى وقف عمل برامج عدة تمولها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، من ضمنها محاولة تدريب عدد من مراقبي الانتخابات قبيل الانتخابات الرئاسية. إلا أن البرنامج استفاد من فرصة تزامن الانتخابات الرئاسية الأمريكية مع الانتخابات العامة في تونس، لإطلاق جملة نشاطات تتركز حول توسيع الرؤيا الشعبية للممارسة الديموقراطية. وفي الإطار نفسه نفذت الولايات المتحدة عددا من برامج التبادل الثقافي والمهني، حيث زار أمريكا أكثر من 35 تونسيا ناشطا في الشأن العام والسياسة والإصلاح القضائي وحقوق الإنسان والإعلام والتربية، حيث التقوا نظراءهم وتبادلوا معهم الخبرات والرأي. كما ركز برنامج وزارة الخارجية الأمريكية على تعزيز قدرات الصحافيين ومهنيتهم، وفتح مركز المعلومات التابع للسفارة أبوابه مرة في الأسبوع لاستقبال الصحافيين وما ترتب على ذلك من إتاحة فرص البحث والمعلومات لهم، وبخاصة الإنترنت. وانسجاما مع أهداف برنامج الشراكة الشرق أوسطية التي تركز على تأمين فرص أكبر للمرأة العربية، وفر البرنامج فرص الدراسة في مجال إدارة الأعمال، والعمل في أمريكا من بداية شهر أغسطس/آب لـ 42 امرأة عربية موهوبة، بمن فيهن سيدتان تونسيتان. |