 | | العشرات يلقون النظرة الأخيرة على جثمان البابا |
مدينة الفاتيكان (CNN) -- تستعد العاصمة الإيطالية روما وسط إجراءات أمنية مشددة، لاستقبال ما يصل إلى مليوني شخص، يتوقع أن يشاركوا في جنازة البابا يوحنا بولس الثاني المقررة العاشرة صباح الجمعة بالتوقيت المحلي. وسيشارك في الجنازة نحو 200 من ملوك ورؤساء دول وحكومات العالم، يتقدمهم الرئيس الأمريكي، جورج بوش. هذا يتعين أن يبدأ الاجتماع السري لاختيار البابا الجديد خلال فترة تتراوح بين 15 و 20 يوما من وفاة البابا، حيث يجتمع الكرادلة دون الثمانين من العمر في كنيسة سيستين بالفاتيكان. وخلال الفترة الطويلة التي قضاها البابا في منصبه تمكن من أن يختار بنفسه تقريبا كل الكرادلة الذين سيحضرون هذا الاجتماع السري. وذكر عدد من الكرادلة بينهم الفرنسي جان ماري لوستيجيه من فرنسا أنهم لم يقرروا بعد من الذي سيخلف البابا. وقال "أعتقد أنه لابد أن يكون رجلا لا يشبه يوحنا بولس الثاني... ولكنه يملك نفس مقومات حب الحق وحب الانسان." وقال كردينال فرنسي آخر يدعى برنار بانافيو "كل شيء ممكن" ، في رد على سؤال عما إذا كان البابا القادم ربما يكون من العالم الثالث حيث يعيش أغلب الكاثوليك، وفقا لرويترز. ومن جانبه، قال المتحدث جواكين نافارو فالاس، إن الكاردينال جوزيف راتزنجر، عميد كلية الكرادلة، سيكون مسؤول عن المراسم، وإن البابا سيدفن أسفل كتدرائية القديس بطرس. وكانت بعض التقارير قد أشارت في وقت سابق إلى أن البابا قد يدفن في مسقط رأسه ببولندا. والاثنين أتيح للجمهور أن يلقي أول نظرة وداع على جثمان البابا بعد يومين من رحيله، وذلك بعد نقل الجثمان الى كنيسة القديس بطرس، حيث سيرقد البابا حتى جنازته الجمعة. وفي موكب مهيب في ساعة مبكرة الاثنين، شق موكب الكرادلة والاساقفة وكبار الشخصيات طريقهم ببطء حاملين جثمان البابا من خلال الدهاليز التي تمتاز بالصور المائية في القصر البابوي للفاتيكان، حيث اجتاز الموكب سلالم مرمرية الى ميدان القديس بطرس الذي اكتظ بعشرات الالاف من الكاثوليك. وحمل الجثمان 12 شخصا ممن قاموا بخدمته في الفاتيكان، وأحاط حرس سويسري بالجثمان وهم يرتدون زيا تشريفيا. وقامت الحشود التي اصطفت لساعات لالقاء نظرة اخيرة على البابا بالتصفيق لدى ظهور جثمان البابا في الميدان وهو اجراء تقليدي احتراما للمتوفى. ويرقد جثمان البابا حاليا على محفة من المخمل الأحمر في مذبح كنيسة القديس بطرس. وسار خلف الجثمان رهبانا يحملون شموعا مضيئة وسط هتافات تقول "الرب رحيم" باللاتينية، ورددوا طقوسا بدعوة كل القديسين للصلاة على روح البابا الراحل. وقدرت الشرطة عدد الاشخاص الذين اصطفوا على جانبي الشارع العريض الذي تكسوه الأشجار والمؤدي إلى الكنيسة انتظارا لرؤية البابا بأكثر من 100 ألف شخص.
البابا يوحنا: صراع مع المرض وكان الفاتيكان قد أعلن وفاة البابا وذلك في وقت متأخر السبت، عن عمر يناهز 84 عاما. وأضاف الفاتيكان في بيان رسمي أن البابا توفي في الساعة 9.37 مساء بالتوقيت المحلي، في مقر سكنه الخاص. وقوبل إعلان وفاة البابا، الذي رأس الكنيسة الكاثوليكية على مدى 26 عاما، ولعب دورا في سقوط الشيوعية بأوروبا، بتصفيق طويل من قبل الحشود الضخمة التي بلغت زهاء 100 ألف شخص تجمعوا في ميدان القديس بطرس، وهو علامة إيطالية على الاحترام. وقرعت أجراس الكنائس، بينما انخرط الكثيرون في البكاء. وكانت الحالة الصحية للبابا قد بدأت في التدهور باطراد منذ عقد كامل، لكنها أخذت منعطفا حادا نحو الأسوأ منذ فبراير/ شباط، حيث عانى من التهاب المفاصل ومرض الشلل الرعاش. ونُقل البابا يوحنا إلى المستشفى على عجل مرتين في فبراير/ شباط الماضي، وتعين إجراء جراحة له في القصبة الهوائية لتخفيف بعض مشكلات التنفس الخطيرة التي كان يعاني منها. لكنه لم يتعاف البتة من الجراحة، وخلال مناسبتين عجز عن أن يخطب في الجموع المحتشدة في ساحة القديس بطرس. وأدخل الأطباء الأربعاء الماضي أنبوبا للتغذية عن طريق الأنف الى معدته، في محاولة لتعزيز مستويات طاقته. ولكن بعد يوم واحد، أصيب بعدوى في المسالك البولية تسببت في بداية صدمة تسمم دموي، ثم بدأ قلبه وكليتاه في التوقف عن أداء وظائفهما، وهبط ضغط دمه بصورة خطيرة، واستمر تدهور حالته الصحية حتى إعلان وفاته. |