الأخبار

3 - 12 - 20005

خطة بوش بشأن العراق: خطة للنصر أم الانسحاب؟


 
خطاب بوش حول "خطة النصر في العراق" أثار جدلا

خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش وما سبقه من تصريحات متعلقة بخفض عدد القوات الامريكية والحوار مع الجماعات المسلحة وغيرها أرسل إشارات متباينة ومحيرة حول النية الحقيقية للادارة الامريكية للتعامل مع الملف العراقي.

فرغم تأكيد الرئيس الامريكي جورج بوش في خطابه، الذي عرض فيه خطة لما سماه "النصر في العراق"، على أن بلاده "لن تقبل بأقل من النصر الكامل على الارهابيين"، إلا أن البعض رأى فيه إعدادا للاسراع بالخروج من هذا البلد.

خطاب بوش - رغم تأكيده على استراتيجية "النصر في العراق" - جاء في ظل تدن غير مسبوق لشعبية الرئيس الامريكي في الولايات المتحدة مما حدا بالبعض لاعتباره مجرد محاولة لرفع أسهم الادارة الامريكية لدى الشارع الامريكي والرد على حملة الديمقراطيين الشرسة المنتقدة لتعامل بوش مع أزمة العراق.

واستندت استراتيجية بوش الجديدة على ثلاثة محاور: الاول سياسي تساعد فيه واشنطن العراق على بناء مؤسسات ديمقراطية، والثاني أمني تساعد فيه القوات الامريكية في القضاء على المسلحين وتمكين الجيش العراقي من التصدي لهم. والمحور الثالث اقتصادي ويتمثل في مساعدة واشنطن العراق في الاستقرار والتنمية.

الصحف الليبرالية الامريكية رأت في خطة بوش "عدم إدراك للواقع على الارض وإفراغا في قالب جديد للحجج القديمة بأن كل شيء يسير على ما يرام".

لكن بوش أكد على أن "التعجيل بالانسحاب من العراق سيشجع الارهابيين ويربك الشعب العراقي"، وشدد على أن "بلاده ستبقى (في العراق) طالما لزم ذلك".

تصريحات محيرة

وسبق خطاب بوش تصريحات متعددة لمسؤولين أمريكيين، بينهم وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، حول الاتجاه نحو خفض القوات الامريكية في العراق العام المقبل.

غير أن هذه التصريحات ربطت بين الاقدام على خفض القوات الامريكية وتحسن الوضع الامني في العراق وقدرة الجيش العراقي الجديد على ضبط الامن ومواجهة المسلحين.

ورغم أن الرئيس الامريكي رأى أن القوات العراقية أحرزت "تقدما حقيقيا" العام الماضي، وهو ما ذهب إليه من قبل وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، فإنه من الصعب القبول بذلك في ضوء الاوضاع الامنية المتدهورة في العراق واستمرار نزيف الدماء هناك.

القوات الامريكية ترغب في تسليم مهامها للقوات العراقية

إذن يبقى شرط تحسن الوضع الامني في العراق أمرا يصعب الاجماع على تحققه نظرا لاختلاف الاراء حول مظاهره.

الحوار مع المسلحين

أمر آخر أسهم في اعتقاد البعض في رغبة واشنطن في الاسراع بالخروج من العراق وهو الحديث مؤخرا عن فتح قنوات اتصال مع بعض الجماعات المسلحة.

السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاده أكد أنه قد يجري محادثات مع الجميع باستثناء تنظيم القاعدة بزعامة الزرقاوي وأنصار النظام البعثي السابق.

وقال زاده "أعتقد أنه لا يمكن الانتصار في هذا النوع من النزاع بالوسائل العسكرية فقط".

الجيش الامريكي في العراق اتخذ نفس موقف الدبلوماسيين الامريكيين حيث أشاد الجنرال ريك لينش المتحدث باسم القوات المتعددة بنتائج اجتماع القاهرة للمصالحة العراقية فيما يتعلق بدعوته إلى انضمام بعض الجماعات المسلحة للمفاوضات السياسية، واعتبر أن "المعارضين العراقيين المسلحين سواء كانوا سنة أو شيعة، ينبغي أن ينضموا إلى العملية السياسية".

لكن الحديث عن فتح قنوات اتصال مع مسلحين عراقيين ليس بالتطور الجديد خاصة وأن زاده ولينش وغيرهما من المسؤولين الامريكيين الذين تناولوا هذه المسألة شددوا على ضرورة استبعاد المقاتلين الاجانب وجماعة الزرقاوي وأنصار النظام البعثي المخلوع من أي مفاوضات سياسية.

مفاوضات مع إيران

أما التطور الاخر اللافت والذي قد يدفع إلى الاعتقاد بأن واشنطن تسعى بكل الوسائل إلى ترك الساحة العراقية للاعبين آخرين فيتمثل في تفويض السفير الامريكي في بغداد بإجراء محادثات مع إيران لطلب مساعدتها في ضبط الامن على الحدود مع العراق والاسهام في استقراره.

إلا أن الادارة الامريكية سارعت إلى التقليل من أهمية الاتصالات مع إيران قائلة "إنه مجرد تفويض يقتصر على المسائل المتعلقة بالعراق".

وبعيدا عن الجدل حول رغبة الولايات المتحدة الملحة في الخروج من العراق أو إصرارها على البقاء هناك حتى "النصر الكامل" يبقى الشارع العراقي نفسه منقسما حول هذه المسألة.

ممثلو العرب السنة يصرون على وضع جدول زمني لخروج القوات الاجنبية من البلاد باعتبارها السبب الجوهري للعنف في العراق بحسب رأيهم، بينما ترى قيادات الحكومة العراقية وقطاعات واسعة من الشيعة أن رحيل القوات الامريكية الان سيؤدي إلى اتساع نطاق الفوضى.

والامر الذي قد لا يختلف عليه اثنان هو رغبة الولايات المتحدة في تهيئة أوضاع في العراق تسهل خروجها منه لوقف نزيف خسائرها البشرية والمادية وإسكات حملة المنتقدين الذين علت أصواتهم بقوة في واشنطن مؤخرا، على ألا يبدو هذا الرحيل بحال من الاحوال انهزاما أمام المقاومة العراقية.

جميع المعلومات الواردة في هذا الموقع هي عبارة عن أخبار تم تجميعها من مواقع إخبارية مختلفة و محطات تلفزيونية و جرائد عربية و دولية و يهدف هذا الموقع ليكون ذاكرة الأحداث التي وقعت في تاريخ ما أو وقت ما

يمكن لأي شخص المساهمة في هذا الموقع و اغنائه عبر المشاركة من خلال البريد الالكتروني news@newsarchiver.com

الراعي الرسمي لهذا الشهر موقع أغاني