المنامة، البحرين (CNN) -- وسط أجواء من التوتر أدت لغياب ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، بدأ قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ظهر الاثنين، قمتهم الخامسة والعاشرين في العاصمة البحرينية المنامة. وقد ظهر هذا التوتر جليا خلال اجتماعات وزراء الخارجية التمهيدية، مساء الأحد، حين دعا منسقو أعمال المؤتمر ممثلي الصحافة المحلية لمغادرة مقر اجتماعات الوزراء، دون الانتظار حتى تنتهي، في إشارة واضحة إلى أن المجتمعين لن يتوصلوا لاتفاقات بشأن القضايا الخلافية ليطلعوا الصحافة المحلية عليها. ويؤكد المراقبون أن الخلافات بين المجتمعين عديدة، إلا أن أعمقها هو الخلاف السعودي البحريني حول اتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها المنامة مؤخرا مع الولايات المتحدة، والتي تنظر لها الرياض باعتبارها خروجا على قواعد التنسيق المشترك بين الدول الأعضاء في مواجهة العالم الخارجي. ويزيد من حدة التوتر أن كافة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهم قطر وعمان، والإمارات والكويت، تساند الموقف البحريني وتعارض الرؤية السعودية للتعاون الخليجي. وقد وصل إلى العاصمة البحرينية، المنامة، صباح الاثنين، قابوس بن سعيد، سلطان عمان، وحمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، وخليفة بن زايد، رئيس الإمارات، وصباح الأحمد الجابر، رئيس الوزراء الكويت لتمثيل بلادهم في أعمال القمة، بينما فضل الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي التغيب عن أعمال القمة، وتكليف النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان بن عبد العزيز برئاسة الوفد السعودي. وينظر المراقبون إحجام الأمير عبدالله عن حضور القمة كمؤشر على حجم الغضب السعودي من موقف البحرين، ومساندة الأشقاء الخليجيين لها. وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والتي لم تستغرق إلا دقائق معدودة، شدد ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة على رسالة دول المجلس إلى العالم قائلا إنها رسالة انفتاح وسلام وشراكة بناءة. وأشار العاهل البحريني إلى التطورات العالمية الجارية في مجال التعليم والإصلاح، قائلا "إننا نعتز ونفخر بما وضعته دولنا من أسس قوية في التعليم والتثقيف والتحديث والتنمية الشاملة، التي تعتبر من أهم حقوق الإنسان." وأضاف العاهل البحريني قائلاً : إن دول المجلس "ماضية بنهجها التطوري المتدرج والنابع من إرادتها نحو المزيد من الإصلاحات التي تتطلع إليها شعوب المنطقة تقريبا وتوثيقاً لعرى الترابط في كياننا المشترك وبما يعزز مكانته في المجتمع الدولي. وبينما تتوقع بعض المصادر الخليجية أن يعمل القادة الخليجيين على تجاوز الأزمة الحالية، بتجاهلها، أو بتأجيل البت فيها لاجتماعات لاحقة، فإن آخرين ينظرون لما يحدث باعتباره شرخا قد لا يلتئم أبدا في جدار التعاون بين دول الخليج.بوادر الأزمة. وقد بدأت بوادر هذا الخلاف في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي حين وقعت البحرين اتفاقا للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب الرياض. إلا أن موقف السعودية لم يطرح علنا، إلا مؤخرا، عبر تصريحات لوزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، أكد خلالها عدم رضاء المملكة على ما قامت به المنامة، باعتباره عقبة على طريق تفعيل الاتحاد الجمركي بين دول الخليج، والذي يفترض أنه دخل حيز التنفيذ، رسميا، منذ عام 2003. ومن المفترض أن تكون للدول الأعضاء في أي اتحاد جمركي، تعريفة جمركية موحدة في مواجهة كافة واردات العالم الخارجي، مع إزالة العوائق الجمركية فيما بينها. وجاء رد الفعل البحريني جاء على لسان وزير المالية، عبد الله بن حسن سيف، الذي تعجب من رد الفعل السعودي، مشيرا إلى أن بلاده بدأت مفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، علنا، في عام 1999. وقال سيف في مؤتمر صحفي، عقده مساء السبت، في المنامة، إن المفاوضات لم تكن خافية على المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن جميع دول المجلس تربطها اتفاقيات خاصة مع دول العالم وتتمتع بلاده بالحق ذاته. ويرى المراقبون أن اعتراض الرياض، وإن كانت له وجاهته الموضوعية، إنما يعكس في حقيقة الأمر، قلقا سعوديا من فقدان دور الأخ الأكبر لدول مجلس التعاون، وهو دور حرصت عليه الرياض دائما استنادا للمساحة الجغرافية، وعدد السكان والثروة البترولية. ويزيد من قلق السعودية، كما يقول المراقبون، استعداد الإمارات وسلطنة عمان لبدء التفاوض مع الولايات المتحدة حول اتفاقية للتجارة الحرة، مماثلة لتلك التي وقعتها البحرين، مع حلول فبراير/شباط 2005. ومن المنتظر أن تنتهي القمة الخليجية الخامسة والعاشرون عصر الثلاثاء، بالتوقيت المحلي، بعد أربع جلسات عمل مغلقة. |