 | | هل يستطيع الأفغان حماية انفسهم؟ |
دبي، الإمارات العربية ( CNN) -- لاشك أن نهاية "حكم السلاح" في أفغانستان يشكل أهم قضية بالنسبة إلى المواطن الأفغاني العادي. فقد عاش الأفغانيون تحت حكم السلاح طوال أكثر من ربع قرن، وهم يتوقون الآن إلى الخلاص والعيش بأمن وسلام. غير أن التحديات التي تعترض تلك الآمال مازالت قائمة، بل وتزداد قوة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث ازدادت أعمال القصف والتفجير التي يقوم بها عناصر حركة طالبان في الفترة الأخيرة. كذلك تشير التقارير الصحفية، وتصريحات مسؤولين في الأمم المتحدة والقوات الأمريكية، إلى أن الأعمال المخلة بالأمن، والتي تهدد سير الانتخابات سوف تتصاعد وتيرتها مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في التاسع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي. من جهتها، وفي محاولة منها لإثبات الوجود وتعطيل الانتخابات، يشن عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة مجموعة من الضربات، بين الفينة والأخرى، لإثبات أن القوات الأمريكية والأفغانية لم تسيطر على الأراضي الأفغانية بشكل تام، وأنها تفقد زمام المبادرة. وتكاد لا تخلو وسائل الإعلام - خاصة في الشهور الأخيرة - من أخبار حول تساقط صواريخ على القواعد الأمريكية ومهاجمة قوات الجيش الأفغاني ومراكز الاقتراع. كل ذلك يأتي ليؤكد أن عناصر حركة طالبان مازالوا يشكلون خطراً غير قليل على الاستقرار الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إرسائه في أفغانستان. وكان مقاتلو حركة طالبان قد تعهدوا في وقت سابق بإفساد الانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة والتي يأمل الرئيس الأمريكي جورج بوش أن تمر بسلاسة قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
الحكومة الأفغانية.. والشرطة تتمثل المهمة الملقاة على عاتق الحكومة الانتقالية، في ضمان حماية حقوق الإنسان في أفغانستان، والتأكد من تنفيذ الإجراءات المعنية بإقامة هياكل المحافظة على الأمن. ومن نافلة القول، إن تأسيس جهاز شرطة قادر على حماية الفرد وحقوقه هي الركيزة الأولى لاستتباب سيادة القانون وترسيخ التقدم الذي تحقق بعد القضاء على حكم طالبان، الذي انتهك حقوق الفرد وحرياته، بما في ذلك حقوق المرأة. ومن هذا المنطلق، عقد في الدوحة بقطر في شهر مايو/ أيار الماضي مؤتمر حول إعادة بناء جهاز الشرطة الأفغاني بهدف دعم المجهود الدولي لإعادة بناء وإصلاح قطاع الأمن الوطني الأفغاني وترتيب الأمن الداخلي، ومراقبة الحدود والسيطرة على خطوط التهريب الدولية. وهدف المؤتمر، إلى جمع تبرعات تقدر بنحو 200 مليون دولار، تنفيذاً للتعهدات الدولية المعلنة في مؤتمر برلين الخاص بإعادة بناء أفغانستان، وذلك بهدف تغطية نفقات خاصة في مجالات التدريب والتأهيل والتجهيزات والمعدات. ويشكل المجاهدون السابقون عماد جهاز الشرطة الحالي، إذ يتمتعون بخبرة عسكرية كبيرة، غير أنهم يفتقرون إلى التدريب على أعمال الشرطة، وفي مقدمتها حفظ الأمن؛ كما أن ولاءهم مرتبط بقادتهم وقبائلهم. ويتوزع رجال الشرطة الأفغان على 32 إقليماً إدارياً تشكل كامل التراب الأفغاني، وهؤلاء يتوزعون بدورهم على دوائر إدارية أصغر. غير أن سيطرتهم في هذه المناطق ضعيفة، باستثناء العاصمة كابول. ويبلغ عدد أفراد الشرطة الوطنية الأفغانية حوالي 30 ألف شرطي (تلقى معظمهم تدريباتهم في الولايات المتحدة وألمانيا)، غير أن بعض المناطق تعاني من نقص شديد في رجال الشرطة، أو أن أفرادها ليسوا مدربين بشكل جيد. ففي قندهار، على سبيل المثال، تلقَّى 120 فرداً فقط، من بين 3000 شرطي، شكلاً من أشكال التدريب. اما في باميان، تخرَّج 350 فرداً من أصل 700 فرد من أفراد الشرطة في أكاديمية الشرطة بالماضي، أو تلقوا تدريبهم خارج البلاد. وأخيراً، فإن عقوداً من الصراع والحروب لن تنتهي ببساطة، وبالتالي فإن تأثيرها سيتسمر بعض الوقت قبل أن يزول بشكل كلي. ومن هنا فإن توقع وجود فساد وانتهاكات في أجهزة الشرطة والأمن الأفغانية أمر وارد، غير أن الجهود للتخلص من إرث الحرب يجب أن تتواصل حتى بعد التوصل إلى حكومة شرعية ودائمة. |