 | | جهود لوقف عمليات التعذيب خلال التحقيقات |
دبي، الامارات العربية المتحدة (CNN) -- تبدو الخطوط واضحة تمام بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان، ولا يمكن تجاوزها أبدا .. فالتعذيب وإهانة السجناء محظور في ظل كل القوانين، وطنية كانت أم دولية. إلا أن القوانين والمعاهدات الدولية، وبحسب الاسوشيتد برس، لا تعطي العسكريين وأجهزة المخابرات أية توجيهات واضحة لوسائل الضغط المسموح ممارستها على السجناء، مما يضع بعض الممارسات في منطقة رمادية من الناحية القانونية ويجعل القرارات فردية تحكمها الوثائق العسكرية، وتكون أحيانا صائبة، وأكثر الأحيان خاطئة. جيرولد بوست الذي عمل عشرين عاما مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية " CIA" يحاول اختصار المشكلة وحصرها بالتوجيهات المباشرة الصادرة عن الرتب العسكرية العليا "إذا قال القائد انتبهوا فهذا شخص يتمتع بحماية المعاهدات الدولية، عندها نعرف أن سقف السلوك منخفض. إلا أن الأمر يصبح مختلفا عندما يوضح القائد أنه يتوجب علينا "استخراج" المعلومات من هؤلاء الأشخاص بهدف حماية رفاقنا الجنود فعندها يصبح هامش تحركنا أوسع ". وكالة الاستخبارات المركزية تطبق تقنيات خاصة بها في إجراء التحقيقات وهي ترفض الحديث عنها. أما المحققين العسكريين فتقول المصادر العسكرية الأمريكية أنه يتم إخضاعهم لتدريبات متخصصة تتضمن وسائل للحصول على معلومات من الموقوفين عبر استغلال أحاسيس الخوف واليأس ودون اللجوء إلى الإكراه. وزارة الدفاع الأميركية فتحت تحقيقا في أربعين حالة من التعذيب حصلت في سجن أبو غريب في العراق وملأت صورها الإعلام. إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القيادات العسكرية الأميركية في العراق قد شجعت المحققين والشرطة العسكرية على إتباع طرق أكثر عنفا وعدائية للحصول على معلومات أكثر من الموقوفين خلال وقت أقل. المصادر العسكرية تؤكد أن المحققين خضعوا لتدريبات خلال أربعة أشهر للتعامل مع أوضاع مختلفة وخصوصا تنفيذ بعض التقنيات للحصول على المعلومات ومن هذه الأوضاع السير في محاذاة الخط الفاصل بين الممارسات القانونية وغير القانونية، وفي هذه الحالات لديهم تعليمات بأن يسألوا أنفسهم السؤالين التاليين: - هل يدفع هذا السلوك إنسانا عاقلا إلى الشعور بأن حقوقه منتهكة؟- إذا كان هذا السلوك موجها ضد أسير حرب أميركي، هل سأشعر أنا الأميركي أن هذا السلوك هو انتهاك للقانون الأميركي أو الدولي؟ التعليمات الموجهة إلى المحققين هي أن الإجابات الإيجابية عن هذين السؤالين يجب أن تردعهم عن القيام بهذه الممارسات وأن يلجأوا إلى السلطات القانونية العسكرية في حال راودتهم أية شكوك في صحة هذه الممارسات . ألا أن المشكلة تبقى في التعريف القانوني للتعذيب وهو " ألم أو عذاب نفسي أو جسدي حاد يشمل استعمال مواد او طرق تؤدي إلى اضطراب شديد في الحواس أو في الشخصية" وهو التعريف الذي ستتم على أساسه محاسبة المحققين في سجن أبو غريب. وهنا يكمن قلق الخبراء في كيفية تفسير كلمة "عميق" وتحديدها، وباعتقادهم أن هذه الكلمة تعقد الوضع بشكل كبير، إضافة إلى تعبير آخر يحظر فيه على المحققين منع الموقوفين من النوم "بشكل غير عادي". كل هذه المساحات الرمادية في تفسير وتوضيح ما هو مسموح وما هو غير مسموح تجعل من الصعوبة بمكان تحديد الانتهاكات ودرجتها. إلا أن إجراءات عدة بدأت تأخذ طريقها نحو وسائل التحقيق مع العراقيين الموقوفين، أولها التغيير الذي أعلنه الجنرال جيفري ميللر والذي يتطلب الحصول على إذن قبل ممارسة تقنيات المنع من النوم على الموقوفين. |