 | | الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى |
تونس (CNN)--تعقد في تونس القمة العربية يومي 29 و30 مارس/ آذار وسط ظرف دولي يتميّز بتزايد الدعوات إلى ضرورة تغيير الواقع العربي، بالنظر لما يطلق عليه مثقفون وساسة "بحالة الأزمة العميقة والفشل الذريع" الذي يعتبر احتلال العراق وانسداد الأفق أمام مبادرات السلام في الشرق الأوسط، أبرز حالته. وعكس التردّد حول احتضان تونس للقمة أو نقلها إلى مصر، قبل أشهر حالة الأزمة التي لا يمرّ بها العرب فقط وإنما جامعة الدول العربية كهيكل يجمع تحت مظلته كلّ الدول الناطقة بالضاد. وبعد ما اشيع عن تغيير موعدها، قالت أنباء أخرى إنه من الممكن أن يتمّ نقل مقر القمة فقط إلى تونس قبل أن يعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أنّه قرر قبول استضافة الدورة السادسة عشرة للقمة العربية، عقب محادثات مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. وحتّى قبل انعقادها بأسبوع، تواترت أنباء عن احتمال نقل القمة إلى منتجع "شرم الشيخ" المصري، على خلفية اعتبارات أمنية، "ومخاوف من أنشطة المجموعات المغاربية الموالية لتنظيم "القاعدة". غير أنّ مصادر الجامعة العربية نفت هذه الأنباء وأعلنت أنّ وفدا رفيعاً من الجامعة يقوم حالياً بإجراء الترتيبات النهائية لعقد القمة مع المسؤولين في تونس. وبعيدا عن ذلك، ستتميز القمة بمشاركة محمد بحر العلوم، الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي العراقي في القمة، حيث سيمثّل بلاده بعد أن تلقى دعوة من الرئيس التونسي. وقالت مصادر إن الدعوة التي وجهت لمجلس الحكم الانتقالي، جاءت بعد توافق تام داخل الجامعة. ويتضمن جدول أعمال القمة مناقشة تسعة مشاريع قدمها الأمين العام في إطار الإصلاح: وهي البرلمان العربي، ومجلس الأمن العربي، ومحكمة العدل العربية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، واستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي، وبنك التنمية والاستثمار العربي، وآلية اتخاذ وتنفيذ القرارات، ونظام الجزاءات والعقوبات في حالة عدم الالتزام بالقرارات، إضافة إلى مجلس عربي أعلى للثقافة. وتوقع دبلوماسيون عرب أن تبحث القمة قضايا خلافية مثل تطوير الجامعة العربية، بما في ذلك فكرة منح سلطات أوسع لمجموعة صغيرة من البلدان العربية الرئيسية، فضلا عن ضرورة اتخاذ موقف عربي مشترك من احتلال العراق، والقضية الفلسطينية، والمبادرة الأمريكية للإصلاح ونشر الديمقراطية في المنطقة. غير أنّ مسؤولين عرب أوضحوا أنّ وزراء الخارجية اتفقوا في اجتماعاتهم الأخيرة بالقاهرة على ترحيل النظر فيما يطلق عليه "مبادرات الإصلاح العربية" إلى قمّة الجزائر عام 2005. واستناداً إلى مشروع قرار تمّ تسريبه لوسائل الإعلام، وسيعرض على الزعماء العرب، سيتفق القادة على وثيقة تحمل اسم "وثيقة عهد بين قادة الدول العربية." لكن المشروع ينص على تأجيل التنفيذ حتى الاتفاق على آلياته في القمة العربية التي تستضيفها الجزائر العام 2005. ورأى مراقبون أنّ الوثيقة التي تجمع المبادرات العربية المتعلقة بالإصلاح الداخلي وتطوير الجامعة العربية وعملية السلام عكست استمرار الخلافات العميقة بين الدول الأعضاء، خلال اجتماعات الوزراء في القاهرة، مما جعلهم يخفقون في التوصل إلى صيغة نهائية تتوافر آليات تنفيذها بسهولة. ويبدو ان الوثيقة حرصت على ألا تشهد قمة تونس خلافات كبيرة، لذلك عبرت عن الحد الأدنى من التوافق لتمهيد الطريق لإنجاح القمة. وخلت الوثيقة من أي إشارات تتعلق بتشكيل مجلس أمن عربي أو محكمة جنائية عربية أو برلمان عربي، وهي أمور عارضتها دول خلال مناقشات الوزراء في القاهرة. وعلى رغم من أن قمة تونس ستتناول "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، المقترح من الولايات المتحدة، إلا أن بنود الوثيقة عكست رغبة في إفساح الطريق أمام الدول العربية كي تتناول كل منها مسألة الإصلاح الداخلي طوال السنة المقبلة، وفقاً لظروفها، على أن يكون لكل حادث حديث عام 2005. سياسيا وأضاف موسى أن المبادرة السعودية التي تبنتها الدول العربية في قمة بيروت 2002، والتي عرضت التطبيع التام مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة منذ سنة 1967، ستكون خيار القمة الذي ستسعى لتحقيقه. كما أعلن هشام يوسف، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية، أن القمة العربية المقبلة ستقوم بدراسة المبادرات الأميركية والأوروبية المطروحة للإصلاح والتغيير في الشرق الأوسط، وتحفظات الدول العربية عليها. وتعتزم الولايات المتحدة طرح مشروع للإصلاح الديمقراطي والسياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط خلال قمة مجموعة الـ 8 في يونيو/حزيران المقبل في جورجيا بالولايات المتحدة. وحسب الصحافة الأميركية والعربية، فإن واشنطن ستطلق على هذه الخطة -التي ستشمل منطقة جغرافية تمتد من موريتانيا غربا إلى أفغانستان شرقا- مبادرة الشرق الأوسط الكبير. وبحسب الصحف أيضا فإن المبادرة التي تجري صياغتها ستطلب من الحكومات العربية وحكومات جنوب آسيا تطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، مع التركيز على سجلها في مجال حقوق الإنسان. وكان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر دعا في السابع من شهر مارس/ آذار الجاري إلى "مبادرة أطلسية جديدة" للتنمية والأمن في الشرق الأوسط. ويذكر أن وزراء خارجية السعودية ومصر وسوريا إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية، كانوا قد أجروا اتصالات في شهر فبراير / شباط الماضي، بغية إنجاح القمة العربية المقبلة في تونس. وتم الاتفاق على صياغة ورقة جديدة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي انطلاقا من أسس مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002. كما أن إجتماع لجنة المتابعة لقرارات القمة العربية برئاسة البحرين ومشاركة وزراء خارجية مصر والسودان والمغرب في القاهرة انعقد وسط خلافات بشأن العديد من القضايا، من بينها مبادرة الإصلاح الأميركية للمنطقة. ولم يتوصل الاجتماع إلى مشروعات قرارات بشأن الوضع في العراق، ومقترحات تطوير الجامعة، والوضع في السودان، إلى جانب الموقف من المبادرة الأميركية للإصلاح في المنطقة. وذكرت تقارير صحفية أن الاجتماعات انتهت بخلافات بين الدول العربية بشأن الموقف من المبادرة الأميركية. وقالت مصادر في الجامعة إن المواقف العربية تتفاوت ما بين فتح حوار مع الدول الغربية بشأن المبادرات وبين رفضها كلية أو الانتظار لحين الإعلان عنها رسميا. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر، إن وزراء الخارجية العرب أقروا في اجتماعاتهم النص النهائي لورقة مشروع إصلاح منظومة العمل العربي المشترك التي سترفع إلى القمة العربية في تونس أواخر الشهر الحالي. وجدد موسى التأكيد على أن قمة تونس القادمة ستكون حاسمة في تاريخ المنطقة التي تواجه أخطر أزمة في التاريخ الحديث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على حد تعبيره. |