دمشق، سوريا (رويترز) - قالت سوريا الاربعاء انها لن تتهاون مع الارهاب، بعد أن فجرت جماعة مسلحة قنبلة في الحي الدبلوماسي الذي يتمتع بحراسة مشددة في العاصمة دمشق مما أسفر عن مقتل أربعة في تبادل لاطلاق النار أعقب الانفجار. وصدم السوريون بالهجوم الذي لم يسبق له مثيل، في قلب دولة سلطوية طالما أحكمت قبضتها على الامن الداخلي ولا تسمح بالانشقاق السياسي. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) انه بعد أن فجر أربعة رجال سيارة ملغومة في مبنى غير مأهول كانت تشغله الامم المتحدة في السابق في حي المزة مساء الثلاثاء، طاردت قوات الامن المهاجمين فقتلت اثنين منهم وأصابت اثنين واعتقلتهما. وقتل شرطي وامراة من المارة في تبادل اطلاق النار الذي أعقب الانفجار. وعاد الهدوء الاربعاء للحي الراقي، الذي تباطأت فيه حركة المرور، فيما خرج السوريين يحدقون بدهشة في المبنى المتفحم المؤلف من اربعة طوابق وقطع الزجاج المتناثرة والسيارات المحترقة. وبدا تواجد الشرطة اقل كثافة. وقالت صحيفة البعث، الناطقة بلسان الحزب الحاكم في افتتاحيتها بالصفحة الاولى "المنطقة الان كلها تعيش الارهاب...وأخطره ارهاب الدولة الاسرائيلي. لكن الحقيقة الاهم هي أن الامن والاستقرار في سورية هو الخط... الاكثر احمرارا." وقال التلفزيون الحكومي، ان قوات الامن أغارت على مبنى استخدمه المسلحون وعثرت على أسلحة ومتفجرات وعرض التلفزيون لقطات ظهرت فيها قذائف صاروخية. وأبلغ مسؤول حكومي سوري محطة تلفزيون الجزيرة الفضائية، ان الاسلحة التي عثر عليها قليلة وعدد المهاجمين محدود للغاية لكنهم كانوا يهدفون الى زعزعة الاستقرار في سوريا. وقال وزير السياحة السوري، سعد الله أغا القلعة، للصحفيين، ان هذا حادث فردي وان سوريا بلد آمن وسيبقى آمنا. واضاف ان الحكومة تتحقق من جنسيات المهاجمين وستعلن تفاصيل التحقيق في الوقت المناسب. ولم تشر سوريا بعد الى دافع، الا ان المحلل السياسي السوري عماد شعيب القى باللوم على تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. وقال لرويترز، انه يعتقد ان القاعدة ارادت انفجارا اعلاميا لكي تبعث رسالة الى الامريكيين مفادها انها تستطيع الوصول الى اي هدف حتى في دولة تتمتع بدرجة عالية من الامن مثل سوريا. واضاف ان هذا يهدف ايضا لحمل سوريا على دفع الثمن لدورها في الحملة ضد الارهاب. ووقع الانفجار بالقرب من السفارتين الكندية والايرانية ومقر اقامة السفير البريطاني. وتوقع محللون ان تعزز سوريا اجراءات الامن حول المؤسسات الاجنبية. وقالت السفارة الامريكية، التي تقع في مكان اخر من دمشق، انها ستغلق أبوابها يوم الاربعاء وحثت الامريكيين على البقاء في منازلهم. وتردد رجل الشارع السوري الاربعاء بشان توجيه اصبع الاتهام الى المتشددين الاسلاميين ام اعتبار المسالة مؤامرة من عدوهم القديم الولايات المتحدة. وقال البعض ان التاييد الامريكي لاسرائيل وحرب العراق التي عارضها معظم العرب يضعان المصالح الغربية في خطر. وقالت منى سويد، التي تقوم بمسح للمنطقة بعد الحادث، ان ما تراه يوضح ان هؤلاء الاشخاص كانوا يريدون ضرب اي شيء اجنبي اي شيء له صلة بامريكا. واضافت انه من المؤكد انهم غاضبون بشدة والا ما فعلوا شيئا كهذا. وتجمع عشرات السوريين في المنطقة فور وقوع المصادمات رافعين صور الرئيس السوري بشار الاسد ومرددين هتافات تندد بالولايات المتحدة. ونددت وزارة الداخلية السورية بالحادث "الارهابي" وقالت ان دمشق تحارب الارهاب منذ اكثر من 25 عاما. وحملت سوريا التي يحكمها جناح منافس لحزب البعث الذي أطيح به في العراق بعنف على اسلاميين متشددين في أوائل الثمانينات وسحقت انتفاضة اسلامية في مدينة حماة. وباستثناء اضطرابات في مناطق كردية نائية الشهر الماضي، لم تشهد سوريا عنفا يذكر خلال أربع سنوات منذ تولي بشار الاسد الرئاسة خلفا لوالده حافظ الاسد الذي حكم البلاد بقبضة حديدية على مدى ثلاثة عقود. وتتهم الولايات المتحدة سوريا بإيواء "ارهابيين" وبالإخفاق في منع مقاتلين أجانب من عبور الحدود الى العراق. لكن سوريا تقول انها بذلت ما في وسعها للسيطرة على الحدود وساعدت الولايات المتحدة في "حربها على الارهاب." وحذر الاسد في حديث سجلته معه قناة الجزيرة قبل الهجوم وعرضته يوم الاربعاء دولا أخرى من مساندة "الجماعات الارهابية." وقال ان حكومات عربية وغربية استضافت هذه القوى ودعمتها. واضاف ان سوريا نصحت تلك الحكومات بأن هذه القوى ستنقلب ضدها وانها ستدفع الثمن لاحقا. |