ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


الهاجس الأمني عنوان الانتخابات الأبرز في العراق

0702 (GMT+04:00) - 21/02/05

الزرقاوي توعد بحرب ضارية على الديمقراطية
الزرقاوي توعد بحرب ضارية على الديمقراطية

بغداد، العراق (CNN) -- سيكون تاريخ الثلاثين من يناير/ كانون الثاني 2005، أبرز يوم في تاريخ العراق الحديث، بقطع النظر عن النجاح في إقامة أول انتخابات ديمقراطية هناك، من عدمه.

ويرى المراقبون أن المحصلة النهائية ستكون مفصلا حقيقيا في حياة العراق، لأنها وفي مجمل الأحوال، ستسفر إما عن استتباب الأمن، بما يفتحه من آفاق إعادة الإعمار، أو عن انتشار الفوضى، وما يستتبعه من غموض المستقبل.

لذلك، فإنه قد لا يكون من باب السخرية القول إنّ الوجه الآخر للصراع هو المفاضلة بين حليف تنظيم القاعدة أبي مصعب الزرقاوي، والولايات المتحدة التي قادت الحرب ضد العراق.

ففي آخر تسجيل منسوب له، انتقد الزرقاوي الأغلبية الشيعية في البلاد لتأييدها للانتخابات، وحث السنة على شن حرب مقدسة ضدها.

 وقال المتحدث، في تسجيل أذيع على موقع على الإنترنت الأحد: "لقد أعلنا الحرب... على هذا المذهب (الديمقراطية) وكل من يسعى على قيام هذا المذهب."

وأضاف "المرشحون في الانتخابات يريدون أن يصبحوا أدعياء للألوهية والربوبية والذين سينتخبونهم مشركون." ().

وتثير الهجمات التي تشنها جماعة الزرقاوي بشكل شبه يومي، بما في ذلك معظم التفجيرات الانتحارية القاتلة العام الماضي، مخاوف من وقوع حمام دم انتخابي.

واستهدفت شبكة الزرقاوي سياسيين، وقطعت رؤوس رهائن أجانب أثناء فترة الاستعداد للانتخابات.

وصعّد المقاتلون السّنة حملتهم لتخويف الناخبين في الأيام القليلة التي تسبق الانتخابات، والتي من المتوقع أن تعزز سلطة الأغلبية الشيعية، وهي القوة الجديدة على الساحة العراقية، والتي تمثل 60 في المائة من عدد السكان، وتعرض أفرادها للقمع طويلا أثناء حكم صدام حسين.

وعلى الصعيد الأمني، وفيما يخص حماية الانتخابات، أعدت الحكومة العراقية المؤقتة خطة أمنية قالت إنها تأمل في تأمين الانتخابات.

وتنص الخطة على قيام وحدات من رجال الشرطة والجنود بحراسة أكثر من خمسة آلاف مركز اقتراع، بينما تقف القوات التي تقودها الولايات المتحدة بعيدا لتجنب خلق انطباع بأن العراقيين يدلون بأصواتهم تحت فوهات مدافع الاحتلال.

غير أن معظم العراقيين ليست لديهم ثقة تذكر في قواتهم الأمنية التي لا تستطيع حماية نفسها.

وحسب الخطط الأمنية المعلنة، فإن الحكومة تعتزم إغلاق حدود العراق والمطارات وفرض حالة الطوارئ وحظر مرور السيارات في يوم الانتخابات، في محاولة لمنع وقوع تفجيرات انتحارية أو إطلاق نار، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل الآلاف في الأشهر القليلة الماضية. 

وكان رئيس الوزراء العراقي المؤقت، إياد علاوي قد صرح في وقت سابق بأن التدهور الأمني في البلاد قد يمنع سكان بعض المناطق من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

غير أنه تعهد بأن حكومته، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ستبذل كل ما في وسعها لتأمين مراكز الاقتراع ضد من سماهم "قوى الشر التي تصر على الإضرار بالعراق."

وقال وزير الدولة لشؤون المحافظات، وائل عبد اللطيف، إن الحكومة ستعلن عطلة مدتها ثلاثة أيام استعدادا للانتخابات، مؤكدا أنه تم وضع الخطط الأمنية الخاصة بكل حي من أحياء بغداد، وكذلك لكل محافظة من محافظات البلاد.
 
وألمح عبد اللطيف إلى أنه من المحتمل منع السكان من الخروج من مدنهم أو حتى من أحيائهم يوم الانتخابات، كما أنه سيتم تفتيش المارة في المناطق المحيطة بمراكز الاقتراع.

وتتوقع الحكومة نسبة مشاركة مرتفعة، كما أنها تجري محادثات مع زعماء العشائر والأحزاب السياسية وشخصيات محلية من أجل الحصول على أفضل نسبة ممكنة من المشاركة.

وذكرت الأنباء أن القوات متعددة الجنسيات، التي تقودها الولايات المتحدة، أعلنت أنها ستدفع بحوالي 30 ألف جندي أمريكي إلى شوارع بغداد لتأمين الاقتراع.

 
جون نيغروبونتي
جون نيغروبونتي

وقال السفير الأمريكي في بغداد، جون نيغروبونتي إنّ القوات متعددة الجنسيات في العراق والقوات المسلحة العراقية والشرطة "أحكمت الخطط الأمنية التي تغطي كل المستويات، حتى مستوى المناطق هنا في هذا البلد."

وتوقع نيغروبونتي أن تكون مشاركة الناخبين العراقيين قوية "في الأجزاء الشمالية والجنوبية من البلاد."

غير أنه أشار إلى أنه ستكون هناك صعوبة في بعض المناطق، وبخاصة في الوسط والمثلث السني... "لكن حتى هناك تبذل جهود كبيرة لتمكين كل عراقي مؤهل للإدلاء بصوته، كي يكون قادرا على التصويت."

ورفض الانتقادات القائلة بأن إجراء الانتخابات في هذه الظروف، التي تطغى عليها أعمال العنف، قد يؤدي إلى حرب أهلية، مشددا على أن "هذه الانتخابات نظمت استنادا إلى الدستور العراقي المؤقت، وبطلب من مجلس الأمن الدولي، وطبقا للجدول السياسي الذي وافقت عليه كافة الأطراف العراقية قبل عام."

غير أنّ المراقبين يشيرون إلى أن كلّ تلك التصريحات مازالت بعيدة عن الواقع، وبالتالي يصعب ان تزيل المخاوف.

وحتى في البصرة، ثاني اكبر مدن العراق، التي يقطنها غالبية من الشيعة وتتمتع باستقرار أكبر مما تتمتع به مناطق السّنة في شمال وغرب بغداد، فإن الخوف مازال يتملك الناخبين على نطاق واسع.

ولكن المسؤولين يعتقدون أن المدينة ستكون آمنة يوم الانتخابات.

وفي المعقل السني، الفلوجة، يرى المراقبون ارتفاع نسبة الإقبال على الانتخابات يعزز من مصداقية الانتخابات، ويدعم تأكيد الحكومة العراقية المؤقتة على أن الديمقراطية ستهزم التمرد المتصاعد، وذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنّها قضت على تمرد قاده الزرقاوي هناك.

ولكن الديمقراطية بضاعة يصعب الترويج لها في المدينة التي تسود فيها المشاعر المناهضة للأمريكيين، والتي يركز فيها أغلب السكان على إعادة بناء المنازل التي تعرضت للقصف والمنازل المحترقة، لا على القوائم الانتخابية.

وقد أُقيمت مراكز الاقتراع لسكان الفلوجة، الذين عادوا بعد انتهاء القتال. ولكن ستظل أماكن تلك المراكز سرا حتى وقت قصير قبل الانتخابات، على أمل التقليل من احتمال تفجيرها.

 وبما أن المرشحين معرضون بصورة كبيرة للاغتيال في المناطق التي يمثل السُنة أغلب سكانها وتجتاحها أعمال العنف، فليس هناك ملامح تذكر للحملات الانتخابية.

وتشدد الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنّ الصورة التي ينبغي أن يركز اهل العراق نظرهم عليها، هي الملصق الانتخابي الأبرز الذي جرى تعليقه على كلّ جدار تقريبا في العراق، والذي يقول إن مستقبلهم يكمن في صندوق الاقتراع.  


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com