ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


رفيق علي أحمد : الوطن بحاجة للفن!

1244 (GMT+04:00) - 19/10/05
اجرى الحوار: هيام حموي

()

الفنان اللبناني الكبير رفيق علي أحمد.. المسرح عشقه الأول والأخير.. وظل وفيا لأبي الفنون، وإن أطل أحيانا على الدراما التلفزيونية العربية، عند "الجيران" كما يحب أن يسميهم.

نجد أن كل إطلالة له تزيد من تعلق المشاهدين بأدائه المؤثر، وبملامحه التي تطبع بصمتها في الذاكرة...

هو في البال.. وفي مخيلة من شاهدوه منذ بداية مشواره الفني قبل سنوات بعيدة،  وفي إنجازاته الأخيرة، كما في العمل المسرحي الغنائي "حكم الرعيان"، أو في المسلسل الشهير "الزير سالم".

في خضم الأعمال الدرامية التي تغص بها قنوات التلفزة العربية، في شهر رمضان المبارك، ما الذي يعرض لرفيق علي أحمد؟
فأجاب عن تساؤلاتنا بقوله: كل عام وأنتم بخير...

لا أريد أن أبدأ بالشكوى في رمضان، لأنه في الشهر الفضيل، يوصى بالزكاة التي يفترض أن يقدمها الميسورون إلى الفقراء.. نحن في الدراما اللبنانية فقراء، حالنا ضعيف إلى حد ما، نتيجة الأوضاع التي نمر بها، نظرا لعدم وجود الإنتاج المحلي، وتجدين أننا نعمل عند "الجيران".. فكان عندي مسلسل بعنوان "الظاهر بيبرس"، من إخراج محمد عزيزية، وبطولة عابد فهد، يعرض على عدد من الأقنية الفضائية والأرضية..

وأضاف: كما أن لي مشاركة بسيطة في مسلسل "المرابطون والأندلس"، إخراج ناجي طعمة، إنتاج قطري أردني، والعمل من تأليف جمال أبوحمدان..

وتابع بالقول: تعرفين أني أساسا ممثل مسرحي، أكثر من كوني تلفزيوني.. لكن الظروف هذه الأيام، كالحالة الأمنية والتفجيرات، لا تسمح لنا بتجميع عشرة أشخاص، عشرة مشاهدين، في مكان واحد.. فنحن نخاف من وقوع حادث..

لذلك، فنأمل أن يكون هذا الشهر المبارك، كما هو في معناه الحقيقي، أي شهر خير وشهر فضيل، فتكف قوى الشر عن إيذاء المواطنين العاديين، ويعود السلام ليستتب، وتنتشر المحبة في هذا البلد، لأننا، فعلا عانينا الكثير، وأصبحنا بحاجة لمرحلة من الطمأنينة والهدوء، لتستعيد بيروت دورها الثقافي إلى جانب شقيقاتها من العواصم العربية.

هل تشعر بأن المسلسلات التلفزيونية أثرت كثيرا على الأعمال المسرحية، بحيث أن الفنانين الذين يفضلون المسرح على التلفزيون أصبحت أحوالهم "صعبة؟"

قال: الواقع أنه نتيجة لطفرة القنوات الفضائية، تحولت غالبية الفنانين المسرحيين ناحية التلفزيون، وشاركوا في الدراما التلفزيونية.. ومثلما كانوا نجوما في المسرح، ها هم نجوم في التلفزيون.. ولكن للأسف الشديد عندنا في لبنان، الخطأ هو ربما خطأ لبناني، بحيث هنالك اتجاه كبير نحو إنتاج المنوعات..

وأضاف: الفضائيات العربية تطلب من لبنان المنوعات، المنوعات معروف ماهيتها، إنها الرقص و"الفقش"، وما إلى ذلك.. فالفضائيات العربية تطلب الأعمال الدرامية من سوريا ، والأردن ومن مصر، وعندما يأتي ذكر لبنان، يفضلون طلب المنوعات.. فهذا الأمر حاصل في العالم العربي إجمالا..

وتابع: وحتى الذين يحبون المسرح في لبنان، نجد أنهم لا يتسنى لهم ذلك، لأن بيروت التي كانت تنتج تقريبا ما بين 25 إلى 30 مسرحية في الموسم المسرحي الواحد، لا توجد فيها اليوم غرفة مضاءة لتجمع عشرين شخصا ليعملوا مسرحية.. ولم يبق في بيروت سوى بعض الأنشطة الشبابية، للأسف الشديد.

هل تعتقد أنه من سمات العصر أن يفضل الجمهور المنوعات؟
قال: في هذا العصر، المعلن التجاري هو الذي يسيطر على التلفزيون، والمعلن هو الذي يختار المواضيع، وليس صاحب المؤسسة، والمعلن يختار المواضيع الخفيفة التي تسّلي الناس وتخاطب غرائزهم، أكثر مما تخاطب عقولهم أو عواطفهم أو انفعالاتهم...

وأضاف: وللأسف الشديد أنه في لبنان، الإدارة السياسية غابت قليلا عن دعم الفن، ونحن نعرف أن الفن صناعة... وكل بلدان العالم التي تعرف قيمة الفنون بشكل عام، تقدم لها الدعم بإمكانات مادية، غالبا ما تكون مرتفعة..فإذا أخذنا الفرنسيين كمثال، نجد أن لديهم 250 مسرحا قوميا، في حين أن بلدية بيروت ليست لديها ولا حتى مساحة مسرح صغيرة من فئة ما يُعرف بمسرح الجيب.. فالسياسيون غير مهتمين بأمور الثقافة.. ونأمل بأن يتحرك هذا الوضع مع الحكومة الجديدة.. كما أن الفن ذهب إلى زاوية تجارية بحتة، بعيدا عن دوره الحقيقي وعلاقته بالمجتمع.

رغم حالة الإحباط التي تعاني منها، وإذا توفرت الظروف المناسبة، ما هو الحلم الذي تتمنى تحقيقه؟

قال: أنا أتحدث عن واقع، ولا أتحدث من موقع أني أعاني من إحباط نفسي..

أقصد إحباط فني..

رد قائلا: بالطبع، فهمت قصدك، لكني أتحدث عن واقع بلد.. أنا لا أعني معاناتي كفرد فنان، فأنا أستطيع بالتأكيد أن أؤمن قوتي اليومي.. أنا أتحدث عن مدينة، عن وطن، عن مجتمع بأمس الحاجة للفنون، لأن الفن هو المتبقي بعد أن فقد السياسي مصداقيته، ورجل الدين فقد مصداقيته، وبقي للناس تعلقهم بالمثقف، بالفنان..

وأضاف: هنا يجب علينا أن نعيد اللُحمة.. الفن هو الوحيد القادر اليوم على جمع الناس.. وأنا عندما أقدم عملا مسرحيا أعمل عدة أشهر، وقد أكون وحيدا على خشبته، لأن الناس تصدقنا..

وقال: نحن بحاجة إلى استعادة المجتمع اللبناني بعد سنوات الحرب، وأن يجلس أبناؤه الكتف إلى جانب الكتف، ونستمع إلى حوار.. نحن في هذا الوطن، وإجمالا بالعالم كله، بحاجة إلى مثل هذا الحوار.. ولكننا لم ننكسر.. بل ما زلنا حاضرين، ربما بإيقاع أبطأ.. فمن قبل كنت أقدم مسرحية كل سنتين، والآن كل أربع سنوات.. ولكني ما زلت حاضرا.. إن ما يمنع الناس من التجمع، أو من حضور عمل فني، هو الشيء ذاته الذي يمنعهم من التجمع في المقهى.. إنه القلق والخوف.. ونأمل  أن تنحسر هذه المرحلة.


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com