 | | جانب من الندوة |
أبو ظبي، الإمارات العربية ( CNN ) -- ما هو الخط الفاصل بين الانتماء الوطني والانتماء المهني في العمل الإعلامي؟ وما هي حدود العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والحكومات التي تسعى دائما إلى ترويج سياساتها، وكيف يعكس الإعلام الخلفية الثقافية للشعوب. تلك الأسئلة الصعبة إضافة إلى بعض تحديات الإعلام وخصوصا الإعلام العربي في فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر والحروب التي تلتها، والتطور الذي طرأ على دور الإعلام العربي مع بروز القنوات الفضائية العربية، كانت مواضيع للحوار في ندوة بأبو ظبي. نظم الندوة، التي استمرت ليومين، معهد العلاقات الثقافية الخارجية الألماني ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بحضور إعلاميين ومتخصصين عرب وألمان. وقد أشار المشاركون إلى أن تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، ومن بعدها الحرب على العراق، أثرت على المنظور الذي يطرحه الإعلام للصراعات القائمة. وانعكس ذلك بشكل واضح على المضمون الإعلامي وطريقة عرضه. وفي المقابل شكلت التغطيات الحية للفضائيات العربية اختراقا للاحتكار الغربي للمعلومات واختلافا كبيرا في عرضها. وبدا ملحا التأسيس لحوار بين منظومتين ثقافيتين تتباعدان، في الظاهر، بشكل خطير. وانطلق بعض المتحدثين من واقع الشراكة الاقتصادية القوية بين ألمانيا والعالم العربي للدعوة إلى شراكه أقوى مبنية على الحوار والشفافية تلعب فيها المؤسسات الإعلامية الألمانية دورا مؤثرا من خلال إبراز قضايا العالم العربي. وأحتلت قضية تغطية الحروب مساحة واسعة خلال المناقشات وخصوصا تغطية الحرب على العراق. وانتقد الجميع ما حصل خلال هذه الحرب، من اعتماد الصحافيين على الأجهزة العسكرية الأمريكية كمصادر للمعلومات من دون إمكانية التدقيق فيها أو تقديم معلومات أخرى ووجهات نظر الأطراف الأخرى. إضافة إلى تناول المجتمعون الرقابة على الأخبار والمعلومات والتضليل الذي عانى منه الصحافيون من الطرفين الأمريكي والعراقي. أما التعابير المستعملة في الإعلام العربي فكانت أيضا موضع نقاش لعلاقتها بالخلفية الثقافية وكان هناك جدل لغوي حول استعمال كلمة "شهيد" لوصف منفذي العمليات الانتحارية في إسرائيل وكذلك لضحايا الصراعات المسلحة، ورأى البعض أن المسألة تتعلق بموقف سياسي بالنسبة لبعض وسائل الإعلام بينما هي بالنسبة لآخرين تتعلق بالدقة اللغوية. إلا أن النقطة الأهم ربما التي أثيرت في هذا الحوار هي قدرة الصحافي/ الإعلامي الفرد على التأثير في سياسة المؤسسات الإعلامية ولو بحد أدنى. فواضع سياسة المؤسسة الإعلامية وتوجهها هو نفسه من يصرف راتب الإعلامي وهو صاحب السلطة القادر على فرض هذه السياسة. واقترح عدد من المشاركين إنشاء نقابات ألمانية عربية مشتركة تعمل على وضع أسس لحماية الصحافيين في حال وجدوا أنفسهم يوما أمام الخيار بين مصداقية المهنة وتنفيذ توجهات سلطة القرار في المؤسسة الإعلامية. وهو اقتراح قوبل بالتشكيك لأنه قد يصطدم تطبيقه باتهامات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. |