 | | لقطة من فيلم ''عاصفة من الجنوب'' |
دبي، الإمارات العربية (CNN) -- بحضور تجاوز عدده 50 شخصا، كان من بينهم المخرج وطاقم العمل، عرض الفيلم الكويتي "عاصفة من الجنوب" ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، في يومه الثاني. الفيلم يصور حياة ثلاث نساء كويتيات يخضن لتجربة الترشح للانتخابات للمرة الأولى، ويناقش بشكل خاص أهم المشاكل والتحديات التي واجهت هؤلاء السيدات في سبيل إثبات وجودهن ضمن المجتمع الكويتي، رغم أن أيا منهن لم تفز بأي مقعد. مخرج العمل، وليد العوضي، قال إن الهدف الأساسي من إنتاج هذا الفيلم، الذي يعد "عاصفة" في الكويت، هو التركيز على مبدأ السلام والابتعاد عن الحرب، خصوصا بعد السنوات المريرة التي عاشها الكويت إثر الاحتلال العراقي، وبالتالي مناقشة موضوع مشاركة المرأة، نصف المجتمع، في الانتخابات، لتقف جنبا إلى جنب مع الرجل. وقد تميز الفيلم بتصوير حياة هؤلاء النسوة الثلاث، اللاتي خضن هذه الانتخابات عن قرب، وإبراز هويتهن الكويتية وسعيهن الدؤوب لتحقيق حلمهن بالوصول إلى البرلمان. ولم يشأ المخرج العوضي أن يكون اختيار بطلات فيلمه مصادفة، بل اجتهد بإجراء بحث دقيق حول جميع النساء المرشحات للانتخابات، واللاتي كان عددهن 27. ووقع الاختيار في النهاية على كل من نبيلة العنجري، وليلى الراشد، ورولا دشني، لتكوّن هذه السيدات جوهر الفيلم الكويتي. ومن خلال أحداث الفيلم، يستعرض العوضي الأيام الستة الأخيرة التي سبقت الانتخابات، وكيفية مساندة هؤلاء السيدات في حملتهن الانتخابية من جهة، ومعارضة عدد كبير من الناخبين لمبدأ دعمهن في هذه الانتخابات، من جهة أخرى، حيث تمكنت فيها الكويتيات، وللمرة الأولى، من الترشح للانتخابات البرلمانية. فمثلا، وعلى عكس ما يعتقد العديد من الناس، كان زوج المرشحة ليلى الراشد هو أقرب الداعمين لها، حيث أنه واجه اتهامات العديد من الناس بالتشهير بزوجته وإظهارها للناس، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه ملازمة لبيتها تهتم بمصالح أبنائها وزوجها. وعلى صعيد آخر، ناقش الفيلم، الذي تصل مدته إلى 55 دقيقة، موضوع الاتهامات التي كانت توجه للناخبات في الأيام الأخيرة من الانتخابات، حيث اتهمت المرشحة رولا دشني بتلقيها دعما من الحكومة الأمريكية، بينما اتهمت المرشحة نبيلة العنجري بشرائها أصوات الناخبين، نظرا لثروتها الطائلة، على حد تعليق الناخبين! وقد يؤخذ على الفيلم عدد من الأمور، ومنها وجود نهاية "درامية ومأساوية" تتمثل في حرق أحد الخيام التي كانت تتخذ منها إحدى الناخبات مقرا لها، وهو ما قد يبعث على الحزن والأسى على الحال التي وصلت إليها المرشحات، في الوقت الذي يجب أن تكون فيها النهاية قوية بشكل أكبر ليشجع الجمهور هؤلاء السيدات بدلا من إثارة الشفقة عليهن، بحسب رأي المراقبين. كذلك، كان من الممكن التركيز على حياة هؤلاء السيدات، والظلم الذي يمكن أن يكن قد لقينه من خلال مجتمعهن الذكوري القبلي. فالفيلم، حسب النقاد، لا يقول فقط أن المجتمع الذكوري هو من خذل هؤلاء السيدات، بل إن الخذلان أتى كذلك من النساء الكويتيات اللاتي لم تكن لديهن ثقة مطلقة بما يمكن أن تقوم به المرشحات حال فوزهن في هذه الانتخابات. وقد تم استقبال الفيلم من قبل العديد من الناس بالترحاب والسعادة، حيث علّق الفنان الكويتي غانم السليطي في تصريح خاص بـ CNN بالعربية، بالقول:" إن هذا الفيلم يعتبر فيلما تاريخيا لأنه استطاع التقاط لحظة تاريخية مهمة، وهي مشاركة المرأة في الانتخابات." وحول ما إذا كان هذا الفيلم سيغير أي شيء في المجتمع الكويتي، قال السليطي "أعتقد أن هذا الفيلم هو بمثابة أقوى حملة انتخابية للسيدة الكويتية في الانتخابات القادمة، فهذا النوع من الأفلام هو الداعم الأساسي لها." وفيما إذا كان هذا الفيلم يستهدف الكويتيين فقط، ام العالم بأسره، قال العوضي "الفيلم إنساني بحت، وموجه إلى جميع البشرية، فهو يجتاز جميع الحواجز ليناقش قضية لا يعاني منها الكويت فحسب، بل تعاني منه العديد من المجتمعات حول العالم." يذكر ِأن هذا العرض هو الأول لفيلم "عاصفة من الجنوب"، ويتوقع أن يعرض في الكويت في يناير/ كانون الثاني المقبل. |