 | | الزعيم الليبي قبيل انسحابه |
تونس، تونس (CNN) -- تابعت القمة العربية المنعقدة في العاصمة التونسية أعمالها الأحد وسط خلافات بشأن وثيقة العهد والوفاق بين الدول العربية وانسحاب الزعيم الليبي معمر القذافي من الجلسة الافتتاحية للقمة أثناء إدلاء عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بكلمته. هذا وقد اختتمت الجلسة الثانية المغلقة للقادة العرب مساء السبت بتقديم مصر "اقتراحاً جديداً" للإصلاحات سيبحثه وزراء الخارجية العرب على هامش القمة. ومن المتوقع أن تتضمن مسودة البيان الختامي للقمة الأحد الإعراب عن غضب الدول العربية إزاء انتهاكات حقوق المعتقلين العراقيين وإدانة للإرهاب، إضافة إلى تجديد الدعوة للتوصل إلى سلام عربي-إسرائيلي ووضع الدول العربية على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي. وقد رفضت كل من قطر وسلطنة عمان التوقيع على وثيقة العهد المطروحة في جلسة السبت. وتتضمن الوثيقة ما اتفقت عليه الدول العربية في شأن الإصلاح السياسي الداخلي وتطوير الجامعة العربية، وإعادة هيكلتها، وكذلك عملية السلام. وشهدت فعاليات اليوم الأول من مؤتمر القمة العربية المنعقد بتونس انسحاب الزعيم الليبي معمر القذافي انسحابه من القمة، مؤكدا أن الجلسة الافتتاحية التي انسحب منها هي آخر جلسة يحضرها، ومعربا عن أمله أن توافق المؤتمرات الشعبية في ليبيا على انسحاب بلاده قريبا من جامعة الدول العربية. وأوضح القذافي في وقت سابق أن انسحابه ناجم عن عدم موافقته على جدول الأعمال، مشيرا إلى أن القمة تعقد في الوقت الذي يقبع فيه رئيسان عربيان في السجن، في إشارة إلى الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وكان القذافي انسحب من اجتماع القمة خلال كلمة الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى. وجاء انسحاب القذافي متزامنا مع كلمة موسى التي أكد فيها أن الجامعة لم تُمكّن من القيام بدورها، وأن هناك أصوات تطالب بإلغائها. يٌذكر أن القذافي يتبنى فكرة الانسحاب من الجامعة العربية، وأعلن أكثر من مرة عزمه على الانسحاب رسميا من الجامعة. وشارك القذافي في القمة باللحظات الأخيرة، وسط شائعات رجّحت عدم حضوره، وتقارير عن اتصالات أجراها رؤساء عرب به من أجل حثه على الحضور. ودعا الزعيم الليبي، في مؤتمر صحفي عقده بعد انسحابه، إلى إقامة دولة واحدة تجمع بين اليهود والفلسطينيين لحل مشكلة القضية الفلسطينية، بالاستناد إلى القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947.  | | غادر العاهل الأردني القمة قبل اختتامها الأحد |
واعتبر القذافي أن إقامة دولتين منفصلتين هو "خدعة" للطرفين، لأن الدولة الفلسطينية ستكون على 42 في المائة فقط من مساحة الضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة، كما ستكون إسرائيل دولة بعمق 15 كيلو مترا في المنقطة الفاصلة بين مدينة قلقيلية بالضفة إلى البحر المتوسط، مؤكدا "أننا في (تلك الحالة) نخدع اليهود والفلسطينيين." وعدّد القذافي ما اعتبره مقومات الدولة التي كان قد أطلق عليها سابقا "إسراطين" والتي تضم اليهود والفلسطينيين وتجرى فيها الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بحسب اقتراحه، فأشار إلى التداخل السكاني في الجانبين "حيث هناك مليون فلسطيني في إسرائيل، مما لا يجعلها دولة إسرائيلية خالصة، في حين هناك مئات الآلاف من الإسرائيليين المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة." وأضاف بقوله إن "المصانع الإسرائيلية تعتمد على العمالة الفلسطينية، يتحدث الجيل الجديد من الجانبين اللغتين العربية والعبرية .. إذا فالاندماج حاصل." وتوقع القذافي أن تقام علاقات عربية مع إسرائيل "حينما تقوم دولة ديموقراطية في فلسطين ويتم تدمير أسلحة الدمار الشامل (لدى إسرائيل)." ونفى القذافي أن تكون لبلاده مشاكل مع الولايات المتحدة باعتبار أن كلا من ليبيا والولايات المتحدة لدى نشأتها في عهد الرئيس الأسبق جورج واشنطن كانتا تساندان ثورات الشعوب، مشيرا إلى تمثال الحرية في نيويورك باعتباره هدية ثوار فرنسا للشعب الأمريكي لدعمهم في ثورتهم مما يؤكد صحة كلامه. وقال "إذا كانت أمريكا تقاتل الأنظمة اليمينية الفاسدة والعائلات المالكة وتريد السلام وتقف ضد أسلحة الدمار الشامل، ففي هذه الحالة ليست هناك من مشكلة حيث حاربت ليبيا عائلة السنوسي (التي كانت تحكم ليبيا في العهد الملكي) وصدام حسين من قبل وقامت بالتخلي عن برنامج التسلح الخاص بها. كما غادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تونس قبل نهاية الجلسة المغلقة للقمة العربية الأحد، ومن المتوقع أن يرأس رئيس الوزراء فيصل الفايز وفد بلاده بالقمة. وبسبب ارتباطات مقررة سلفاً، غادر تونس كذلك الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وكانت القمة قد بدأت السبت اعمالها وسط حالة عدم اكتراث شعبية في تونس. وتركز القمة على تدهور الأوضاع في العراق والتصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وفي كلمة الافتتاح، أكد الرئيس التونسي ورئيس القمة العربية، زين العابدين بن علي، أن القضية الفلسطينية تتصدر هموم العالم العربي، باعتبارها مصدر تهديد للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ودعا الرئيس التونسي القادة العرب إلى الوقوف دقيقة حدادا على أرواح الضحايا الفلسطينيين. وطالب الرئيس التونسي بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، ودان اغتيال الزعماء الفلسطينيين. وأكد بن علي على رفض القادة العرب لكافة أشكال التعصب والتطرف والإرهاب. وفي كلمته التي بُثت بالقمر الصناعي، أكد رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، الالتزام بعدم المساس بالمدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى تمسك السلطة الفلسطينية بخارطة الطريق، وقدرتها على تحمل مسؤولياتها الأمنية في الأراضي الفلسطينية التي تزمع القوات الإسرائيلية الانسحاب منها. ويشارك في القمة قادة 14 من بين 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية في القمة التي أجلتها تونس في مارس/آذار الماضي ودون سابق إنذار. وتغيب عن القمة المؤجلة قادة كل من السعودية والإمارات والبحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية للقمة، والكويت وسلطنة عمان واليمن والسودان والعراق. |