 | | عمرو موسى |
تونس (CNN) -- أكد مصدر تونسي مسؤول تمسك بلاده بحقها في احتضان القمة العربية، معتبراً أن محاولة تغيير مكان انعقاد القمة (من تونس لمصر) يعدّ تغييبا للأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار التأجيل. ويعتبر هذا التصريح أول رد رسمي لتونس على ردود الأفعال العربية حول تأجيل القمة وطرح مصر استضافتها. وكانت مصادر قد اكدت لـCNN ان الرئيس المصري اتصل بنظيره التونسي زين العابدين بن علي لإبلاغه بدعوته نقل القمة الى بلد المقر، وذلك قبل الإعلان رسميا عن دعوتها. كما اكدت المصادر ان الأمين العام الجامعة اتصل بالرئيس التونسي قبل مغادرته تونس، وجرى بحث التطورات الأخيرة ودعوة مصر لنقل القمة. ولم يصدر اي تعليق رسمي من قبل الأمانة العامة للجامعة العربية حول تفاصيل المكالمة الهاتفية تلك. وكان مسؤولون عرب كشفوا لـ CNN، أنه من المتوقع أن تعقد قمة تونس المؤجلة خلال شهر في العاصمة المصرية القاهرة، كونها بلد المقر. وتأتي هذه التوقعات عقب إعلان الرئيس المصري حسني مبارك الأحد، استعداد بلاده لاستضافة القمة العربية التي أعلنت تونس مساء السبت تأجيلها بسبب الخلافات حول عدد من القضايا. وجاء قرار تونس بتأجيل القمة قبل يومين من بدايتها رسميا في العاصمة التونسية، تونس، الاثنين. وقد رحب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، بالعرض المصري مؤكدا "أن مصر، وفقا لاعتقادي، هي الحل الوحيد لتجاوز الوضع الحرج الذي نمرّ به حاليا." كما اتصل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالأمين العام العام وطلب ضرورة عقد القمة في بلد المقر باسرع وقت ممكن، ووعد موسى بإجراء اتصالات فورية في هذا السياق. واجرى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات اتصال مماثل مع موسى. وقد وصف بيان صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية إرجاء عقد القمة "خروج على القاعدة التي تم اعتمادها من الملوك والرؤساء العرب." وكانت الأردن على لسان وزير خارجيتها مروان المعشر ، الذي رحب بدعوة مصر لعقد القمة في بلد المقر، قد دعت فور إعلان تونس قرار التأجيل، إلى ضرورة العمل على تحديد زمان ومكان جديدين لعقدها، وذلك في أول تعليق على القرار التونسي بتأجيل القمّة العربية إلى أجل غير مسمّى. أما وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، فقد شجب قرار التأجيل موضحا أنّ "الرئيس بشار الأسد كان في طريقه إلى تونس." وكانت تونس قد قرّرت تأجيل القمة العربية التي كان من المقرر افتتاحها الاثنين بسبب "تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات التي كان تقدم بها الجانب التونسي حول مسائل يراها جوهرية وبالغة الأهمية بالنسبة الى التطوير والتحديث والإصلاح في بلداننا العربية." وجاء التأجيل التونسي في أعقاب تقارير صحفية أكدت وجود كثير من الاختلافات والتناقضات خلال الاجتماعات التحضيرية التي عقدت على مدى اليومين الماضيين في تونس على مستوى وزراء الخارجية. ورغم كل ما أشيع عن امكانية تأجيل أو إلغاء القمة، إلا أن قرار تونس المفاجيء أصاب العديد من وزراء الخارجية بالصدمة والدهشة. وعقب أحد الوزراء العرب على القرار لـCNN بقوله "أنا في غاية الاندهاش من القرار، خاصة وأننا كنا نتناقش ونتفق ونختلف على العديد من النقاط الواردة في البيان، وهو الأمر الطبيعي في كل قمة عربية." وقرأ الناطق باسم الخارجية التونسية، حاتم بن سالم، أمام الصحفيين بيانا رسميا بشأن قرار بلاده المفاجيء. وفيما يلي نص البيان الصادر عن وزير الشؤون الخارجية حول تأجيل قمة جامعة الدول العربية: " نظر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري لقمة تونس يومي 26 و 27 مارس الجاري في مشروع جدول أعمال هذه القمة ومشاريع الوثائق التي ستعرض عليها والتي من بينها بالخصوص "وثيقة العهد والوفاق والتضامن ". وقد برز عند مناقشة وثائق القمة تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات التي كان تقدم بها الجانب التونسي حول مسائل يراها جوهرية وبالغة الأهمية بالنسبة الى التطوير والتحديث والإصلاح في بلداننا العربية بما يعزز الخطى لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني وغيرها. وإن تونس تعرب عن أسفها الشديد لتأجيل انعقاد هذه القمة التي علق عليها الرأي العام العربي والدولي آمالا كبيرة خصوصا بالنظر الى الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية والمأزق الذي تردت فيه القضية الفلسطينية بعد التطورات المأساوية الأخيرة. وإن تونس تؤكد حرصها على مواصلة التشاور مع الاخوة العرب لتقريب وجهات النظر حول المواضيع الجوهرية وتهيئة افضل الظروف لانجاح القمة في اطار سعيها الدؤوب من اجل النهوض بالعمل العربي المشترك وخدمة القضايا المصيرية للامة العربية ". وكان قرار ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بعدم الحضور، تبعه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، رئيس الدورة الحالية للقمة، بداية تضاؤل الأمل في ان تحقق القمة اية نتائج.  | | وزيرا الخارجية الليبي والمصري في مناقشات جانبية |
وكانت الحكومات العربية تعدّ منذ أشهر للقمة التي ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء في تونس إلا أنها لم تتفق على مواقف مشتركة سواء فيما يخص الإصلاح الداخلي للجامعة العربية أو ما يخص سبل الرد على المبادرة الأمريكية الخاصة بالديمقراطية في الشرق الأوسط. ونسبت رويترز لديبلوماسيين قولهم إنّ الحكومات تشعر أيضا بالقلق من احتمال أن يكشف عقد قمة في هذه المرحلة عجزها عن التأثير على مسار الأحداث سواء في العراق أو في الأراضي الفلسطينية وهما أكثر القضايا الإقليمية أهمية بالنسبة لشعوبها. وأوضح مسؤول طلب عدم ذكر اسمه أن رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي رفض المشروع المصري-الأردني بشأن الإصلاحات، معتبرا أن هذين البلدين اللذين وقعا معاهدتي سلام مع إسرائيل فقدا حقهما في تقديم مبادرات من هذا النوع. وتعتبر سوريا ولبنان أنه من غير الضروري تقديم مشروع إصلاحات في الوقت الحاضر وأنه يجب إعطاء الأولوية للنزاع العربي الإسرائيلي. |