القدس (CNN -- وسط ظروف بالغة بسبب الحصار الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية، وأعمال الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس، كبرى الفصائل الفلسطينية، أقيمت الاثنين احتفالات عيد الميلاد بمدينة بيت لحم، مهد المسيح، حيث تجمع مئات المصلين في ساحة "كنيسة المهد"، التي زينت بأنوار ملونة وأشجار عيد الميلاد. وتم الاحتفال بقداس منتصف الليل التقليدي، بوجود رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، والبطريرك ميشيل صباح بطريرك اللاتين في فلسطين، وعدد من رجال الدين المسيحي والإسلامي، حيث غمرت ساحة كنيسة المهد أصوات الترانيم وأجراس الكنيسة. وعلى الرغم من احتفالات عيد الميلاد، فقد ألقت أثار الحصار الإسرائيلي، وكذلك الأثار التي خلفتها أسابيع من العنف في الأراضي الفلسطينية، بين حركة فتح وحركة حماس، بظلالها على أجواء الاحتفال. ووصل البطريرك صباح إلى مدينة بيت لحم في موكب مهيب، كان في استقباله فرق الكشافة والخيالة، وسمحت قوات الاحتلال للموكب بالمرور عبر الحاجز العسكري الفاصل بين مدينتي بيت لحم والقدس. وألقى صباح خطاباً أثناء القداس، طالب فيه الفلسطينيين بوقف الاقتتال الداخلي، ودعا لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكداً أن الوقت قد حان لقادة الأطراف المتنازعة، لتبني "إجراءات جديدة توقف مسيرة الموت وتفتح صفحة جديدة في تاريخ هذه المنطقة المقدسة." ودعا صباح إلى وقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني، قائلاً: "يجب أن يتوقف اقتتال الإخوة، وأن يتوحدوا في مواجهة الاحتلال، ولا يكون ذلك بأن يقتتلوا فيما بينهم ويقتلوا بعضهم بعضاً، لأن هذا لا يضع نهاية للاحتلال، وإنما يزيده عمراً." وقال صباح إن "رسالة الميلاد هذا العام للعالم، تتلخص بكلمة واحدة هي السلام"، داعياً إلى أن "يحل السلام على العالم، وعلى فلسطين، وأن ينعم به الجميع. وندد صباح بالجدار الفاصل، بقوله: "على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يعيشوا دون جدران"، مطالباً بحرية الحركة للفلسطينيين، وإزالة الحواجز العسكرية الإسرائيلية. وكان مئات الحجاج قد تجمعوا منذ صباح الاثنين في ساحة الكنيسة، لإحياء قداس عيد الميلاد، في حين دقت أجراس الكنائس في جميع أنحاء مدينة بيت لحم، احتفالاً بالمناسبة. وفي قطاع غزة، قرر الأب مانويل مسلم راعي طائفة اللاتين في القطاع، إلغاء قداس منتصف الليل، بسبب الصراع الفلسطيني الداخلي. وفي الفاتيكان، أعرب البابا بنيدكيت السادس عشر عن أمله في زيارة الأراضي المقدسة، في رسالة خاصة إلى مسيحيي الشرق الأوسط، بمناسبة عيد الميلاد نشرها الفاتيكان الاثنين. وقال البابا في رسالته: "آمل أن تسمح لي العناية الإلهية بزيارة الأراضي المقدسة، للصلاة في القدس، موطن القلب لسلالة إبراهيم بأكملها." واكد البابا أنه يقف روحياً مع مسيحيي الشرق الأوسط، ودعاهم إلى رفض العنف والانتقام، وعدم الاستسلام إلى رغبة الهجرة، مما قد "يحول الأماكن المسيحية المقدسة إلى مناطق أثرية، لا أثر للحياة الكنسية فيها." |