ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


هل ستعقد قمة عربية ؟ أين: في تونس أم مصر؟

0714 (GMT+04:00) - 30/03/04

وزير الخارجية المصري أحمد ماهر
وزير الخارجية المصري أحمد ماهر

تونس (CNN)-- نفى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الثلاثاء، وجود خطط لعقد قمة عربية مصغرة في شرم الشيخ.

وكانت مصادر أشارت إلى احتمال عقد قمّة عربية مصغّرة تجمع مصر وسوريا والسعودية والبحرين الأربعاء، في منتجع شرم الشيخ المصري، لإجراء محادثات عاجلة لتحديد موعد القمة العربية المقبلة بعد أن قررت تونس في آخر لحظة تأجيلها.

وكان مصدر سعودي وصفته وكالة أنباء المملكة "بالمسؤول" أعلن الاثنين أن ولي العهد سيلتقي الرئيس المصري الأربعاء في منتجع شرم الشيخ على أن ينضمّ إليهما الرئيس السوري بشار الأسد وذلك "للبحث في سبل التوصل إلى اتفاق حول موعد ومكان القمة."

وحسب مصادر دبلوماسية فإن الأمر يتعلق بقمة رباعية حيث أنّ عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة رئيس القمة العربية وصل إلى مصر حيث أجرى محادثات الاثنين مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ.

وقبل ذلك، اجتمع الرئيس المصري محمد حسني مبارك مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة الاثنين في إطار جهود لتحديد موعد جديد للقمة العربية التي كان من المفترض أن تفتتح في نفس اليوم في تونس التي أرجأتها في اللحظة الأخيرة.

وقال الأمير سعود "إننا يجب أن نترك ما حدث وننظر للمستقبل لاتخاذ القرارات التي ستكون في مصلحة العالم العربي وتعزيز الموقف العربي لنتمكن من مواجهة قضايانا الرئيسية سواء القضية الفلسطينية أو العراقية."

كما أعلن مصدر سوري رسمي لوكالة أنباء بلاده إنّ وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيزور كلا من مصر والسعودية الثلاثاء لتسليم رسائل من الرئيس بشار الاسد إلى الرئيس حسني مبارك وولي العهد السعودي الامير عبد الله.

وفي الرباط قالت وكالة أنباء المغرب العربي إن العاهل المغربي الملك محمد السادس اتصل هاتفيا بمبارك وأكد على الحاجة لعقد القمة بأسرع وقت ممكن.

وناقش مبارك في وقت سابق عقد القمة مع زعماء عرب منهم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

الأمين العام يواصل اتصالاته

ومن جهته، أعلن مكتب الأمين العام للجامعة العربية في بيان وزعه الثلاثاء، أنّ عمرو موسى أجرى على مدى اليومين الماضيين عددا من الاتصالات بالدول العربية بهدف تجاوز الوضع الحالي والعمل على عقد القمة العربية في القريب.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام أن موسى تلقى اتصالات من وزراء كل من تونس، البحرين، لبنان، عمان، قطر واليمن.

كما أجرى اتصالات بوزراء خارجية سوريا والجزائر والمغرب وذلك في ضوء الجولة التي يعتزم القيام بها في دول المغرب العربي في نهاية الأسبوع الحالي، بحسب ما جاء في البيان.

كذلك أشارت مصادر مسؤولة في الجامعة العربية إن "موسى سيبدأ خلال أيام جولة تشمل المشرق والمغرب العربي بهدف التشاور مع الزعماء العرب على إجماع حول الخطوة القادمة بعد ما جرى في تونس، و كذلك تحديد المكان والزمان للقمة، علاوة على الاتفاق على القضايا والمواقف التي ستناقشها الأعضاء في الاجتماع القادم."

واستبعدت المصادر أن تعقد القمة العربية برئاسة تونس في 16 أبريل/ نيسان القادم، كما اقترحته اليمن، خاصة وأن الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله سيتوجهان على انفراد إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال الفترة المقترحة.

وأكدت المصادر أن القمة ستعقد في غضون ثلاثة إلى سبة أسابيع على الأكثر، حيث أن "التحضيرات والاتصالات جارية منذ الأحد بين الدول العربية، وبالأخص بين كل من رؤساء البحرين، تونس ومصر وكذلك الأمين العام."

وأضافت المصادر "رغم أن الاستعدادات لعقد القمة من حيث الشكل كانت شبه مكتملة، لكنها نحتاج لمزيد من العمل على بعض النقاط الواردة في وثائق الاجتماع، خاصة فيما يتعلق بمواقف الدول حيال بعض الموضوعات والتي ظهرت جليا خلال الاجتماعات التحضيرية لوزراء الخارجية العرب."

جانب من المباحثات الوزارية بتونس قبيل انفضاض الاجتماعات
جانب من المباحثات الوزارية بتونس قبيل انفضاض الاجتماعات

مسؤولون عرب شددوا على ضرورة العمل على عقد القمة القادمة قبل شهر يونيو/ حزيران القادم موعد قمة الدول الصناعية والتي يتوقع أن يطرح خلالها الورقة الخاصة بالإصلاح العربي والبديلة عن التصور الأمريكي الذي لاقى رفضا عربيا " كونه مفروضا من الخارج على الدول،" إذ من المفترض إقرار الوثيقة العربية في القمة.

من جانبه، أعلن محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، أنه تقرر أن "يجمتع بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة وزراء خارجية الدول ال22 الأعضاء في الجامعة في الأسابيع المقبلة، بهدف دراسة إمكانية توفير شروط عقد قمة جديدة".

وأوضح بن عيسى، الذي تتولى بلاده المغرب اعتباراً من الشهر الجاري ولمدة ستة أشهر رئاسة الدورة ال120 لمجلس الجامعة، في حوار نشرته صحيفة (أوجوردوي لو ماروك) المغربية الاثنين أن هذا القرار اتخذ عقب مشاورات بدأها غداة تأجيل القمة العربية الأمين العام لجامعة الدول العربية مع وزراء الشؤون الخارجية في البلدان العربية.

وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قد التقى الاثنين وزير خارجيته الحبيب بن يحيى حيث جرى بحث التطورات الأخيرة على الساحة العربية إثر تأجيل موعد انعقاد القمة العربية، مؤكدا "أن التأجيل لا يمثل تنازلا من تونس عن رئاستها للقمة العربية ولا تغيرا في التزامها باستضافتها."

وحسب ما جاء في وكالة الأنباء التونسية الرسمية، فإن وزير الشؤون الخارجية قال عقب اللقاء إن "الرئيس زين العابدين بن علي جدد تأكيد تونس وحرصها الشديد على مواصلة التشاور والتنسيق حتى يتحقق التوافق حول المسائل المصيرية المطروحة على القمة، والتي كانت موضع تباين في مواقف تونس وعدد من الدول من جهة ودول أخرى من جهة ثانية."

هل تعقد القمة في مصر أم في تونس
هل تعقد القمة في مصر أم في تونس

وأكد على أن "تونس تؤكد ضرورة انعقاد مجلس جامعة الدول العربية بمقرها في القاهرة لإحكام تحضير ملفات القمة ومضامين وثائقها قصد التوصل إلى موقف موحد بالنظر إلى دقة الظرف."

ودعا بن علي إلى ضرورة "تكثيف التشاور مع كافة الدول الأعضاء بالجامعة ومع أمينها العام تكريسا للمبدأ الذي نادت به تونس منذ البداية بأن التوافق على المضامين أهم من المكان والتوقيت،" حسب ما نقلته الوكالة التونسية.

ويأتي إعلان الموقف التونسي الأول على لسان رئيس الدولة، بعد يوم من دعوة الرئيس المصري مبارك لعقد القمة في دولة المقر، مصر، حيث قال الأحد إنه يعتقد أن القمة يمكن أن تعقد في وقت قريب.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مبارك قوله "أعتقد أنه لا مشكلة أن تنعقد (القمة) في غضون أسبوعين إلى ثلاثة.. فالجميع ينتظرون القمة وكان التأجيل صدمة لي وللجميع.. إذا أراد الرؤساء أن يجتمعوا مرة أخرى في تونس فلا اعتراض لدي ونحن لا نفرض أي شيء على أحد وإنما نريد إنقاذ الموقف وكل مشاكل في الاجتماع الوزاري يمكن حلها."

كيف صدر القرار التونسي؟

مراقبون أكدوا أن قرار تونس الفردي والمفاجئ مساء السبت بتأجيل القمة ودون التشاور مع أي من الدول الأعضاء، وما تلا ذلك من تصريحات ومتباينة من عدد من الزعماء والمسؤولين، سلط الضوء على عدة حقائق من أبرزها أن الخلافات العربية كانت أكبر بكثير من المناوشات التي كانت تدور داخل القاعة التي كان يجتمع بها وزراء الخارجية العرب.

ولم يستبعد أحدهم أن يكون هناك استحقاقات تونسية وراء موقفها المفاجئ، بقوله "لا شك أن تردد تونس قبل إعلان قبولها استضافة القمة جعلها تدفع ثمنا لذلك، ويتوقع أن تدفع ثمنا باهظا اكثر جراء قرارها الفردي في تأجيل القمة بدون سابق إنذار."

لكن أحد المراقبين تابع حديثه قائلا "ولكن الفائدة الوحيدة والأهم حققتها تونس وهي كسب التأييد الغربي من خلال إعلانها، وحسب ما جاء في بيانها الرسمي، من أنها تسعى الى التأكيد على ضرورة تضمين الأوراق العربية في القمة عبارات براقة ومهمة لهم، كالديمقراطية، حقوق الإنسان، المرأة الطفل وغيرها."

وقال "وكأن تونس تريد إرسال رسالة للغرب مفادها: نحن دولة الإصلاح في الوطن العربي."

ورغم استبعاد عدد من المسؤولين المغاربة أن تصل الأمور إلى حد المقاطعة على مستوى الاتحاد لأية قمة قادمة خارج تونس، قال أحدهم " هذه قمة عربية وليست مغاربية"، إلا أن البعض توقع مساندة قوية مغربية على كافة المستويات واللجان للشقيقة تونس.

في حين علّق مسؤول في الخارجية الجزائرية لـ CNN "نحن نحترم القرار السيادي لتونس، رغم أسفنا لعدم إتمام اجتماعات القمة في موعدها."

وأضاف المسؤول الجزائري "الآن المشاورات جارية لاستدراك الأمر وتوفير الظروف مجددا لعقد القمة العربية، لأنها مهمة، ونحن في أحوج الحاجة لموقف عربي جماعي."

وأشار إلى أن المشاورات قائمة حاليا على مستوى الجامعة وعدد من الزعماء العرب وخاصة ما وصفهم "بالترويكا التي تضم تونس، والبحرين، والجزائر."

يذكر أن الجزائر ستتسلم رئاسة القمة من تونس عام 2005.

وشدد المسؤول أن الجزائر مع الموقف التي ستتخذه الدول العربية بالأكثرية وبالإجماع العربي بصرف النظر عن مكان انعقاد القمة.

وكانت تحضيرات القمة في تونس قد واجهت عراقيل على مدى أيام مع عزوف بعض الزعماء العرب وإعلان بعض الدول إرسال وفود على مستوى منخفض نسبيا، وبالأخص البحرين التي قررت أن يترأس وفدها وزير خارجيتها، رغم أنها كان من المفترض أن تسلم رئاسة القمة إلى الرئيس التونسي بن علي، للقمة.

كما رأى بعض الدبلوماسيين أن بعض الزعماء العرب كانوا قلقين من أن القمة قد لا تلبي تطلعات الشارع العربي بإصدار قرارات قوية في قضايا رئيسية مثل احتلال العراق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إلا أن الأيام القادمة -وحدها- تبقى كفيلة في تحديد ما إذا كانت ستعقد القمة بالفعل، ام لا، وأين؟


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com