 | | الرهينة الأمريكي الذي قطع خاطفون رأسه في السعودية بول جونسون |
(CNN)--يقول الخاطفون الذين يقطعون رؤوس رهائنهم في العراق والسعودية وباكستان، إنّ الأمر يتعلق "بإعدام" غير أنّ الكثيرين يعتبرونه "قتلا." وألقى العثور على رأس الرهينة الأمريكي بول جونسون في إحدى ثلاجات أحد المنازل في الرياض الثلاثاء، الضوء على جدل واسع حول سبب اختيار الخاطفين لهذه الطريقة التي خلّفت غضبا في معظم أنحاء العالم. وقال خبراء بالإسلام والثقافة العربية لـCNN إنه من المرجح أن يكون الخاطفون الذين ينحرون المدنيين، مستندين في ذلك، إلى تأويل حرفي صارم للشريعة الإسلامية كتبرير لأعمالهم. غير أنّ الكثيرين يعتبرون أنّ المقارنة لا تجوز أصلا بين ما تقرره الشريعة وهذه الأعمال. ويعتبر الإعدام جزء من مسار قانوني كامل، غير أنّ دانييل بيرل وبول جونسون ونيكولاس بيرغ وكيم سون إيل، تمّ قتلهم جميعا بالرغم من أنّهم لم يتمّ اعتقالهم ولم تتمّ محاكمتهم ولم تقدّم أي أدلة لأي جرائم، لم يرتكبوها أصلا. وقال الباحث بجامعة جورج تاون للدراسات العربية الحديثة سمير شحاتة "الأمر هنا لا يتعلق بالقانون لأنه ببساطة لا يسمح لك بقطع رأس أي شخص." وأضاف "إنه من العبث الحديث عن هذا الأمر من وجهة نظر قانونية. هناك إرهابيون يستعملون قطع الرؤوس للفت الأنظار إليهم بأقصى ما يمكن من التأثير من خلال أعمال الرعب." وهناك أمر مهمّ آخر هو أنّ الضحية الذي تقطع رأسه يتألم. وفي البلدان التي مازالت تتخذ من قطع الرأس إحدى وسائل العقاب ضمن مسار قضائي، هناك محترفون يقومون بتنفيذ العملية بطريقة "أفضل" عادة ما تكون من خلال ضربة واحدة يموت بعدها الشخص في ظرف ثوان. غير أنّ الأمر ليس نفسه عندما يتعلق الأمر بعمليات قطع الرؤوس الأخيرة. وقال برنارد هيكل أستاذ الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في جامعة نيويورك والذي شاهد عملية قطع رأس أحد الرهائن على الانترنيت "إنّ الأمر كما لو أنه يتعلق بذبح حيوان. إنّه تماما مثلما تنحر شاة حيث يمررون السكين على الرقبة ثمّ يقطعون الرأس." وأثارت عمليات قطع الرؤوس دهشة داخل الولايات المتحدة أين يتمّ تنفيذ أحكام الإعدام بحضور عدد قليل من الأشخاص مع حظر استخدام "كلّ ما هو مثير للقسوة أو غير عادي." غير أنّ الخبراء يقولون إنّ العمليات الأخيرة أثارت الدهشة أيضا في الدول العربية والإسلامية بالرغم من أنّ بعضها يسمح بقطع الرؤوس كوجه من وجوه العقاب التي تبيحها بعض القوانين الجنائية. وقال شحاتة "الكثير من الأشخاص في السعودية وقطر وغيرهما يعتقدون أنّ قطع الرأس، إذا تمّت بالطريقة الصحيحة، إذا تمّ التأكد من إدانة شخص ما متهم في نهاية محاكمة يخضع إليها بواسطة أدلة وشهود، وعلى أن يتمّ تنفيذ العملية بطريقة إنسانية، أمر مقبول." وأضاف "لكننا الآن أمام أمر مختلف من الأساس حيث أنّ في قضية نيك بيرغ وبول جونسون والكوري الجنوبي، يأخذ شخص سكينا من المطبخ ويقطع رأس شخص ما." وبالرغم من السماح به في فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى وكذلك ولاية يوتا الأمريكية، إلا أنّ قطع الرأس لم يعد معمولا به منذ زمن في العالم الغربي. وقال الخبير بالإسلام في مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة ميكاييل دوران "أعتقد أنهم اختاروا هذه الطريقة من الإعدام لأنّ لها تأثيرا مرعبا." وأضاف "لقد كان لعملية قتل بول جونسون تأثير أعمق من عملية قتل الصحافي الايرلندي في الرياض." ومازالت بعض مجلات القانون الجنائي تبيح قطع الرأس كعقوبة في بعض الدول مثل السعودية وقطر واليمن والعراق وإيران، غير أنّ السعودية وحدها مازالت تعمل به. أما الخاطفون فإنّهم يبررون قطع الرؤوس بإضفاء البعد الديني عليها، وفق ما قال هيكل. وأضاف "لقد قال الإرهابيون...إنّ تنظيم القاعدة يمثّل الدولة الإسلامية الحقيقية...ويدعون أنّ لهم الحقّ في قتل أسرى الحرب." وقال هيكل الذي سبق أن ألّف عدة كتب حول الإسلام "إنّ العملية تتناسق مع القانون الإسلامي إذا تمّ اعتبار القاعدة الممثل الدستوري للدولة الإسلامية...والعملية شرعية في القانون الإسلامي عندما يتمّ قطع رأس العدوّ إذا قرّر الحاكم أنّها العقوبة المطلوبة." غير أنّ دوران يجيب "يمكن أن تجد في الشريعة ما يبرّر لك ذلك، لكن عندما نتعامل مع الشريعة فإنّه يمكن تبرير عدة أشياء." |