 | | عبدالعزيز الرنتيسي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية العام الماضي |
القدس (CNN) -- يعتبر تهديد الحكومة الإسرائيلية بقتل قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وغيرها من القيادات الفلسطينية أبعد بكثير من كونه تبجّحا. فبوجود طائرات بدون طيار وشبكة من المخبرين وكاميرات مراقبة في كل مكان وكل الأوقات، فإن الجيش الإسرائيلي استطاع أن يقيم بنية تحتية متطورة لرصد الأفراد واستهدافهم. والبرهان على ذلك أن الحكومة الإسرائيلية ومنذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف استطاعت أن تقتل أو تجرح عددا من أعضاء القيادات الفلسطينية بغارات جوية. فالصواريخ الإسرائيلية المتطورة قتلت أحد قادة حماس، إسماعيل أبو شنب، في أغسطس /آب 2003، عندما تمهلت سيارته في شارع مزدحم في مدينة غزة، كذلك قامت باستخدام التقنية ذاتها في استهداف أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي، مقلد حميد، خلال تنقله بسيارته بين مدينة غزة ومخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في ديسمبر /كانون الأول 2003. وفي سبتمبر/أيلول الماضي قذفت إسرائيل قنبلة تصل زنتها إلى 550 رطلا على منزل كان يضم معظم قادة حماس، بمن فيهم زعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين، إلا أن العملية فشلت في قتل أحدٍٍ بسبب صغر حجم القنبلة. غير أن حكومة آرييل شارون نجحت الاثنين في قتل الشيخ ياسين وآخرين عندما أطلقت مروحياتها ثلاثة صواريخ على موكبه. وبحسب آخر استطلاع أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية ونشرته في عددها الصادر الثلاثاء، فإن 60 بالمائة من الإسرائيليين يوافقون على هذا الأسلوب في تصفية القيادات الفلسطينية، فيما رأى 81 بالمائة أن الاغتيال سيؤدي إلى تصاعد الهجمات المسلحة. من جهة أخرى فإن لدى إسرائيل شبكة من المخبرين الفلسطينيين المنتشرين بين الفصائل الفلسطينية المسلحة، ومهمتهم توفير معلومات استخباراتية فورية حول تحرك القيادات الفلسطينية، بحسب وكالة الأسوشيتد برس. كذلك تعتمد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على كاميرات متطورة قادرة على التجسس على معظم مناطق قطاع غزة من المستوطنات الإسرائيلية والقواعد العسكرية هناك، بحسب ما أكده مسؤولون أمنيون إسرائيليون. وقال ضابط استخبارات إسرائيلي سابق يدعى شلومو بروم "هؤلاء الأفراد يعرفون أنهم مستهدفون، ويعملون كل ما في وسعهم لحماية أنفسهم." وأضاف بروم "المشكلة أن هؤلاء الأفراد لا يعرفون التغطية التي توفرها الاستخبارات الإسرائيلية." وقالت مصادر إسرائيلية أخرى إن المروحيات العسكرية الإسرائيلية قادرة على تنفيذ غارات بشكل سريع ومن منطقة بعيدة بحيث لا يشعر الهدف بتحليقها. هذا وتستخدم إسرائيل طائرات تجسس عامودية بدون طيار لرصد الهدف قبل الغارات الصاروخية وبعدها. وزعمت هذه المصادر أن إسرائيل تستخدم أيضا متفجرات صغيرة لتقليل الإصابات في صفوف المدنيين، وهو إجراء يفشل في أكثر الاوقات، بحسب هذه المصادر. وتعتبر مسألة "الفاصل الأمني" الذي تم تشيده في الضفة الغربية عاملا مساعدا لإسرائيل في تقليل عدد الهجمات الفلسطينية -بحسب وجهة النظر الإسرائيلية- حيث تم إفشال 90 بالمائة من الهجمات بحسب ما قاله مسؤولون أمنيون إسرائيليون. وقد نسب محللون عسكريون تراجع عدد الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل لإقامة "الفاصل الأمني" في قطاع غزة، وتعزيز الاستخبارات وخوف قيادة حماس من الاغتيالات. ففي عام 2003 انخفض عدد الهجمات الفلسطينية بالإضافة إلى عدد الضحايا، حيث نُفذ 22 تفجيرا وقتل 142 إسرائيليا فقط، فيما كان عدد التفجيرات التي نفذها الفلسطينيون عام 2002 قرابة 53 ووصل عدد القتلى الإسرائيليين إلى 214. |