|
السنة في العراق يعتبرون التصويت "مقاومة ضد الاحتلال"
العراقيون، سنة وشيعة، وضعوا خلافاتهم جانبا وتوجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع منتصرين بذلك على منفذي العمليات التفجيرية. وأهل الفلوجة كثفوا مشاركتهم لطرد "المحتل الأمريكي"، بذلك نطق لسان حال الصحف البريطانية الصادرة صباح الجمعة في تغطيتها للانتخابات العراقية. فقد تصدر موضوع الانتخابات التي شهدتها العراق يوم الخميس اهتمامات الصحف البريطانية ومنها صحيفة الديلي تلجراف التي وضعت على صدر صفحتها الأولى صورة من الحجم الكبير لنساء عراقيات متوجهات إلى أحد مراكز الإقتراع في مدينة الصدر وهن يرددن شعارات تدعم الإئتلاف العراقي الموحد إلى جانب عنوان عريض يقول: " اليوم الذي انتصرت فيه صناديق الاقتراع على منفذي العمليات التفجيرية. ويقول مقال الديلي تلجراف إن العراقيين قد أدلوا بأصواتهم بأعداد لم يسبق لها مثيل في إشارة تبعث الأمل بإمكانية تجاوز البلاد لعقود من القمع في عهد صدام حسين والاحتلال الأمريكي وعامين من أعمال العنف و الهجمات المسلحة. وتشكل هذه الانتخابات آخر مرحلة في العملية السياسية التي تشرف عليها الإدارة الأمريكية لإشراك السنة الغاضبين في العملية وانتخاب برلمان جديد ووضع حكومة تكون لها تمثيلية أكبر تسير شؤون البلاد على مدى السنوات الأربع القادمة على حد تعبير الصحيفة. ولأول مرة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، تضيف الصحيفة، توافد الناخبون السنة بكثافة على مراكز الاقتراع إلى جانب الشيعة والأكراد. وحتى في مدينة تلعفر، المعقل السني الذي شهد مواجهات طاحنة قبل ثلاثة أشهر، وقفت صفوف محتشدة ترغب في الإدلاء بأصواتها غير عابئة بالتفجيرات الأربع التي شهدتها المدينة في وقت سابق من اليوم نفسه. صحيفة الجارديان تنقل في مقال ركز على الإقبال المكثف على صناديق الاقتراع عن مواطن عراقي في مدينة الرمادي قوله: " لقد كان المجاهدون الملثمون المسلحون في مراكز الاقتراع يطلبون منا أن نصوت لفائدة القائمتين السنيتين: جبهة التوافق ولائحة صالح المطلك". وتقول الصحيفة إنه لم تسجل سوى خروق بسيطة رغم ما قيل من وجود هؤلاء المسلحين في بعض مراكز الاقتراع. وتضيف على سبيل المثال إنه في مدينة الفلوجة السنية الواقعة في محافظة الأنبار لم تتوفر بطاقات التصويت في11 مركزا انتخابيا من أصل 35 ببطاقات التصويت، فيما نفدت بطاقات التصويت في ساعات الصباح الأولى بمراكز أخرى. كما ترصد الجارديان ترحيب كل من البيت الأبيض والحكومة البريطانية بالإقبال المكثف للماخبين على عملية التصويت وبقلة أعمال العنف نسبيا التي شابت يوم الاقتراع.
مدينة الفلوجة شكلت محور اهتمام خاص لدى صحيفة التايمز التي كتب مبعوثها إلى المدينة ستيفن فاريل يقول إن أهل الفلوجة شقوا طريقهم وسط المآذن المحطمة وسيارات الهمفي الأمريكية العابرة ليتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، في بادرة وصفها عمدة المدينة بأنها " زواج بالديمقراطية". ويضيف كاتب المقال أن مدينة المآذن لا زالت تخضع للحصار بعد مرور 13 شهرا على العمليات العسكرية الأمريكية. "ولم يعد إلى المدينة إلا نصف سكانها ليجدوا بيوتا مدمرة عن آخرها ووضعا أمنيا غير مستقر ويرغموا على ترك بصماتهم للأمريكيين للحصول على بطاقات الهوية." "ولا أحد يعتقد في الفلوجة أن الحواجز العسكرية التي نصبت في مخارجها لمنع تسلل المقاتلين المسلحين إليها قادرة على تحصين المدينة التي تكبد فيها الأمريكيون 10 % من الخسائر البشرية الإجمالية." إلا أن الصحيفة تقول إن العداء الذي يكنه أهل المدينة للجنود الأمريكيين وللحكومة الشيعية هو الذي دفعهم للخروج بكثافة للأدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات. فإذا كانوا قد فشلوا في قتلهم، فإنهم يريدون الآن إخراجهم عن طريق المشاركة في الانتخابات، كما تقول مسؤولة عن أحد مراكز الاقتراع لمبعوث الصحيفة هناك:" الناس يعتقدون أن هذه الانتخابات هي الطريقة المثلى للحصول على ما يريدونه. دعونا نرى ما ستقدمه السياسة لنا." إلا أنها تضيف، وكأنما تعبر عن شعور عام لدى هؤلاء السكان بحقهم في العودة إلى السلاح: " إذا لم تقدم لنا الحكومة الجديدة المساعدة. إذا لم تطلب من الأمريكيين مغادرة العراق فإن الأمور ستسير إلى ما لا يحمد عقباه. فليس هناك من عراقي واحد يرغب في بقاء الأمريكيين في العراق. عليهم أن يرحلوا الآن." من جانبها تعتبر صحيفة الفيننشال تايمز أن السنة التحقوا بالحماس الوطني الذي رافق التصويت الثالث من نوعه في سنة واحدة. وإلى جانب صورة رفع فيها مواطنون عراقيون في مدينة الصدر سباباتهم الملطخة بالحبر وصورة للزعيم الشيعي آية الله علي السيستاني، يقول مراسل الصحيفة ستيف نيجوس إن خلو الشوارع في مدينة الكرادة من حركة المرور بسبب المخاوف من وقوع تفجيرات بالسيارات المفخخة، جعل الأطفال يغتنمون الفرصة للعب الكرة، فيما تمتعت بعض النساء بفرصة التجول باطمنان في تلك الشوارع الخالية. ومع ذلك فهناك نوع من التشنج والقلق بسبب ما أذيع من أنباء عن وقوع انفجار في مكان غير بعيد. كما أن الطائرات المروحية الأمريكية من طراز أباتشي تحلق فوق أجواء المدينة. وبخلاف الشائعات التي ترددت في وقت مبكر من الصباح حول تسميم المقاتلين المسلحين لمياه الشرب في المدينة، فإن هؤلاء العراقيين سيتذوقون لربما للمرة الأولى بعد إسدال الستار عن هذه الانتخابات طعم العراق الجديد الذي بشر به رجال السياسة، عراق آمن مطمئن ينعم بالديمقراطية والوحدة الوطنية. وتعتبر الفيننشال تايمز أن ما ميز انتخابات الخميس هو مشاركة السنة فيها بحماس كبير بعد أن كانوا قد قاطعوا انتخابات يناير/ كانون الثاني. وفي مدينة الأعظمية قال الناخبون إن التصويت لفائدة القوائم السنية يعتبر شكلا جديدا من أشكال "المقاومة" ضد الإحتلال الأجنبي. وأضافوا أن البعض يقاوم بالأسلحة والبعض الآخر ببطاقات التصويت. وأخيرا، تعتبر صحيفة الاندبندنت أن معظم الناخبين المؤهلين للتصويت في العراق أدلوا بأصواتهم بناء على اعتبارات دينية أو طائفية. أما أولئك الذين لم يصوتوا لأحزاب سياسية فقد صوتوا، برأي الصحيفة، للمرشح إياد علاوي، رئيس الوزراء الأسبق الذي قدم نفسه مرشحا وطنيا مستقلا قادرا على إعادة استتباب الأمن في البلاد. وتضيف الاندبندنت أن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة تدعمان علاوي من أجل تجنب وقوع انقسامات في البلاد. ونقلت الصحيفة عن مواطن سني قوله: " لقد ارتكبنا خطأ جسيما نحن السنة بأن ضيعنا على أنفسنا فرصة المشاركة في انتخابات يناير/ كانون الثاني". ويأمل السنة في الحصول على 55 مقعدا من اصل 275 مقعدا تتكون منها الجمعية الوطنية. إلا أن ذلك لن يعطيهم نفوذا كبيرا أو مناصب حكومية برأي الصحيفة، حيث تظل تلك المناصب والسلطات حكرا على الأكراد والشيعة. |
|
جميع المعلومات الواردة في هذا الموقع هي عبارة عن أخبار تم تجميعها من مواقع إخبارية مختلفة و محطات تلفزيونية و جرائد عربية و دولية و يهدف هذا الموقع ليكون ذاكرة الأحداث التي وقعت في تاريخ ما أو وقت ما يمكن لأي شخص المساهمة في هذا الموقع و اغنائه عبر المشاركة من خلال البريد الالكتروني news@newsarchiver.com الراعي الرسمي لهذا الشهر موقع أغاني |