|
قاضي محكمة صدام: شديد التهذيب بدأ حياته بالمحاماة ويقدس النزاهة
قاضي محكمة صدام: شديد التهذيب بدأ حياته بالمحاماة ويقدس النزاهة
دبي - العربية.نت عدد غير قليل من الناس، لفت نظرهم خلال جلسات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع وكبار مساعديه، القاضي رزكار محمد أمين، بهدوئه ورباطة جأشه، أكثر من صدام حسين نفسه ربما. هذا القاضي الذي ظهر في القنوات التلفزيونية ليقود "محاكمة القرن" بسلاسة على الرغم من صعوبة الأمر، يؤمن بالمثل القائل "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب"، بل انه يعتبر ان السكوت امام اجهزة الاعلام من "ماس". وهو ملقب في بغداد بالقاضي المؤدب أو الهادئ لا يتعامل مع الأسماء وإنما مع الأشخاص كمتهمين يمكن إثبات برائتهم.. أو إدانتهم. القاضي أمين الذي فاجأ المراقبين لسير محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في الجلسة الاولى للمحاكمة في 19 اكتوبر الماضي كون المحاكمة التاريخية استهلت بقاض غير متوقع أظهر من الهدوء والموضوعية والأدب الجم في التعامل مع المتهمين، بمن فيهم صدام نفسه. وتناول تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الاثنين 5-12-2005 من إعداد الزميلين محمد الشافعي ومعد فياض، جوانب خافية في مسيرة القاضي أمين. ويشير التقرير إلى أن اسم القاضي كان قد تحدد من قبل المحكمة منذ أكثر من عام، ودخل من اجل ذلك دورات تدريبية في بريطانيا لترؤس اول محكمة من نوعها في تاريخ العراق خاصة والعرب عامة، وهي محاكمة رئيس جمهورية سابق. ويقول مسؤول في المحكمة الجنائية الخاصة إن "القاضي أمين يترأس المحكمة الخاصة الاولى المكونة من خمسة قضاة والمكلفة مقاضاة المتهمين المحالين اليها في قضية ما عرفت بمذبحة الدجيل، وعندما يصدر القاضي امين قراره النهائي بحق المتهمين فسوف تطوى اوراق هذه المحكمة لتتشكل محكمة ثانية للنظر في قضايا اخرى ومتهمين آخرين بينهم صدام أيضا". لم يعرف عن القاضي أمين، عبر مسيرته في القضاء، ان فتح داخل نطاق بيته او مع المقربين منه موضوع محاكمة اي من الاشخاص المعروضين عليه، فهو رجل قليل الكلام ومن الصعب اقناعه بالدخول في حوار صحافي، كما انه يؤمن بعمق بمبدأ "المتهم بريء حتى تثبت ادانته"، ويستنكر نقل محاكمة اي من المتهمين الى اجهزة الاعلام قبل المحكمة، لهذا فهو لا يمنح اي حديث صحافي ويترك هذه الامور الى المتحدث الرسمي باسم المحكمة. خلال الجلسة الاولى من محاكمة صدام وبعض اركان نظامه فوجئ العراقيون باللهجة
الهادئة التي تعامل بها امين مع المتهمين وحرصه على مناداة كل متهم او الرد عليه
بكلمة "السيد" قبل اسمه. وعندما ألح المسؤول الحكومي فان المسؤول البارز في المحكمة حذره قائلا "إذا قمت بايصال رسالتك الى القاضي امين فربما يأمر بطردك او بحجزك لتدخلك في شؤون المحكمة ومحاولة التأثير على القضاء". واضاف المسؤول في المحكمة قائلا "هذا اسلوب القاضي امين الذي عرف عنه فهو
يتحدث بهدوء وبأدب عال حتى مع أعتى المجرمين في محكمة جنايات السليمانية الى ان
يتأكد من ادانة المتهم فيصدر قراره وينتهي كل شيء". بعد الجلسة الاولى لمحاكمة
صدام بدا للصحيفة اللندنية انها اصبحت قاب قوسين او ادنى من اجراء لقاء مع القاضي
امين، لكن مقربين منه اكدوا ان هذا لن يحدث. أنهى امين دراسة القانون في كلية القانون والسياسة بجامعة بغداد عام 1980، وعمل في بداية حياته المهنية، شأن غالبية خريجي هذه الكلية، في مجال المحاماة لثلاث سنوات قبل ان يغير خطه المهني بالانتقال الى صفة معاون قضائي ومحقق عدلي في العام 1983، ليكمل بعدها دراسته العليا في معهد القضاء العالي عام 1992 ويتأهل للعمل في سلك القضاء، حيث تعين رئيسا لمحكمة جنايات كركوك، ثم رئيسا لمحكمة جنايات السليمانية ونائبا لرئيس محكمة الاستئناف ومحاضرا في كلية القانون والادارة لعدة سنوات. قال المسؤول في المحكمة الخاصة "تم ترشيح اسماء عديدة الى المحكمة الخاصة لاختيار القضاة الذين سيحاكمون صدام واركان نظامه، واختير القضاة على اسس دقيقة تعتمد ممارسة القاضي وسيرة عمله ونزاهته، وهكذا تم اختيار القاضي امين، المعروف لدى القضاء العراقي بحصانته ضد اي تاثير خارجي مهما بلغت قوة ومركز المؤثر، وقد اصدر قرارات عادلة وصحيحة في المئات من القضايا الجنائية التي تتطلب الصبر والهدوء". ونفى المسؤول في المحكمة الخاصة ان يكون القاضي امين قد رشح من قبل جهات عليا، في اشارة الى انه رشح من قبل الرئيس جلال طالباني، وقال "لم يرشح لنا اي مسؤول القاضي امين، ذلك ان سيرته المهنية وعدالته ونزاهته هي التي رشحته لمقاضاة صدام وبعض من اركان نظامه"، مبينا ان "عدد القضاة في العراق ليس كبيرا ومن يؤكد عدالته ونزاهته وموضوعيته في عمله يبرز مثل الراية في ساحة القضاء.. والقاضي امين واحد من تلك الرايات". لم يخطر في بال القاضي امين أن يمثل امامه في يوم من الايام الرئيس المخلوع صدام حسين، وعندما عرف ذلك فيما بعد قال "لا يهمني من سيقف امامي، جميع المتهمين سواسية بالنسبة لي. أتعامل مع المتهم وفق المواد المحال اليها والجرائم التي يعتقد انه ارتكبها ودليلي هو القرآن الكريم وسيرة النبي محمد ونصوص القضاء وخبرتي بتنفيذ القوانين وفق ضمير صاف، لهذا أنا راض عن كل القرارات التي اصدرتها في حياتي". وأشار الى انه "لا توجد قضية سهلة او قضية صعبة امام القضاء طالما على القاضي ان يحقق العدالة، فجوهر القضايا في الاساس هو الوصول الى الحقيقة، وانا اضع نصب عيني دائما القول الشريف: اتق الله ولو في شق تمرة". احد المقربين من القاضي امين تعاون مع "الشرق الاوسط" للتعرف على بعض اساليب عمله اكثر منها الاجابة عن اسئلتنا، قال القاضي امين "نعم، بالتأكيد كنت اعرف ان صدام وبعض مرافقيه سيمثلون امامي فتسلحت بمزيد من الايمان وطلبت من الله تعالى ان يلهمني الصبر، كوني اعرف كيف سيتصرف صدام داخل قاعة المحكمة وامام الجمهور لاستغلال المحكمة وإلقاء خطب لا علاقة للمحكمة بها لهذا تهيأت لامتصاص كل هذه التصرفات كي لا يجدوا اية ثغرة في اجراءات المحكمة". وقال امين انه لا يشعر بالقلق من الجلسات المقبلة لمحاكمة صدام، وقال "القاضي يطبق القانون بنزاهة وعدالة، بروح انسانية وليست بروح جامدة. هذه هي مهمتي سواء أكان من يقف في قفص الاتهام صدام او اي متهم آخر، وليس صحيحا ان يسعى القاضي لمعاقبة المتهمين فانا اعمل اولا في اتجاه براءتهم وافترض انهم ابرياء قبل ان افترض اي امر آخر وعلى الادعاء العام والشهود واوراق التحقيق والوقائع ان تبرهن لي براءة او ادانة المتهم". ولإيمانه بنبل مهمته لا يتوانى القاضي امين عن تقديم النصح لأولاده ليسيروا على خطاه في السلك القضائي، لكنه يجد صعوبة بالغة في ان يصغوا اليه بعد ان عايشوا معاناته وتنقله بحثا عن الحقيقة من اجل تبرئة مظلوم او ادانة مجرم يستحق العقاب. ونفى القاضي امين ان يكون قد تحدث امام عائلته عن قضية العصر التي ينظرها، وقال "لا أتحدث عن القضايا المنظورة امامي فانا أبقي القضية في قاعة المحكمة بعد ان اخلع عني رداء القاضي وان كانت القضايا الصعبة تعيش معي اينما كنت". وعن التحديات التي تواجه القاضي النزيه قال امين "هناك تحديان يواجهان القاضي لا يقل حجم احدهما عن الاخر، اولهما محاولة التأثير على حياده بصورة مباشرة او غير مباشرة ، او عندما يبتلى بوسط غير نزيه او جاهل او حاقد يحاربونه داخل محيط عمله". ونفى القاضي امين ان يكون قد تعرض لضغوط بسبب قضية ما. وقال "المجتمع العراقي يحترم القضاء بشكل عام، ولذا فان الضغط على القضاء بوسائل التهديد قليل الى حد ما قياسا بحجم القضايا المنظورة يوميا امام القضاء، ولكن بسبب طبيعة مجتمعنا والاعراف العشائرية وعلاقات الصداقة والقرابة والمجاملات السائدة ربما تعرضت الى ثمة تكليف على نطاق ضيق، ولكنني عودت نفسي منذ البداية على رفض المجاملات على حساب الحق والعدل، وعدم الخشية في الله لومة لائم". وحول ما سيكون عليه موقفه في الجلسات التالية من محاولات صدام المتكررة للطعن في المحكمة وتضييع وقتها، اكتفى القاضي امين بالقول "لكل حادث حديث". | ||||||||||||
|
جميع المعلومات الواردة في هذا الموقع هي عبارة عن أخبار تم تجميعها من مواقع إخبارية مختلفة و محطات تلفزيونية و جرائد عربية و دولية و يهدف هذا الموقع ليكون ذاكرة الأحداث التي وقعت في تاريخ ما أو وقت ما يمكن لأي شخص المساهمة في هذا الموقع و اغنائه عبر المشاركة من خلال البريد الالكتروني news@newsarchiver.com الراعي الرسمي لهذا الشهر موقع أغاني |