فرانكفورت، المانيا ( CNN) -- "لا أستطيع أن أبدأ كلمتي إلا بتوجيه التحية لألمانيا مخترعة الطباعة، فبدونها ما عرفنا الكتاب، وما اجتمعنا حوله هنا اليوم..." بهذه العبارة استهل الحائز على جائزة نوبل الآداب العربي نجيب محفوظ (92 عاما) كلمته التي قرأها نيابة عنه الكاتب المصري محمد سلماوي، في حفل افتتاح "معرض فرانكفورت للكتاب"، مساء الثلاثاء، بحضور المستشار الألماني غيرهارد شرويدر، والأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، ومدير المعرض فولكر نويمان، إضافة إلى عدد كبير من وزراء الثقافة والدبلوماسيين العرب، وتجمّع مكثف من أهل الثقافة والأدب، العرب والألمان. وقرر معرض الكتاب السنوي الألماني الأشهر عالميا، تسليط الضوء على الثقافة العربية في دورته السادسة والخمسين هذا العام، من خلال استقباله العالم العربي "كضيف شرف"، في محاولة لإبراز وجه آخر لحضارته، يختلف عن الصورة السلبية التي راجت عنه في الآونة الأخيرة، بعد أحداث 11 سبتمبر.  | | المستشار الألماني شرويدر |
وقد أكّد المستشار شرويدر على هذا الهدف في كلمته الترحيبية حين قال:" إن تصوير المجتمعات الشرقية أصبح يتسم أكثر فأكثر بالأحكام المسبقة والأفكار العامة المتسرعة." وأضاف أن "الإسلام والمسلمين ينظر إليهم ككتلة بدلا من الاعتراف بتنوع الثقافات في المجتمعات العربية." ولم يفت شرويدر أن يشيد بنجوم العرب في الفن والموسيقى والشعر والرواية، مشيراً إلى كوكب الشرق أم كلثوم، وبالطبع نجيب محفوظ. من جانبه، أشاد عمرو موسى بالأفكار التي طرحها شرويدر، وقال :"نلتقي اليوم لبث حيوية جديدة في العلاقة التاريخية بين الشرق والغرب"، مركزا على ضرورة العمل المشترك "ضد الظلام والعنف والقمع." وردد موسى بعض الأبيات من شعر غوته، ومتذكراً أمام الحضور روائع شكسبير وبيتهوفن. وقال مداعبا شرويدر: إنها "ملك لنا" مثلما هي روائع أم كلثوم ونجيب محفوظ وأبو القاسم الشابي وفيروز "ملك لكم" . ولم يكتف موسى بذلك، بل أضاف قائلا: " نجيء إليكم بأدباء جدد لتتعرفوا على ورودنا الحاضرة.. ولنكن ضد الظلم والقهر الذي يحول بستاننا المشترك إلى شوك.. ليكن لقاؤنا لحظة مضيئة ، تسقط الأسوار ليلتقي الشرق والغرب اللذان يعبدان إلهاً واحداً لم يكن له كفواً أحد." ويشهد المعرض برنامجاً عربياً ضخماً يشارك فيه قرابة مائتي مفكر وروائي وشاعر من البلدان العربية، منهم الشاعران الكبيران محمود درويش وأدونيس. كما ستتخلل أيام المعرض ندوات كثيرة ولقاءات وأمسيات شعرية، إضافة إلى الحفلات الفنية والمعارض التشكيلية والحرفية. لابد من الإشارة إلى أن المشاركة العربية "ككتلة واحدة" في هذا المعرض كانت، ولا تزال، موضع جدل ونقاشات في أوساط المثقفين العرب، على صفحات الجرائد والمجلات العربية وأحيانا الغربية. فقد ظهرت الخلافات حول تمثيل الثقافة العربية من خلال الأسماء المشاركة، وما إذا كان سيتم اعتماد المثقفين المقربين من سلطات بلادهم، أم المعارضين المقيمين في المنافي والمهاجر، وما موقع الكتّاب العرب الذين ينشرون باللغات غير العربية في هذه التظاهرة. إلى أن وصل اعتراض البعض على نصب "خيمة في فرانكفورت" لاحتواء الأنشطة الفنية واللقاءات، معتبرين أن فكرة"الخيمة" تنتمي إلى فولكلور يكرّس صورة نمطية إستشراقية تحاول الثقافة العربية المعاصرة أن تتخلص من آثارها. ويبدو كأن هذه الخلافات قد انعكست على تصميم الجناح المشترك الذي اعتمد نقش حروف عربية على ألواح زجاجية شفافة، بحيث أوضح فريق المهندسين الذين صمموا الديكور أنه تم اختيار الحرف العربي لكون اللغة العربية هي "الرابط الوحيد الذي يجمع الدول العربية فيما بينها، مع اختلاف هواياتها وعاداتها وتقاليدها." ويذكر أن الكويت والمغرب قررتا الانفصال عن خيمة الجامعة العربية الممثلة للدول الأعضاء المسددين لرسم الإشراك بالمعرض، نتيجة خلافات، بعضها يعود إلى الاجتماعات التمهيدية للقمة العربية التي عقدت في تونس، إذ وقع خلاف حاد بين الأمين العام للجامعة ووزير الخارجية المغربية. |